جريدة الحرة بيروت
بقلم : د .عبد الرؤوف سنّو، مؤرّخ وباحث

في خضم التصعيد العسكري الراهن بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز سؤال ملح في السياسة الإقليمية: لماذا ترفض دول الخليج العربية الانجرار إلى الحرب مع إيران، رغم تعرضها لتهديدات أو هجمات مباشرة وغير مباشرة من جانبها؟
هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه فقط من زاوية التوترات الراهنة، بل يتطلب النظر إلى الخلفية التاريخية للعلاقات بين الطرفين، وإلى الحسابات الاستراتيجية التي تحكم سلوك دول الخليج العربية في بيئة إقليمية معقدة.
دول الخليج العربية وإيران: تاريخ من التوترات الإقليمية
أحدثت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 تحوّلا عميقًا في موازين القوى وفي طبيعة التفاعلات السياسية في الشرق الأوسط، بعدما أعلن آية الله الخميني قيام نظام يقوم على ولاية الفقيه، ودعا إلى “تصدير الثورة الإسلامية” إلى خارج حدود بلاده. وقد أثار هذا التوجّه قلقًا واسعا لدى الدول العربية، ولا سيما في الخليج العربي، بسبب الطابع الأيديولوجي للخطاب الثوري الإيراني، وما انطوى عليه من بعد مذهبي شيعي، إضافة إلى سعي طهران إلى بناء شبكات نفوذ إقليمية عبر دعم حركات وتنظيمات متحالفة معها سياسيًا وعسكريًا وأيديولوجيًا في عدد من البلدان العربية.
وفي هذا السياق، برز في الأدبيات السياسية لاحقًا الحديث عن “الهلال الشيعي” للتعبير عن امتداد نفوذ إيراني محتمل عبر العراق وسورية ولبنان، ثم بعد ذلك إلى دول الخليج العربية. وأسهمت هذه المخاوف في تعزيز التنسيق الأمني والسياسي بين دول الخليج العربية، وكان من أبرز تجلياتها إنشاء “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” في العام 1981، بوصفه إطارًا إقليميًا لمواجهة التحديات الاستراتيجية الجديدة التي أفرزتها الثورة الإيرانية والحرب العراقية–الإيرانية. ومع ذلك، شهدت العلاقات الإيرانية–الخليجية قدرًا من التحسّن النسبي في مرحلة لاحقة.
بعد الحرب العراقية-الإيرانية، سادت أجواء من التواصل السياسي والتعاون النسب بين إيران وبلدان الخليج العربية. ففي عهد الرئيس الإيراني أكبر هاشمي رفسنجاني (1989-1997)، عمدت طهران في “مرحلة البناء” بعد تلك الحرب إلى الانفتاح اقتصاديًا وسياسيًا على دول الخليج، وبخاصة السعودية، وتحسين علاقاتها مع جيرانها العرب بعد سنوات الحرب الطويلة مع العراق. وقد أدركت القيادة الإيرانية أن المرحلة تتطلب بيئة إقليمية مستقرة. وفي عهد الرئيس محمد خاتمي (1997-2005)، شهدت العلاقات الإيرانية الخليجية مرحلة أكثر إيجابية؛ فقد تبنى خاتمي خطابًا يقوم على فكرة “حوار الحضارات”، وسعى إلى تحسين علاقات بلاده مع محيطها العربي. وفي تلك الفترة تحديدًا تحسنت العلاقات بين إيران والسعودية بشكل ملحوظ، وحصل تنسيق أمني بين الجانين، وشهدت المنطقة قدرًا من الاستقرار النسبي.
غير أن هذا المسار بدأ يتغير تدريجيًا مع منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فشهدت العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي توترًا متصاعدًا منذ وصول محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة في العام 2005، في ظل تسارع البرنامج النووي الإيراني وتصاعد المخاوف الخليجية من تداعياته الاستراتيجية. وترافقت هذه المخاوف مع تمدد النفوذ الإيراني في عدد من الساحات العربية عبر وكلاء محليين، منذ تأسيس حزب الله في لبنان العام 1982، وتعزّزه بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003 واقتراب قوى شيعية عراقية من طهران. كما توثق التحالف الإيراني–السوري منذ العام 2005، وازداد تورط طهران في الثورة السورية منذ العام 2011 للإبقاء على نظام بشار الأسد، واستكمال “الهلال الشيعي”، والتواصل اللوجستي مع حزب الله في لبنان عبر سورية. وفي التاريخ الأخير، أثارت انتفاضة الشيعة في البحرين مخاوف خليجية دفعت السعودية إلى التدخل ضمن “قوات درع الجزيرة”. وقد زاد من قلق دول الخليج العربية من التصريحات التي صدرت عن بعض المسؤولين الإيرانيين منذ العام 2014، ولا سيما ما قاله عضو البرلمان علي رضا زاكاني عن أن بلاده تسيطر على أربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
وتفاقم التوتر مع الاعتداء على السفارة السعودية في طهران في العام 2016، ومع تصاعد تهديد الحوثيين المدعومين من إيران لأمن السعودية، الأمر الذي قاد إلى تدخل عسكري سعودي–إماراتي في اليمن في العام 2015، لتبقى العلاقات بين الطرفين محكومة بدرجة عالية من الصراع وعدم الثقة. وبذلك، أسهم تراكم الصراعات الإقليمية مع أزمة البرنامج النووي الإيراني في دفع المنطقة نحو مرحلة المواجهة العسكرية التي تشهدها اليوم.
خلفيات الاستراتيجية الإيرانية تجاه دول الخليج
يرى كثير من المحللين أن استهداف إيران لدول الخليج العربية بصواريخه ومسيراتها يندرج ضمن استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف السياسية والعسكرية. فمن جهة، تدرك أن توريط تلك الدول في مواجهة مباشرة معها قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع وتحويله من نزاع محدود بينها وبين الولايات المتحدة أو إسرائيل إلى حرب إقليمية واسعة، بما يحمله ذلك من تعقيدات استراتيجية تضغط على خصومها وتخلط أوراق التوازنات القائمة في المنطقة. ومن جهة أخرى، قد تكون إيران تسعى إلى خلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار في محيطها الخليجي، بما يحدّ من قدرة هذه الدول على لعب دور اقتصادي وسياسي متنامٍ في الإقليم.
وتنبع هذه الحسابات أيضا من إدراك طهران أن دول الخليج تمثل اليوم أحد أبرز نماذج التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي في الشرق الأوسط. فقد نجحت خلال العقود الماضية في بناء اقتصادات متقدمة نسبيًا، وتطوير بنية تحتية حديثة، وتحويل مدنها الكبرى إلى مراكز مالية وتجارية عالمية تستقطب رؤوس الأموال والاستثمارات الدولية. كما أسهم الاستقرار السياسي وثبات الأنظمة الحاكمة في ترسيخ بيئة جاذبة للأعمال ولحركة التجارة العالمية. ويضاف إلى ذلك الدور الذي تؤديه هذه الدول في استيعاب أعداد كبيرة من العمالة الوافدة، التي يقدَّر عددها بنحو 19 مليون عامل، يشكل العرب منهم ما بين 20% و25%.
وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن الضغط على دول الخليج أو تهديد أمنها الاقتصادي بحروب خارجية قد يندرج أيضا ضمن مسعى إيراني أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، سواء عبر إرباك النموذج الاقتصادي الخليجي أو عبر توجيه رسائل ردع غير مباشرة إلى القوى الدولية المنخرطة في حماية أمن الخليج وممراته البحرية الحيوية، وفي مضيق هرمز تحديدا. غير أن هذه الحسابات نفسها تفسرً في المقابل حرص دول الخليج العربية على تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، إدراكًا منها أن حربًا مفتوحة في منطقة شديدة الترابط اقتصاديًا واستراتيجيًا قد تهدد الاستقرار الذي قامت عليه تجربتها التنموية خلال العقود الماضية.
مواجهة صواريخ إيران: بالردع والصمت الاستراتيجي
بالرغم من هذه التحديات، اختارت دول الخليج عدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، وهو خيار يعكس حسابات استراتيجية معقد، وليس ضعفًا. وتدرك دول الخليج العربية أن توسيع دائرة الحرب قد يؤدي إلى انهيار التوازن الإقليمي الهشّ، وقد يحول المنطقة بأكملها إلى ساحة صراع مفتوح. لذلك، فضلت تجنب الخطوات التي قد تسهم في إشعال مواجهة شاملة، مكتفية بصد العدوان على بناها التحتية بذريعة وجود قواعد عسكرية أجنبية في البلاد. وفي هذا السياق، سيؤدي تورط دول الخليج العربية في الصراع العسكري ضد إيران إلى الإضرار بإنجازاتها التنموية، بعدما شهدت خلال العقود الأخيرة نهضة اقتصادية وعمرانية كبيرة. وقد استثمرت مواردها النفطية في بناء مدن حديثة وتطوير البنية التحتية وتنويع الاقتصاد، والدخول في عصر “الذكاء الاصطناعي”. وفي هذا السياق، عملت دول مجلس التعاون منذ تأزم العلاقات بين أميركا وإيران على خفض حدة التوتر ورعاية مفاوضات بين الجانبين في عُمان.
إلى ذلك، تمثل منشآت النفط والغاز في الخليج شريانًا أساسيًا للاقتصاد العالمي، وأي تورط في حرب مباشرة مع إيران قد تؤدي إلى تبادل الضربات على هذه المنشآت الحيوية، وهو ما قد يسبب خسائر اقتصادية هائلة ليس فقط لدول الخليج بل للاقتصاد العالمي بأسره.
كما أن وجود قواعد عسكرية أميركية في عدد من دول الخليج يضع هذه الدول في موقع معقد. فمن جهة، ترتبط هذه القواعد بترتيبات أمنية تعود إلى فترة احتلال العراق للكويت، وتهدف إلى حماية أمن المنطقة وضمان استقرار طرق الطاقة والتجارة عبر مضيق هرمز. غير أن هذا الوجود العسكري جعل إيران تنظر إلى دول الخليج بوصفها جزءا من المعسكر الأميركي أو متواطئة معه في الصراع مع إيران، حتى وإن كانت هذه الدول تحاول في الواقع تجنب الانزلاق إلى الحرب والعمل على احتواء التوتر.
ولهذا، وجدت العواصم الخليجية نفسها في معادلة صعبة: فهي لا تستطيع التخلي بسهولة عن الترتيبات الأمنية القائمة، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى منع تحول الخليج العربي إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى. لذا، ترى إبقاء الصراع خارج الإطار العربي، وألا يتحول إلى مواجهة عربية–إيرانية مباشرة، لأن ذلك قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الإقليمية وتحويل الخليج إلى ساحة صراع دائم.
العقيدة الأمنية الجديدة: بين الجيوسياسة والدبلوماسية الناعمة
إن أحد أهم العوامل التي تفسر الموقف الخليجي يعود إلى التحول الذي شهدته العقيدة الأمنية الخليجية خلال العقد الأخير. فبعد سنوات طويلة من الاعتماد شبه الكامل على المظلة الأمنية الأميركية، بدأت دول الخليج العربية تدرك أن الاستقرار الإقليمي يتطلب أيضا إدارة التوازنات مع القوى الإقليمية. وقد شكّلت الهجمات الحوثيين التي استهدفت منشآت النفط السعودية في المنطقة الشرقية في العام 2019 نقطة تحول مهمة في التفكير الأمني الخليجي. فأظهرت تلك الأحداث أن المنطقة قد تصبح ساحة مواجهة مباشرة بين الإقليمية والقوى الكبرى، وأن الحروب الحديثة يمكن أن تهدد الاقتصاد والبنية التحتية في وقت قصير. ومنذ ذلك الحين، بدأت تلك الدول تتجه نحو سياسة تقوم على إدارة التوازنات الإقليمية بدلًا من المواجهة المباشرة أو التورط فيها، وذلك من خلال تعزيز قدراتها الدفاعية، وتنويع شراكاتها الدولية، والسعي إلى خفض التوترات الإقليمية عبر الحوار الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، برز اعتماد دول الخليج ما يمكن تسميته “الدبلوماسية الناعمة” في التعامل مع الأزمات الإقليمية. فبدلًا من الانخراط المباشر في الصراعات العسكرية، بدأت تميل إلى استخدام أدوات السياسة والاقتصاد والوساطة الدبلوماسية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وقد ظهر هذا التوجه بوضوح خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث حاولت العواصم الخليجية الجمع بين المواقف السياسية والدبلوماسية وبين تجنب توسيع دائرة الصراع، في إطار سياسة تقوم على احتواء الأزمات لا تأجيجها.
ولا يمكن فهم هذا الموقف أيضًا من دون النظر إلى التحولات الجيوسياسية الأوسع في المنطقة. فقد بدأت بعض دول الخليج خلال السنوات الأخيرة تبني سياسة أكثر براغماتية في علاقاتها الإقليمية، تقوم على مزيج من الردع والحوار، ولم يعد الخليج العربي مجرد فضاء إقليمي محدود، بل أصبح جزءًا من شبكة معقدة من المصالح الدولية المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية.
وفي هذا السياق، تحاول العواصم الخليجية تجنب تحويل الخليج إلى ساحة مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى، سواء بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين القوى الدولية المتنافسة في المنطقة. وقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الاتفاق السعودي الإيراني في العام 2023 بوساطة صينية على تخفيف التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران. ولم يكن اختيار الصين وسيطًا في هذا الاتفاق أمرًا عابرًا، ذلك أن ارتباطها بعلاقات اقتصادية وثيقة بكل من السعودية وإيران، وهي المستورد الأكبر للنفط من منطقة الخليج، جعل بجين تحافظ على علاقات متوازنة مع الطرفين، من دون أن تنخرط في الصراعات السياسية أو العسكرية في المنطقة. وقد بدت الصين طرفًا مقبولاً لدى الجانبين وقادرًا على تأدية دور الوسيط. كما عكس هذا الدور تحوّلا أوسع في التوازنات الدولية، حيث بدأت الصين تسعى إلى توسيع حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، مستفيدة من تركيز الولايات المتحدة المتزايد على مناطق أخرى من العالم.
وقد عكس اتفاق 2023 إدراكًا متزايدًا لدى دول الخليج، وبخاصة السعودية بأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تحقيقه عبر الصدام الدائم، بل عبر مزيج من الردع والحوار وإدارة التوازنات. فنصّ الاتفاق على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت منذ العام 2016، وعلى إعادة فتح سفارتي البلدين، وتفعيل اتفاقيات التعاون الأمني والاقتصادي السابقة بين الطرفين، ولا سيما الاتفاق الأمني الموقع في عهد الرئيس خاتمي في العام 2001. كما أكد الجانبان احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على تخفيف التوترات في المنطقة. وقد عُدّ هذا الاتفاق خطوة مهمة في اتجاه خفض التصعيد الإقليمي، ومحاولة لإعادة تنظيم العلاقات بين القوتين الإقليميتين الأكبر في الخليج.
استنتاج
في ضوء المعطيات التي أتينا على ذكرها، يبدو أن الموقف الخليجي من الصراعات الدائرة في المنطقة ليس مجرد موقف تكتيكي مؤقت، بل يعكس قراءة واقعية للتحولات الإقليمية والدولية. فدول الخليج العربية تدرك أنها تقع في قلب شبكة معقدة من التنافس السياسي والاقتصادي والجيوستراتيجي بين القوى الكبرى والصراعات الإقليمية، وأن أي انخراط مباشر في الحرب الدائرة إلى جانب أميركا وإسرائيل قد يحول الخليج العربي إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين هذه القوى، فضلا عن توجيه الاتهام إليها، ليس لكونها حليفة للولايات المتحدة فحسب، بل بوصفها متحالفة مع إسرائيل ضد دولة إسلامية. ومن هنا، يأتي اعتمادها المتزايد على الدبلوماسية الناعمة وسياسات التهدئة بوصفها أدوات لحماية الاستقرار الإقليمي.
وفي العمق، يرتبط هذا التوجه أيضًا بالتحولات الكبيرة التي شهدتها دول الخليج نفسها خلال العقود الأخيرة. فقد نجحت هذه الدول في بناء نموذج اقتصادي وتنموي متقدم في منطقة تعاني اضطرابات مزمنة. ومن الطبيعي أن تسعى إلى حماية هذا النموذج من تداعيات الحروب والصراعات. ولذلك، فإن خيار الدبلوماسية الناعمة ليس تعبيرا عن الحياد أو الضعف، بل عن إدراك بأن الحفاظ على التقدم الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي يتطلب دبلوماسية سلام لا دبلوماسية حروب.
وهكذا، بينما تتقاطع في الشرق الأوسط اليوم صراعات إقليمية ودولية معقدة، يبدو أن دول الخليج العربية تراهن على معادلة مختلفة: حماية رخائها واستقرارها عبر إدارة التوازنات، لا عبر الانخراط في المواجهات العسكرية، مكتفية بصد العدوان الإيراني. وفي عالم تتزايد فيه الحروب، قد يكون الرهان على الاستقرار والتنمية هو السلاح الأكثر فاعلية في رسم مستقبل المنطقة.


