الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

موقف ألمانيا من الحرب في إيران: بين دعم التغيير وخشية الانهيار

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عن “قلقه” إزاء افتقار واشنطن وتل أبيب لخطة لإنهاء الحرب في إيران، مؤكدا أن ألمانيا وأوروبا لا مصلحة لهما في تفكك الأراضي الإيرانية.

وبعد لقائه رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش في برلين، قال ميرتس إن “الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان الحرب منذ أكثر من أسبوع، وأن التساؤلات تتزايد يوما بعد يوم”. وأضاف: “نشعر بقلق بالغ إزاء غياب أي خطة مشتركة لإنهاء هذه الحرب بشكل سريع وحاسم”، كما وصف الهجمات الإيرانية المضادة بأنها “تصعيد خطير”. وأشار ميرتس، إلى أن مسؤولية إنهاء الصراع تقع على عاتق القيادة في طهران.

وسلط ميرتس الضوء على “حالتي العراق وليبيا، اللذين انزلقا إلى الفوضى والحرب الأهلية بعد التدخلات الغربية”، محذرا من أن نتيجة مماثلة لإيران “ستضر بالجميع”. كما قال: “لا مصلحة لنا في حرب لا نهاية لها، ولا مصلحة لنا في تفكك وحدة أراضي إيران، أو كيانها، أو اقتصادها”، موضحا أن ألمانيا تتأثر بشكل مباشر بالحرب في مجالات الأمن وإمدادات الطاقة والهجرة. وأكد أنه “يعمل مع شركاء في الاتحاد الأوروبي على وضع رؤية لإيران”. وتأتي تصريحات ميرتس في ظل تصاعد وتيرة التوترات بالشرق الأوسط في اليوم الـ11 من الحرب على إيران، حيث تستمر واشنطن وتل أبيب باستهداف إيران فيما تصعد طهران هجماتها على إسرائيل والمصالح الأمريكية بالمنطقة.

تحمل تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعاداً استراتيجية تعكس تحولاً في المقاربة الأوروبية تجاه الصراعات الكبرى في الشرق الأوسط؛ حيث يبرز التباين الواضح بين الاندفاع العسكري لواشنطن وتل أبيب وبين الرؤية الألمانية التي تخشى “فخ الاستنزاف”. إن استحضار ميرتس للنموذجين العراقي والليبي ينم عن إدراك عميق لتبعات انهيار الدول الوطنية، مؤكداً أن غياب “استراتيجية الخروج” من الحرب قد يحول المنطقة إلى بؤرة فوضى مستدامة. هذا الموقف لا ينطلق من اعتبارات أخلاقية فحسب، بل من مصالح برلين الحيوية، إذ يرى أن تفكك الدولة الإيرانية سيؤدي حتماً إلى موجات هجرة غير مسبوقة واضطراب حاد في إمدادات الطاقة، مما يهدد الاستقرار الداخلي للقارة الأوروبية.

من جانب آخر، تعكس هذه الرؤية رغبة أوروبية في استعادة دور “الطرف المتزن” عبر البحث عن مسار دبلوماسي موازٍ للعمليات العسكرية، وهو ما تجلى في إشارة ميرتس للعمل على “رؤية مشتركة” داخل الاتحاد الأوروبي. ورغم تحميله طهران مسؤولية إنهاء الصراع، إلا أن انتقاده الضمني لواشنطن بسبب غياب خطة “حاسمة وسريعة” يكشف عن فجوة في التنسيق بين الحلفاء الغربيين. ألمانيا هنا تحاول موازنة المعادلة بين إدانة التصعيد الإيراني وبين منع الانزلاق نحو حرب شاملة تؤدي إلى تدمير الكيان المؤسسي والاقتصادي لإيران، مما يعني أن برلين تفضل “تغيير السلوك” أو “الاحتواء” على سيناريو “إسقاط النظام” الذي قد يجر المنطقة والعالم إلى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها.

تتجاوز رؤية المستشار الألماني فريدريش ميرتس مجرد التحذير العسكري لتلامس جوهر “الأمن القومي الأوروبي”؛ فإشارته الصريحة إلى التأثر المباشر بمجالات الطاقة والهجرة تعكس إدراكاً بأن أي خلل بنيوي في الدولة الإيرانية لن يظل حبيس حدود الشرق الأوسط، بل سينتقل أثره فوراً إلى القارة العجوز. إن رفض ألمانيا لفكرة “تفكك الأراضي الإيرانية” يمثل تمايزاً استراتيجياً عن المقاربات التي قد ترى في الانهيار المؤسسي لطهران نصراً عسكرياً، حيث ترى برلين في هذا السيناريو “كارثة جيوسياسية” قد تعيد إنتاج أزمات اللجوء والاضطراب الاقتصادي التي واجهتها أوروبا في العقد الماضي، مما يجعل الحفاظ على وحدة الدولة الإيرانية مصلحة أوروبية عليا رغم العداء السياسي القائم.

https://hura7.com/?p=75921

الأكثر قراءة