جريدة الحرة بيروت

بقلم : حازم سعيد مدونة الكاتب حازم سعيد
تفرض حرب إيران تداعيات تتجاوز ساحات المواجهة المباشرة، لتصل إلى حركة التجارة والطاقة وأمن الممرات البحرية. ومن بين التطورات التي تستحق المتابعة عودة نشاط القراصنة الصوماليين في غرب المحيط الهندي وخليج عدن، في وقت تتجه فيه موارد بحرية وعسكرية إضافية نحو الشرق الأوسط. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد تجد شركات الشحن نفسها أمام طبقة جديدة من المخاطر في منطقة تشكل أصلًا جزءًا حساسًا من شبكة التجارة العالمية.
شهدت السواحل الصومالية خلال العام 2026 عدة هجمات على سفن تجارية، من بينها ناقلات تحمل النفط والأسمدة، إضافة إلى سفينة كانت تنقل مواد كيميائية قبالة سواحل اليمن. ولا تبدو هذه الهجمات، من حيث العدد، مماثلة لموجة القرصنة التي شهدتها المنطقة بين عامي 2005 و2011، عندما استهدف القراصنة الصوماليون مئات السفن وتسببوا في خسائر اقتصادية ضخمة. لكن أهمية التطورات الحالية تكمن في توقيتها والبيئة الأمنية المحيطة بها.
تشير التقديرات إلى أن عودة القراصنة إلى النشاط قد تكون مرتبطة جزئيًا بتحويل بعض الدول مواردها البحرية نحو الشرق الأوسط نتيجة الحرب. وفي المقابل، نفت واشنطن الربط المباشر بين الصراعات الإقليمية مع إيران وتصاعد هجمات القرصنة، مؤكدة استمرار وجود قوات بحرية أمريكية قادرة على حماية ممرات الشحن الحيوية. ويعكس هذا التباين في التقديرات صعوبة تحديد العلاقة المباشرة بين تطورات الحرب ونشاط القراصنة، دون تجاهل التزامن اللافت بين الحدثين.
تكمن الخطورة في أن الملاحة البحرية تواجه بالفعل ضغوطًا متعددة، خصوصًا في محيط مضيق هرمز وباب المندب. ومع ارتفاع المخاطر الأمنية في أكثر من نقطة، قد تضطر شركات النقل إلى إعادة تقييم مساراتها، أو تحمل تكاليف إضافية للتأمين والحماية، أو اللجوء إلى طرق أطول وأكثر تكلفة. وبالتالي، فإن القرصنة الصومالية قد لا تكون التهديد الأكبر منفردة، لكنها يمكن أن تصبح عاملًا مضاعفًا للمخاطر القائمة.
كما أن ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات في أسواق الطاقة قد يزيد من جاذبية ناقلات النفط كأهداف للقراصنة. وكلما ارتفعت قيمة الشحنات، زادت الحوافز الاقتصادية لاستهدافها، خصوصًا إذا اعتقدت الجماعات المسلحة أن القدرات البحرية الدولية أصبحت موزعة على أزمات متعددة.
أظهرت العمليات البحرية الدولية، بما في ذلك جهود الناتو والقوات البحرية المشتركة، قدرة كبيرة على الحد من القرصنة الصومالية خلال السنوات الماضية. كما أن استمرار الدور الأمريكي والدولي في حماية خطوط الملاحة قد يحد من قدرة القراصنة على تحويل الهجمات المحدودة إلى موجة واسعة.
تبدو عودة القرصنة الصومالية تطورًا يستحق الاهتمام الدولي، لا باعتبارها نتيجة مباشرة وحتمية لحرب إيران، وإنما بوصفها جزءًا من بيئة أمنية بحرية أكثر تعقيدًا. فكلما توزعت الموارد العسكرية على أزمات متعددة، ازدادت الحاجة إلى تنسيق دولي يحافظ على أمن الممرات البحرية، ويمنع تحول نقاط الاضطراب المنفصلة إلى أزمة أوسع تهدد التجارة والطاقة عالميًا.


