الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

من يقف وراء نبرة إيران العالية وتحدياتها للولايات المتحدة؟

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

لماذا هذه النبرة العالية المستخدمة في إيران؟ فهذا سلوك لا يدل على القوة في الوقت الذي تتعرض فيه إيران لضربات موجعة من العدو الإسرائيلي ومن الولايات المتحدة، ولكن لا يزال الخطاب الإيراني خطاب تحدي وعالي الصوت، في وقت تشير فيه كل التقارير إلى الخسائر الكبيرة التي تحظى بها إيران نتيجة هذه الضربات، التي وصلت إلى أكثر من عشرين ألف غارة جوية. إذاً، السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما وراء النشوة التي يشعر بها النظام الإيراني حتى الآن؟ وهل يقرر الإيرانيون تكرار تجارب سابقة مع الخصوم؟

النبرة العالية في الخطاب الإيراني:

تستمر إيران في استخدام خطاب تحدي وعالي الصوت بالرغم من المعاناة التي تتكبدها بسبب الهجمات الجوية المتكررة. هذا السلوك قد يبدو غير منطقي للوهلة الأولى، ولكن له دوافع استراتيجية. أولًا، النبرة العالية هي جزء من الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية لخلق صورة من القوة والصلابة، حتى وإن كانت الخسائر العسكرية فادحة. هذه الطريقة تهدف إلى تعزيز المعنويات المحلية والإقليمية، وخصوصًا لدى الحلفاء والمجموعات المسلحة التي تدعمها إيران في المنطقة مثل حزب الله. كما أن استخدام خطاب “التحدي” قد يكون محاولة لردع الخصوم وإرسال رسالة مفادها أن إيران لن تتراجع تحت الضغط.

الضغوط والتوازنات:

النبرة العالية أيضًا قد تكون وسيلة من إيران لتجنب الانهيار الكامل أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية، بحيث تحاول نقل الصراع إلى المجال النفسي والاقتصادي أكثر من العسكري. في حين أن هناك خسائر فادحة، تظل إيران تأمل في أن الضغط على خصومها في المنطقة، وتحديدا الولايات المتحدة وإسرائيل، سيكون له تأثير طويل المدى على استراتيجياتهم.

التواطؤ مع قوى أخرى:

الجانب الذي أثارته بشأن “القوة المخفية” التي تقف وراء إيران، مثل الصين وروسيا، هو نقطة مثيرة للجدل. على الرغم من أن هناك تعاونًا عسكريًا واقتصاديًا بين إيران من جهة، وكل من روسيا والصين من جهة أخرى، فإن هذه الدول قد تكون تفضل الدعم الدبلوماسي بشكل أكثر تحفظًا، تجنبًا للمواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة. ولكن في الوقت ذاته، يُمكن أن يكون الخطاب الإيراني مدعومًا جزئيًا من خلال هذه القوى الكبرى، بشكل غير مباشر، عبر توفير الدعم السياسي والاقتصادي، بل وحتى التقني في بعض الحالات.

الاستفادة من الأنظمة المالية الكبرى:

هناك أيضًا بعد اقتصادي يتعلق بالأنظمة المالية الكبرى في أمريكا وبريطانيا. إذا كان هناك دعم غير مباشر لإيران عبر قوى مالية أو شركات كبرى، قد يكون هذا في إطار معادلة أكبر تتعلق بالضغط على الولايات المتحدة من الداخل. قد تكون هناك بعض المصالح الاقتصادية التي تتحقق من استمرار هذه التوترات، حيث أن هذه القوى قد تجد في استمرار الوضع الراهن فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية أو جيوسياسية.

النظام القديم و الحفاظ على الوضع القائم:

أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فيبدو أن هناك توازنًا دقيقًا بين الحفاظ على هيبة النظام العالمي “القديم” والضغط على إيران باستخدام أساليب متنوعة. من جهة أخرى، الولايات المتحدة قد تكون تدرك أن التصعيد الشديد ضد إيران قد يقود إلى نتائج غير محسوبة، مثل تفجير حرب شاملة في المنطقة، ولذلك تبقي الوضع تحت السيطرة ضمن حدود معينة.

لكن هذه النشوة تقوم على نشوء مواجهة مع الأسطول الخامس المحيط بإيران. فما هي الدوافع السياسية القوية لمنع اندلاع مزيد من الحرب والتدمير؟ وهنا يمكن فتح دفتر اليوميات للحرب التي تشير بوضوح إلى نشوة إيران من خلال الوقائع التي نتوقف عندها، والتي تجيب على النبرة يمكن ان نحددها من خلال النقاط التالية :

أولاً، النبرة العالية لدى إيران تشير إلى وقوف قوة مخفية وقوية، يراد نسبها إلى الصين وروسيا، بأنهم هم وراء هذه القوة الإيرانية في دعمها من الخلف. بالرغم من أننا نسمع في أي خطاب روسي أو صيني، يذكر كلمة لوم للولايات المتحدة أو تحدي لها لما تقوم به ضد إيران، إلا أنه لا يوجد رد عكسي من ترامب ضد هذه الدول. والسبب قد يكون بأن ترامب يعرف جيدًا من يقف وراء هذه النبرة العالية.

ثانيًا، نحن نقع أمام فريقين في الولايات المتحدة الأمريكية: فريق النظام العالمي السابق وفريق النظام العالمي الجديد. وتدور هذه الصراعات من خلال وجود شخصيات وقوى مالية وشركات نافذة في أمريكا، بريطانيا ودول كبرى. هذه الأقطاب تقوم بتزويد النظام الإيراني بأسلحة متطورة، وإحداثيات متطورة وجديدة ودقيقة عن تحركات أسطول ترامب وتركيزاته وأجهزته وبعض خططه. كما يتم تزويدهم بدعم لوجستي كامل لرادارات وأجهزة حديثة تتعقب الجيش الأمريكي.

ثالثًا: إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى أبريل 2026، تشهد حالة من التغيير والهيكلة داخل فريقه التنفيذي في وقت يشهد فيه الصراع السياسي الأمريكي توترات متصاعدة، خصوصًا مع الضغوط الناتجة عن الحرب والانتخابات المقبلة. هذه التعديلات تبرز على خلفية الإخفاقات المتزايدة التي تواجهها الإدارة في ملفات حساسة، مما دفع ترامب إلى اتخاذ خطوات جذرية لتحديث فريقه.

إقالة وزيرة العدل بام بوندي كانت من أبرز القرارات، وارتبطت بالانتقادات حول أدائها في عدد من القضايا الحساسة مثل التحقيقات المرتبطة بالملياردير جيفري إبستين، الذي كان له علاقة وثيقة مع شخصيات رفيعة في المجتمع السياسي الأمريكي. إقالتها كانت نتيجة تقييم داخلي سلبي وعدم رضا ترامب عن طريقة إدارة ملفات قضائية مثيرة للجدل.

إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم كانت متوقعة بعد تقييم طويل استمر لعدة أشهر، إذ لم يقتنع ترامب بأدائها في مواجهة التحديات الأمنية الكبيرة التي تشهدها البلاد، خاصةً مع التصعيد على الحدود والمخاوف من النشاطات الإرهابية في الداخل الأمريكي.

استقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج كانت بمثابة خطوة كبيرة في إطار إعادة تشكيل القيادة العسكرية في البلاد. الاستقالة أثارت تساؤلات حول العلاقة بين الجيش والإدارة، خصوصًا في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة حروبًا ممتدة في مناطق متعددة من العالم.

ترامب لا يقتصر على هذه التغييرات فقط، بل يدرس إقالة عدد من المسؤولين الرئيسيين مثل كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الذي يُنظر إليه كأحد المقربين من ترامب، ولكن هناك انتقادات متزايدة حول أدائه في التحقيقات الحساسة المتعلقة بالانتخابات والتدخلات الخارجية. كذلك، دانيال دريسكول، وزير الجيش، حيث تثار تساؤلات بشأن قراراته العسكرية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، ولوري تشافيز، وزيرة العمل، التي لم تسلم من انتقادات بشأن سياسات التوظيف والإصلاحات العمالية في الحكومة الأمريكية.

تعيين تود بلانش قائمًا بأعمال المدعي العام (وزير العدل) خلفًا لبام بوندي كان خطوة هامة، وهو يأتي في وقت حساس يتطلب إعادة بناء الثقة في وزارة العدل، خصوصًا في قضايا متعلقة بالتحقيقات الكبرى التي تمس شخصيات نافذة في الولايات المتحدة.

هذه الحملة الواسعة من التغييرات داخل فريق ترامب تأتي في إطار سعيه لإعادة ضبط وتحسين أداء إدارته، خصوصًا في ظل المشهد السياسي المعقد والحروب المستمرة التي تؤثر على الشعب الأمريكي. قرار ترامب بالاستغناء عن بعض الشخصيات الكبيرة في فريقه يسلط الضوء على الفجوة المتزايدة بينه وبين المسؤولين الذين قد لا يتماهون مع رؤيته أو أدائه في هذه المرحلة الحساسة من رئاسته.

في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة صراعات متعددة على جبهات عدة، سواء في الداخل مثل القضايا الانتخابية أو الاحتجاجات الداخلية، أو في الخارج مثل الحروب المستمرة في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا، تعتبر هذه التغييرات خطوة استراتيجية من ترامب لإعادة هيكلة حكومته استعدادًا للمرحلة القادمة، سواء كانت على مستوى الانتخابات أو التصعيد العسكري مع خصوم خارجيين مثل إيران والصين. الصراع داخل فريق ترامب يعكس التحديات الكبيرة التي يواجهها الرئيس في مرحلة دقيقة من حكمه، حيث تتطلب الظروف السياسية الصعبة اتخاذ قرارات جذرية لإعادة الهيكلة والتكيف مع متغيرات الداخل والخارج.

رابعًا: إذا كان الدعم الذي وصل إلى إيران ليس من الصين أو روسيا، فهناك خبر مرر مرورًا سريعًا يشير إلى أن النظام الإيراني أوقف أكثر من 800 من المعتقلين من قادة الحركات الشعبية في إيران. كيف يمكن للنظام الإيراني أن يقبض على هذا العدد الكبير من قادة الحراك، وهو على تواصل مع أجهزة مخابرات ترامب؟ وكيف تم القبض عليهم في فترة زمنية قصيرة، في الوقت الذي تتجول فيه المظاهرات العنيفة في الشوارع؟ إذاً، هناك يد طويلة للدولة العميقة داخل أمريكا، وداخل الاستخبارات الأمريكية، تدعم إيران وتزيد من قوة نظامها من خلال تزويدها بالمعلومات والشبكات. هناك أشخاص من داخل الوسط الأمريكي يهربون معلومات ويؤمنون مساعدات للنظام الإيراني.

خامسًا: تعطيل شبكة “ستارلينك” للإنترنت، التي أدخلها إيلون ماسك إلى إيران، تم في فترة زمنية قياسية، ومن الواضح أنه تم بمساعدات خارجية متطورة تشمل الدعم الأمريكي والأوروبي، وذلك من قلب الدولة العميقة التي يوجهها ترامب.

سادسًا: تعنت مصطفى الكاظمي في ترشحه لولاية ثانية كوزير للداخلية واستمرار تقديم ترشحه لمنصب رئيس وزراء العراق، بالرغم من تصريح ترامب العلني بأن ذلك سيضر بالعراق كثيرًا ويؤدي إلى فقدان الحماية الأمريكية. يشير ترامب إلى أن عوائد نفط العراق ستتحول مباشرة إلى الخزينة الأمريكية، وهي التي تزود حكومة العراق بالأموال. هذا التعنت في الموقف يدل على وجود قوى كبرى تقف في مواجهة ترامب ونظامه العالمي الجديد، وتحاول محاصرته. كما قال ترامب، “لا أحد يستطيع أن يوقف ذلك سوى النظام العالمي القديم” من خلال بعض القوى في أمريكا.

سابعًا: نشر الكم الكبير من الفضائح والأيميلات قبل الحرب في قضية جيفري إبستين في ذلك الوقت، يدل على صراع داخلي داخل الوسط الأمريكي، أي في الدولة العميقة، بين فريقين: الجدد والقدامى. هذا الصراع يدور في داخل مؤسسات القرار والمكاتب العليا والمنهجيات الفكرية والاقتصادية والمالية ذات النفوذ في السياسة الأمريكية. إن هذه الفضائح كانت السبب في نشوء مجموعة ضغط جديدة، وانشقاق الضغط الدائم منذ عام 2019، ما أدى إلى توغل النظام القديم في الجرائم والانحطاط والفساد.

الوساخة التي يعشها العالم الجديد بدأت تظهر بوضوح، حيث بدأ الناس النفوذون في التعامل مع الأمور بشكل مختلف، مما دفعهم للاعتراف بتلك القوى والأنظمة الجديدة والعمل على الخروج منها لتشكيل نظام أو قوة ضغط عالمية جديدة، بعيدًا عن تلك القوة القديمة التي كانت تهيمن على الساحة. وقد أصبح الناس يدركون ما يحدث من مشاكل طويلة الأمد، والتي أظهرت فشل النظام القديم في التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.

معركة هي صراع بين قوتين في الوسط الأمريكي

معركة إيران تمثل صراعًا بين قوتين: قوة الضغط العالمية الجديدة التي تشكل نفسها على الخريطة الجيوسياسية، وفريق الضغط القديم الذي لا يريد الاستسلام للظروف الجيوسياسية الجديدة. كلا الطرفين يملك المعلومات القديمة التي كان العالم يعتمد عليها في الماضي، ويحاول كل طرف استخدام هذه المعلومات كأداة ضغط على الآخر.

الصراع في إيران ليس مجرد مسألة بين دولتين أو أكثر، بل هو انعكاس لصراع عالمي أوسع بين النظام العالمي القديم والنظام العالمي الجديد، حيث يسعى كل طرف للهيمنة على الساحة الدولية واستخدام الأدوات المتاحة له من أجل تحقيق مصالحه وتوجيه دفة الأحداث لصالحه.

إسرائيل وموقعها في الصراع الأمريكي

في خضم الصراع القائم بين المعسكرين في الولايات المتحدة، يبقى السؤال الأهم: أين تقف إسرائيل؟ إلى أي جهة سيميل موقفها وخطابها، في ظل تحولات الجغرافيا السياسية التي تشهدها المنطقة؟

من الناحية الظاهرة، يبدو أن إسرائيل تقف إلى جانب ترامب والنظام العالمي الجديد، خاصة في صراعها ضد إيران. مصلحة إسرائيل ترتبط بشكل واضح بتدمير القوة الصاروخية الإيرانية والحد من قوتها العسكرية، وذلك من خلال تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة وضرب وحدات الساحات التي تساهم في تعزيز وجود إيران في الشرق الأوسط. على هذا الأساس، يمكن القول إن إسرائيل قد تكون متوافقة مع أهداف ترامب فيما يتعلق بالتصدي لإيران.

لكن، في الداخل الإسرائيلي، قد يكون الموقف أكثر تعقيدًا. رغم موقفها الظاهري إلى جانب ترامب، قد تجد نفسها في ارتباطات مع القوى التي تمثل النظام القديم في الولايات المتحدة. العلاقة بين إسرائيل وبعض الفئات التقليدية في الولايات المتحدة، والتي تمثل القوى المالية والنفوذ السياسي القديم، هي علاقة تاريخية معقدة. هذه القوى قد لا تكون في نفس الاتجاه الذي يسير فيه ترامب وحلفاؤه الجدد. وبالتالي، من الممكن أن تحاول بعض القوى في إسرائيل التعامل مع هذه التناقضات الداخلية بطريقة لا تضر بمصالحها على المدى الطويل، وقد تسعى لإيجاد طرق للضغط على ترامب أو محاولة تحييد بعض سياساته التي قد تضر بمصالحها.

إسرائيل قد تكون في وضع شبيه بإيران من حيث الازدواجية في المواقف، حيث تحاول الحفاظ على علاقاتها مع القوى العالمية الجديدة، ولكن في الوقت نفسه، لا يمكنها تجاهل تحالفاتها القديمة. في هذا السياق، قد تواجه إسرائيل “طعنة في الظهر” من داخل الولايات المتحدة، من خلال جماعات الضغط أو القوى التي تسعى لتقويض سياسات ترامب أو تحييدها.

أما بالنسبة لمصير إيران وإسرائيل، فهما يقعان في المرتبة الثانية في صراع أكبر يتعلق بمصير منطقة الخليج العربي. الخليج سيكون في قلب هذا الصراع الجيوسياسي، حيث سيحتاج إلى توازن دقيق بين القوى الدولية المتصارعة. هذا يشمل الموقع الاستراتيجي الحيوي للخليج ودوره في ترتيب النفوذ الأمريكي الاقتصادي في المنطقة. في النهاية، ستكون تحركات إسرائيل، مثل إيران، جزءًا من التفاعلات الكبرى التي ستحدد موقعها في معركة النفوذ في المنطقة.

يمكن برهنة كل ذلك من خلال الموقف الإسرائيلي المتعنت تجاه الموقف الهجري، الذي لا يزال مُصرًّا على الانفصال. هذا الموقف يعكس بشكل غير مباشر انحيازًا إسرائيليًا ضمنيًا للتركيز على زعزعة الاستقرار في المنطقة، خاصة في سوريا. إسرائيل، التي لا تزال تأمل في التخريب المستمر وعدم الاستقرار في سوريا، تواصل دعمها للخطط التي تُعيق أي محاولات لتهدئة الأوضاع في هذا البلد.

في الوقت نفسه، نجد أن موقف ترامب، الذي يشير بوضوح إلى ضرورة “وحدة سوريا”، يتوافق مع مواقف كل من الصين وروسيا، بل وكل دول العالم التي تدعو إلى استقرار سوريا ووحدتها. هذا الموقف يتناقض مع سياسات إسرائيل، التي تفضل الحفاظ على الفوضى والاضطرابات في المنطقة بما يحقق مصالحها الاستراتيجية في منع أي تقارب أو تحالفات قد تهدد أمنها.

من هنا، يظهر أن إسرائيل تسير في الواقع جنبًا إلى جنب مع القوى التي تدعم “النظام القديم” في الولايات المتحدة، الذي يركز على استمرار الفوضى في الشرق الأوسط لمصلحته، وتحدي تحركات الولايات المتحدة الحديثة التي تهدف إلى فرض الاستقرار في المنطقة. إسرائيل قد تجد نفسها، بشكل غير مباشر، تدافع عن مواقف تقاوم التوجهات الجديدة التي يسعى ترامب لإرسائها، مما يضعها في تناقض واضح مع السياسة الأمريكية الجديدة التي تسعى إلى إنهاء حالة الفوضى.

في النهاية، يمكن القول إن الموقف الإسرائيلي المتعنت من انفصال الهجري في سوريا يعكس بوضوح تمسكها بمنهجيات قديمة تُفضل الفوضى والتحدي على الاستقرار، وهو ما يتماشى مع معسكر القوى العالمية القديمة، على حساب النظام الجديد الذي يسعى لتحجيم تلك الفوضى وتحقيق نوع من الاستقرار الإقليمي والدولي.

https://hura7.com/?p=77367

الأكثر قراءة