الأكثر قراءة

موسكو وواشنطن تختبران مسارات الحل الدبلوماسي للأزمة الأوكرانية

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ في أول لقاء بينهما منذ 2025 على هامش اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لنظيره الأمريكي ماركو روبيو إن استمرار تزويد أوكرانيا بالأسلحة غير مقبول، منددا بالسياسة الأوروبية في هذا الإطار ومجددا استعداد موسكو لتسوية النزاع مع كييف دبلوماسيا.

حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع عُقد بينهما في مانيلا من استمرار عمليات تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا، معتبر أن ذلك أمر “غير مقبول”، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان. يأتي هذا اللقاء الأول بين الوزيرين منذ أيلول/سبتمبر 2025، والذي عُقد على هامش اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الفيليبين، على وقع تعثر جهود الوساطة الأميركية بين كييف وموسكو منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير.

وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن لافروف، خلال مناقشته ملف أوكرانيا مع روبيو، “شدد على أن استمرار إمداد نظام كييف بالأسلحة أمر غير مقبول”. كما ندد بـ “السياسة التي تزعزع الاستقرار، والتي تنتهجها الدول الأوروبية التي تصر على السعي لإلحاق +هزيمة استراتيجية+ بروسيا”، بحسب المصدر ذاته. وجدد لافروف التأكيد على أن “الجانب الروسي مستعد لتسوية سياسية دبلوماسية للنزاع” الذي اندلع إثر الهجوم الواسع الذي شنته روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022.

هل تشير المحادثات بين لافروف وروبيو إلى تحول دبلوماسي أم استمرار للتصعيد؟

تُجسد المشاورات الدبلوماسية الأخيرة بين سيرغي لافروف وماركو روبيو تقاطعا حرجا للمصالح الدولية على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا، حيث تسعى موسكو جاهدة لفرض شروطها الاستراتيجية في توقيت تشهد فيه الساحة العالمية تحولات جيوسياسية عميقة وتشتتا في الاهتمامات الغربية نتيجة الأزمات المتزامنة في الشرق الأوسط. إن إصرار الجانب الروسي على رفض الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا يعكس قناعة راسخة لدى القيادة في الكرملين بأن إطالة أمد النزاع مرتبط ارتباطا وثيقا بالتدفق المستمر للعتاد العسكري المتطور، وهو ما تعتبره موسكو تهديدا مباشرا لأمنها القومي وعقبة رئيسية أمام أي تسوية سياسية حقيقية تضمن مصالحها الحيوية في المنطقة.

تأتي هذه المباحثات في سياق إقليمي ودولي معقد، خصوصا مع تعثر جهود الوساطة الدبلوماسية الأميركية وانشغال الإدارة الأميركية بملفات ساخنة أخرى، مما يمنح موسكو هامشا إضافيا لتوجيه الرسائل المباشرة للجانب الأميركي والأوروبي معا. وفي هذا السياق، فإن الهجوم الدبلوماسي الذي شنه لافروف على السياسات الأوروبية يعبر عن رغبة روسية واضحة في تفكيك الجبهة الغربية الموحدة ضدها عبر تسليط الضوء على التداعيات السلبية لاستمرار مساعي إلحاق الهزيمة الاستراتيجية بروسيا، وهي استراتيجية تهدف إلى الضغط على العواصم الأوروبية لإعادة النظر في حساباتها الاقتصادية والسياسية المتعلقة بدعم كييف طويلة الأجل.

على الرغم من تأكيد الجانب الروسي المتكرر على استعداده للتسوية الدبلوماسية، إلا أن الشروط التي يضعها والرفض القاطع لاستمرار تسليح أوكرانيا يكشفان عن فجوة عميقة بين رؤية موسكو للسلام ورؤية كييف وحلفائها الغربيين. إن أي تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن هذا الملف يظل مرهونا بمدى قدرة الإدارة الأميركية على موازنة التزاماتها تجاه حلفائها الأوروبيين وضرورات تجنب مواجهة مباشرة أوسع نطاقا، مما يجعل هذه اللقاءات الدبلوماسية بمثابة اختبار نوايا مبدئي لمدى استعداد الأطراف المختلفة للجلوس إلى طاولة المفاوضات بمرونة أكبر في المستقبل المنظور.

هل تعيد هذه المحادثات تشكيل توازنات النفوذ الدولي في ظل تراجع الهيمنة الغربية؟

يشير التحليل العميق لتشابكات الصراع إلى أن الأزمة الأوكرانية تجاوزت حدود المواجهة العسكرية الإقليمية لتصبح مرآة لعملية إعادة هيكلة شاملة للنظام الدولي، حيث تستثمر موسكو حالة التشتت الغربي والانشغال الأميركي بملفات الشرق الأوسط لتعزيز طموحاتها في بناء نظام متعدد القطبية. ومن خلال التلوح بالخيارات الدبلوماسية مقابل رفض الإملاءات العسكرية، تحاول القيادة الروسية تقديم نفسها كقوة لا يمكن تجاوزها في صياغة أمن القارة الأوروبية، الأمر الذي يضع واشنطن وحلفاءها أمام مأزق استراتيجي تمثل في تراجع قدرتهم على فرض قواعد اللعبة بمفردهم، ويدفع نحو مرحلة جديدة من تقاسم النفوذ تفرضها وقائع الميدان وتآكل فعالية العقوبات الاقتصادية.

https://hura7.com/?p=81999

الأكثر قراءة