جريدة الحرة بيروت
DWـ تشهد ألمانيا نقاشًا سياسيا متصاعدا حول إنشاء مؤسسة وطنية لمراقبة الذكاء الاصطناعي، وسط خلافات بين الوزارات حول هيكلها وصلاحياتها، في وقت تسعى فيه البلاد لمواكبة التطورات العالمية في هذا المجال الحساس.
في ظل التحولات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي، أصبحت الزيارات الدبلوماسية والتقنية جزءًا أساسيا من أجندة صناع القرار الألمان. وفي هذا السياق، توجه وزير الدولة الألماني للشؤون الرقمية كارستن فيلدبرغر إلى لندن للاطلاع على تجربة بريطانيا في تأسيس منظومة متقدمة لأمن الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس حجم القلق الأوروبي من التطورات السريعة في هذا المجال.
تعاون أوروبي ـ بريطاني لتعزيز القدرات
في لندن، اتفق وزير الدولة للشؤون الرقمية كارستن فيلدبرغر على تعزيز التعاون مع المعهد البريطاني الذي يمتلك خبرة تقنية واسعة وميزانية تقارب 77 مليون يورو، ويضم أكثر من مئة خبير، من بينهم مستشارون بارزون في مجال الذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التعاون إلى تسريع بناء خبرات أوروبية قادرة على تقييم النماذج المتقدمة بكفاءة أعلى. تواجه ألمانيا تحديًا كبيرًا يتمثل في نقص الخبرات المتخصصة، إذ تستقطب الشركات الأمريكية والصينية أغلب الكفاءات العالمية في الذكاء الاصطناعي. هذا الواقع يجعل من الصعب على القطاع العام الأوروبي منافسة الرواتب والبنية البحثية في القطاع الخاص العالمي، ما يهدد بطء تطوير المؤسسات الرقابية الجديدة.
حادثة الشركات الأمريكية تعمّق القلق الأوروبي
أثارت قيود فرضتها شركة “أنثروبيك” (Anthropic) على بعض النماذج جدلا واسعا داخل أوروبا، بعدما تبين أن الوصول إلى أحدث تقنياتها قد يُقيّد فجأة. هذا الحدث عزز المخاوف من “الاعتماد الرقمي” على الولايات المتحدة، وأعاد فتح نقاش واسع حول السيادة التكنولوجية الأوروبية.
وتسعى ألمانيا إلى تعزيز قدراتها الحاسوبية عبر مضاعفة مواردها بحلول عام 2030، باعتبار أن الحوسبة تمثل العمود الفقري لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. كما تدعم الحكومة شراكات صناعية مع شركات مثل “آليف آلفا وكوهير” (Aleph Alpha & Cohere)، إلى جانب مؤسسات بحثية مثل معهد فراونهوفر لتحليل المعلومات والأنظمة الذكية (Fraunhofer IAIS).
وتتحرك ألمانيا وأوروبا عموما في سباق حاسم لإعادة تموضعها داخل خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية. وبين بناء مؤسسات رقابية جديدة وتطوير قدرات حوسبة مستقلة، يبقى السؤال المركزي مفتوحًا: هل تنجح أوروبا في التحول إلى قوة فاعلة في صناعة الذكاء الاصطناعي، أم تظل في موقع المتلقي للتكنولوجيا القادمة من الخارج؟