الأكثر قراءة

موسكو تفتح جبهة معلوماتية جديدة داخل ألمانيا

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تواجه ألمانيا تحديًا متزايدًا يتمثل في توسع حملات التضليل والتأثير المعلوماتي المنسوبة إلى روسيا، بالتزامن مع اقتراب انتخابات محلية مهمة في سبتمبر من العام 2026. ويتركز القلق بصورة خاصة على ولايات ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومرن وبرلين، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية تحقيق حزب البديل من أجل ألمانيا، المعروف بمواقفه الأكثر تقاربًا مع روسيا مقارنة بالأحزاب الألمانية الرئيسية، نتائج قوية. لكن المخاوف الألمانية لا تقتصر على تعزيز شعبية حزب بعينه، وإنما تتعلق بمحاولات أوسع لاستغلال الانقسامات القائمة داخل المجتمع.

تشير تقديرات السلطات الألمانية إلى ظهور محتوى رقمي مصمم لمحاكاة مواد صادرة عن وسائل إعلام معروفة، بما في ذلك استخدام شعاراتها وهويتها البصرية. ويتضمن بعض هذا المحتوى اتهامات خطيرة وكاذبة ضد مرشحين سياسيين بارتكاب جرائم خطيرة. واللافت أن هذه الحملات استهدفت مرشحين من مختلف الأحزاب الرئيسية في المناطق التي ستشهد الانتخابات، مع استثناء حزب البديل من أجل ألمانيا وحزب BSW اليساري.

تشير هذه المعطيات إلى أن الهدف المحتمل لا يقتصر بالضرورة على دعم طرف سياسي محدد، بل قد يتمثل في إضعاف الثقة بالمؤسسات السياسية والإعلامية، وزيادة الاستقطاب، ودفع الناخبين إلى التشكيك في المعلومات التي يتلقونها. وفي هذا السياق، تبرز أهمية التمييز بين وجود مواقف مؤيدة لروسيا بصورة طبيعية داخل المجتمع وبين التدخل المنظم الذي يستهدف التأثير في السلوك السياسي للناخبين.

تسلط وثائق داخلية منسوبة إلى “وكالة التصميم الاجتماعي” (SDA)، حصلت عليها Euractiv ضمن تسريب حديث، الضوء على طموحات أوسع. ووفقًا للوثائق التي قالت السلطات في برلين إنها قيمت صحتها، تسعى المنظمة إلى تعميق الانقسامات داخل النخب السياسية، وتحفيز الاحتجاجات، وتصعيد المظاهرات المناهضة للحكومة، والتأثير في الناخبين الأقل اهتمامًا بالسياسة في دول الناتو.

كما تكشف الوثائق عن مشاريع رقمية متعددة، من بينها مواقع تحاكي منصات إعلامية أو معرفية معروفة، وخطط لإنشاء مركز أبحاث يمكن لخبرائه الظهور في وسائل الإعلام الغربية وتقديم روايات تتوافق مع المصالح الروسية. وتشير الخطط كذلك إلى توسيع هذه الأنشطة عبر مواقع بلغات مختلفة وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، تبقى مسألة فاعلية هذه العمليات موضع نقاش. فانتشار محتوى مضلل أو حصوله على تغطية إعلامية لا يعني بالضرورة نجاحه في تغيير مواقف الناخبين أو نتائج الانتخابات. كما أن قدرة السلطات على اكتشاف الحملات وتعقب مصادرها لا تعني أن الجمهور سيتأثر بها تلقائيًا.

وتكتسب ألمانيا أهمية خاصة في الحسابات الروسية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، باعتبارها من أبرز الداعمين لكييف. لذلك قد تكون الانتخابات المحلية مجالًا مناسبًا لاختبار أساليب جديدة للتأثير، خصوصًا في بيئة سياسية تشهد نقاشات حادة حول الهجرة والاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية.

لا تتمثل الاستجابة الفعالة في مواجهة كل محتوى مؤيد لروسيا باعتباره تضليلًا، بل في تعزيز قدرة المؤسسات والإعلام والجمهور على التحقق من المعلومات، ورفع مستوى الشفافية بشأن مصادر المحتوى، وتطوير آليات سريعة لكشف الحملات المنسقة. فالتحدي الحقيقي أمام ألمانيا ليس فقط منع التدخل الخارجي، وإنما حماية العملية الانتخابية من فقدان الثقة والاستقطاب الذي قد ينتج عنه.

https://hura7.com/?p=82686

الأكثر قراءة