جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تسارع بروكسل إلى إعادة تشكيل بنيتها الدفاعية وتعزيز قدرتها على تحريك القوات والمعدات بسرعة عبر أوروبا، وسط تصاعد التحديات الأمنية على حدود الاتحاد الأوروبي وتزايد المخاوف من تقلص الدور الأمريكي. يأتي ذلك ضمن حزمة إصلاحات واسعة تشمل تحديث البنية التحتية للنقل وتطوير آليات التمويل العسكري، في محاولة لبناء منظومة دفاعية أكثر مرونة واستجابة للأزمات.
تسوية بشأن حزمة التنقل العسكري
وافقت لجنتا SEDE وTRAN في البرلمان الأوروبي في 23 يونيو من العام 2026 بأغلبية على تسوية بشأن حزمة التنقل العسكري، وذلك بعد اعتماد مجلس الاتحاد الأوروبي لموقفه الخاص. وقد قُدّم النص لأول مرة من قبل المفوضية الأوروبية في نوفمبر من العام 2025، بهدف ضمان التحرك السريع للقوات والمعدات عبر دول الاتحاد في حال وقوع أزمة.
يقول عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي ميخال سزيربا، وهو أحد المقررين الرئيسيين للملف، قبل التصويت: “هذا إطار تشريعي عملي يمكن لأوروبا من خلاله نقل القوات والمعدات والإمدادات بسرعة وعلى نطاق واسع عندما تتطلب الضرورة الأمنية ذلك”.
تعزيز أوروبا لأمن حدودها الشرقية
أصبح هذا الملف أكثر إلحاحًا مع تعزيز أوروبا لحدودها الشرقية وتزايد المخاوف من احتمال تقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة. وخلال النص، قام أعضاء البرلمان الأوروبي بتسريع المهل الزمنية لتنفيذ اللائحة مقارنةً بما ورد سابقًا، وقال النواب إن آلية إدارة الأزمات التي اقترحتها المفوضية، والتي تُعرف باسم “EMERS” وتقلل الحاجة إلى تصاريح العبور، يمكن تفعيلها في “حالات الطوارئ أو الأزمات”، وكذلك “في الفترة التي تسبق حدوث مثل هذه الحالات”، وفقًا للتعديلات.
وبحسب النص، سيكون أمام مجلس الاتحاد الأوروبي 48 ساعة لتفعيل هذه الآلية بعد طلب من المفوضية. ومع ذلك، دعا أعضاء البرلمان إلى إجراء تقييم لتأثير هذه الآلية على السوق الداخلية، قبل أن يتم التخلي عن هذا الشرط لاحقًا، لأن موظفي البرلمان اعتبروا أنه سيؤدي فقط إلى إبطاء تنفيذ الإجراء.
المخاطر الأمنية المتزايدة المرتبطة بالصين
كما يريد أعضاء البرلمان أن تقوم الدول الأعضاء بتعويض شركات السكك الحديدية خلال فترة تفعيل آلية الأزمات، وهو مقترح سبق أن طرحه المقرران في تقريرهما الأولي، رغم أن حجم هذا التعويض لا يزال غير واضح. وكلف النواب المفوضية بتوضيح الأصول التي يجب على الدول تسجيلها ضمن ما يسمى “صندوق التضامن”، وهو قائمة مشتركة بالمركبات المسجلة لنقل الأسلحة والقوات داخل الاتحاد.
ومع ذلك، أكدوا أن على الدول ألا تسجل القدرات التي توجد بشأنها “شكوك” حول خضوعها لسيطرة دول ثالثة. وتشير التعديلات إلى المخاطر الأمنية المتزايدة المرتبطة بملكية الصين لبعض القدرات والبنى التحتية داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن هذه الآلية ستظل طوعية. وكان مجلس الاتحاد قد ناقش سابقًا جعل المعدات الممولة من أموال الاتحاد إلزامية، لكنه تراجع عن هذا المقترح في الاتفاق النهائي. وقال سزيربا أمام النواب إن هذا التصويت سيسمح ببدء المفاوضات الثلاثية في يوليو من العام 2026، بعد أن اعتمد المجلس موقفه الخاص بشأن النص خلال يونيو من العام 2026.
تحديث شبكات النقل عبر أوروبا
أطلقت المفوضية الأوروبية أمس دعوة لتقديم مقترحات بقيمة 1.1 مليار يورو لتحديث شبكة النقل عبر أوروبا (TEN-T) ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي الحالية. ووفقًا للمفوضية، ستركز هذه المشاريع على تعزيز التنقل العسكري داخل دول الاتحاد، وذلك بالتزامن مع موافقة أعضاء البرلمان الأوروبي على تسويتهم بشأن حزمة التنقل العسكري. ولم تتضمن حزمة التنقل العسكري ميزانية مخصصة محددة، إذ يهدف النص إلى تعديل الأساس القانوني لتسهيل مرور القوافل العسكرية عبر الاتحاد الأوروبي.
منطقة البلطيق وممر سوالكي ممرات عسكرية رئيسية
أنشأت الدول الأعضاء أنشأت قائمة بالبنية التحتية الأساسية التي تحتاج إلى تطوير على طول أربعة ممرات استراتيجية وهي ممرات سرية ويمكنها الاستفادة من مرفق ربط أوروبا (Connecting Europe Facility). وقال مفوض النقل أبارتوس تزيتزكستاس سابقًا إن الدول يمكنها كذلك استخدام صناديق التماسك، التي تم توسيع نطاقها لتشمل المشاريع المرتبطة بالدفاع، إضافة إلى قروض SAFE البالغة 150 مليار يورو. وفي مسودة التسوية النهائية للبرلمان الأوروبي التي صاغها المقررون في يونيو من العام 2026 يشير أعضاء البرلمان إلى منطقة البلطيق وممر سوالكي باعتبارهما “ممرات عسكرية رئيسية”.
استبدال القدرات العسكرية الأمريكية الحيوية
حذّر نائب الأمين العام لجهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS) خلال فعالية نظمها معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية في 22 يونيو من العام 2026، من أن أوروبا يجب أن تنظر بشكل عاجل في كيفية تمويل استبدال القدرات العسكرية الأمريكية الحيوية، في ظل إعادة توجيه الأصول الاستراتيجية بشكل متزايد إلى مسارح عمليات أخرى. وأقرّ تشارلز فريز بالرقم الذي ذكره سابقًا المفوض أندريوس كوبيليوس والبالغ 500 مليار يورو، مشيرًا إلى أن كلًا من الجدول الزمني وآلية التنفيذ لا يزالان غير محسومين.
وتُشير “القدرات التمكينية الحيوية” إلى أنظمة الدعم اللوجستي والتكنولوجي والبنية التحتية الأساسية اللازمة لاستمرار العمليات القتالية، مثل التزود بالوقود جوًا أو قدرات الضربات بعيدة المدى. وقال كوبيليوس في خطاب سابق مطلع مايو من العام 2026 إن “أهم القدرات التمكينية الاستراتيجية اليوم تتمركز في الفضاء، مثل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي توفر اتصالًا عالميًا سريعًا وموثوقًا وآمنًا، ما يتيح تنفيذ العمليات عبر مسافات شاسعة ومحيطات ومناطق نائية”.
حذّر نائب الأمين العام لجهاز العمل الخارجي الأوروبي من أن أداة “SAFE” الحالية، رغم فعاليتها وميزانيتها البالغة 150 مليار يورو، صُممت لتلبية أهداف عملية تخطيط الدفاع في الناتو، وليس لتعويض القدرات التمكينية الحيوية. واقترح فريز الحاجة إلى آلية “SAFE 2” أو إطار بديل يركز تحديدًا على هذه القدرات، مع الجمع بين القروض والمنح، أو ربما إدراج عنصر من صندوق القدرة التنافسية الأوروبية. وقال: “نحن بحاجة إلى أفكار مبتكرة، ويجب دراسة كل الخيارات”.


