الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

من أوكرانيا إلى إيران: لماذا تخشى ألمانيا “تشتيت” الجهود العسكرية بعيداً عن حدودها؟

جريدة الحرة بيروت 

وكالات ـ حذر المحلل السياسي الألماني ألكسندر رار من أن الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحولت إلى صراع مباشر في ظل الأزمة الإيرانية. وأوضح رار في تحليل نشره عبر قناته في “تلغرام” أن الاتحاد الأوروبي يجاهر للمرة الثانية خلال 6 أشهر بمعارضته لواشنطن، وإن كان الأوروبيون في الصيف الماضي اكتفوا بانتقاد تقارب دونالد ترامب من روسيا، فإن الأمر اليوم يرقى إلى مستوى المواجهة المباشرة، إذ يدين الاتحاد الأوروبي بحدة الحرب الأمريكية على إيران، ويرفض دعم واشنطن وإسرائيل عسكريا، متحديا بذلك حليفه الرئيسي.

واعتبر رار أن ذلك عرض لانقسام عميق قادر على زعزعة استقرار حلف “الناتو” والاتحاد الأوروبي في آنٍ واحد، مشيرا إلى أن الأوروبيين مقتنعون بأن ترامب أخطأ الحسابات حين أوقع نفسه في الصراع مع إيران، وأن الحرب بلغت طريقا مسدودا لا مخرج منه إلا التفاوض العاجل، وأن بعض العواصم الأوروبية باتت ترسم سيناريو تسيطر فيه المعارضة الديمقراطية على الكونغرس خلال 6 أشهر.

وأشار إلى أن إيران تمثل بالنسبة لأوروبا “مسرحا ثانويا” يلهيها عن الملف الأوكراني، ورغم أن أوروبا وألمانيا تحديدا تسعيان إلى تحقيق استقلالية استراتيجية على الساحة الدولية، فإن اعتمادهما على المواد الخام من الولايات المتحدة والصين وروسيا لا يزال قائما، فضلا عن افتقارهما إلى جيش مستقل وصناعة دفاعية متكاملة.

وخلص رار إلى أن واشنطن لن تترك هذا التحدي دون رد، وأن “الناتو” يبدو وكأنه يدخل مرحلة انشقاق، مؤكدا أن أوروبا ستتراجع في نهاية المطاف ولن تخوض وحدها غمار الفوضى العالمية الجديدة بعيدا عن أمريكا. يشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير توجيه ضربات لمواقع على الأراضي الإيرانية، فيما تشنّ طهران ضربات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية والمنشآت العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

تآكل “المظلة” وفخ التوقيت الاستراتيجي

يرى المحللون أن توقيت “عملية الملحمة الغاضبة” (Epic Fury) التي تقودها واشنطن ضد طهران قد وضع برلين في مأزق تاريخي. فبينما كان المستشار الألماني “فريدريش ميرتس” يحاول ترسيخ عقيدة دفاعية أوروبية جديدة، جاءت الحرب لتكشف أن “الاستقلالية الاستراتيجية” لا تزال مجرد طموح ورقي. برلين تدرك أن استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط يعني تلقائياً تراجع الدعم للجبهة الأوكرانية، وهو ما وصفه الرئيس زيلينسكي مؤخراً بأن “موسكو وطهران إخوة في الكراهية”، محذراً من تحول الاهتمام الدولي عن كييف. بالنسبة لألمانيا، كل رصاصة تُطلق في طهران هي خصم من رصيد الأمن القومي الأوروبي في مواجهة روسيا.

الانقسام الداخلي ورهان “الستة أشهر”

سياسياً، يواجه الائتلاف الحاكم في ألمانيا ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك صعود للتيارات اليمينية (التي قد تصل لنسبة 38% في انتخابات الولايات الشرقية القادمة) التي ترفض الانخراط في أي نزاعات خارجية، ومن جهة أخرى، هناك رهان دبلوماسي على انتخابات الكونغرس الأمريكي بعد 6 أشهر. برلين تأمل في حدوث “تغيير ديمقراطي” في واشنطن يكبح جماح الاندفاع العسكري لترامب، وهو رهان محفوف بالمخاطر؛ فإذا فشلت المعارضة الأمريكية في السيطرة على القرار، ستجد ألمانيا نفسها وحيدة في مواجهة “فوضى عالمية” لم تستعد لها بجيش مستقل أو بصناعة دفاعية متكاملة حتى الآن.

نهاية “الغموض الاستراتيجي” الألماني

لقد ولى زمن “الغموض الاستراتيجي” الذي اتبعته ميركل وشولتس؛ فألمانيا اليوم تحت قيادة ميرتس تتبنى لغة أكثر صراحة لكنها أكثر تعرضاً للخطر. إن رفض برلين المشاركة عسكرياً في ضرب إيران، مع التأكيد على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، هو محاولة للسير على حبل مشدود. لكن هذا الموقف يضعف تماسك حلف “الناتو”، حيث ترى واشنطن في الموقف الألماني “طعنة في الظهر” في وقت حرج، مما قد يدفع الولايات المتحدة لإعادة تقييم ضماناتها الأمنية للقارة العجوز، وهو الكابوس الذي تخشاه برلين أكثر من أي شيء آخر.

https://hura7.com/?p=76405

الأكثر قراءة