الأكثر قراءة

موسكو تشكل تحدياً عسكرياً لحلفاء الناتو

خاص – أفاد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقرير صدر في 14 مايو 2025 بأن موسكو قد تشكل “تحدياً عسكرياً كبيراً لحلفاء حلف شمال الأطلسي، وخاصة دول البلطيق، اعتباراً من عام 2027”. وذكر مركز الأبحاث أن قدرة روسيا على تحدي الحلف ستعتمد على نجاح إدارة ترامب قريباً في تحقيق هدفها المتمثل في إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات في أوكرانيا، وبدء الولايات المتحدة في الانسحاب من حلف شمال الأطلسي.

يتوافق التقييم الذي أصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مع التحذيرات التي أطلقها زعماء حلف شمال الأطلسي بشأن التهديد الذي تشكله روسيا على التحالف حتى بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا. فقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارس 2025 أن إعادة تسليح روسيا أظهرت نوايا موسكو خارج أوكرانيا. وهو ما يتردد في صدى تحذير منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التي أوضحت أن “السؤال هو متى سيبدأون الحرب التالية”.

وهذا يعني أن ما قد يفعله بوتين في المستقبل، ومعه التهديدات الأمنية المستقبلية التي تواجه أوروبا والولايات المتحدة، يخيم على محادثات الحرب في أوكرانيا. ويقال إن ترامب، الذي تعارض تعهده الأولي بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة فقط مع الواقع، أصبح منزعجاً بشكل متزايد من وتيرة التقدم نحو وقف إطلاق النار، منتقداً تردد روسيا في سعيه إلى التقارب مع الكرملين.

لكن مع تصاعد الجهود الدبلوماسية، يخشى القادة من أن يتجاوز بوتين حدود أوكرانيا. وصرّح وزير الدفاع الإستوني، هانو بيفكور، لمجلة نيوزويك في نوفمبر 2024 بأنه حتى لو توقف القتال وانتهت الحاجة للجنود الروس المتواجدين حالياً في شرق أوكرانيا، فسيكون “مئات الآلاف من الجنود” متاحين لبوتين للتقدم نحو دول البلطيق.

تكبدت القوات البرية الروسية خسائر كبيرة في أوكرانيا، بما في ذلك نحو 3000 دبابة و9000 مركبة مدرعة خلال العام 2024 وحده، وفقاً لما صرّح به الجنرال كريستوفر كافولي، قائد القيادة الأمريكية الأوروبية، للمشرعين الأمريكيين في أبريل 2025. لكنه حذّر، على نحوٍ ينذر بالسوء، من أن موسكو في طريقها إلى “استبدالهم جميعاً”.

في أواخر عام 2022، أكد وزير الدفاع الروسي آنذاك، سيرغي شويغو، أن الكرملين سوف يقوم بإصلاح الهيكل العسكري الروسي مع زيادة عدد أفراد الخدمة. وتضمنت أجزاء من الخطة طويلة المدى تقسيم المنطقة العسكرية الغربية الروسية إلى منطقتين، موسكو ولينينغراد، وتنمية الجيش. بينما صرّح بوتين في سبتمبر 2024 بأن تعداده سيرتفع إلى 1.5 مليون جندي عامل.

تتباين الآراء حول مدى سرعة تعافي الكرملين من الحرب في أوكرانيا بما يكفي لشن هجمات عسكرية جديدة في أماكن أخرى. واستناداً إلى تحذير صادر عن جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني في فبراير 2024، أشار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن حلف الناتو قد يواجه “جيشاً ضخماً على غرار الجيش السوفيتي خلال العقد المقبل” إذا نجحت روسيا في إصلاح جيشها.

وتفيد التقارير بأن الجيش الروسي سيكون “أقل كفاءة من الناحية التكنولوجية” من قوات حلف شمال الأطلسي في مجالات أخرى غير الحرب الإلكترونية والضربات بعيدة المدى، لكن “إمكاناته العسكرية ستكون كبيرة”. وأشار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الأدميرال السير توني راداكين، رئيس أركان الدفاع البريطاني، أوضح العام الماضي أن الكرملين سيستغرق خمس سنوات لاستعادة الجيش الروسي إلى قوته قبل الحرب، وخمس سنوات أخرى لتصحيح نقاط الضعف التي كشفت عنها الحرب.

وقد قدرت الاستخبارات الدفاعية الدنماركية خلال العام 2025 أن روسيا ستحتاج إلى نحو خمس سنوات حتى تكون مستعدة “لحرب واسعة النطاق في القارة الأوروبية، حيث لا تتدخل الولايات المتحدة”. وأفادت هيئة استخبارات الدفاع الدنماركية بأن موسكو ربما تكون “أكثر استعداداً لاستخدام القوة العسكرية في حرب إقليمية ضد دولة أو أكثر من دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية إذا رأت أن حلف شمال الأطلسي ضعيف عسكرياً أو منقسم سياسياً”.

بدوره، أجرى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية تقييماً مشابهاً. فبالإضافة إلى كونها تهديداً عسكرياً كبيراً لحلفاء الناتو، يُمكن إعادة بناء القوات البرية الروسية إلى مستوياتها قبل عام 2022 في غضون عامين بفضل المزيد من أعمال التجديد وإنتاج أنظمة جديدة.

وقد وضعت إدارة ترامب وحدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عين الخطر، مما أجبر أعضاء التحالف على التشكيك في ثقتهم في أن واشنطن ستأتي لإنقاذهم إذا ما تعرضوا للهجوم. وقبل إعادة انتخابه، ألمح ترامب إلى أنه سيشجع روسيا على مهاجمة أعضاء حلف شمال الأطلسي الذين اعتبر أنهم لم يلتزموا بالمبادئ التوجيهية للإنفاق الدفاعي في جميع أنحاء الحلف.

إلى جانب الجهود الدبلوماسية المبذولة بشأن حرب أوكرانيا، يتزايد القلق بشأن الهجوم الروسي المستقبلي. إذ سيتعين على أعضاء الناتو مراعاة هذا الأمر مع استمرارهم في زيادة إنفاقهم العسكري، في ضوء توقعات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بقدرة روسيا على إعادة بناء قواتها.

https://hura7.com/?p=53744

الأكثر قراءة