جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اللبنانيين للانضمام إلى إسرائيل في مواجهة حزب الله، في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيدا جديدا بين الولايات المتحدة وإيران تخللته هجمات متبادلة وتهديدات باستهداف مصالح وقواعد أمريكية. وجاء ذلك بينما حذرت الأمم المتحدة من خطر انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب شاملة، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو دعوة إلى اللبنانيين للانضمام إلى إسرائيل في مواجهة حزب الله، في وقت تتواصل فيه التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وجاءت تصريحات نتانياهو بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوة إسرائيلية احتجزت عضو بلدية وعاملا في بلدة كفرشوبا الحدودية أثناء قيامهما بأعمال ضخ المياه، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه يتحقق من التقارير الواردة بشأن الحادثة. وفي تطور منفصل، أعلن الجيش الفرنسي مقتل أحد جنوده المتمركزين في لبنان إثر إصابته بطلق ناري عرضي خلال مهمة دعم للقوات المسلحة اللبنانية.
إيران تستهدف قواعد أمريكية في المنطقة
على جبهة أخرى، أعلنت إيران استهداف قواعد ومواقع أمريكية في المنطقة ردا على ضربات أمريكية استهدفت أراضيها، في تصعيد عمّق الشكوك بشأن فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه هاجم أهدافا أمريكية في الأردن والبحرين، مؤكدا استخدام صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيرة خلال بعض العمليات. كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف قاعدة الأزرق في الأردن وقاعدة أمريكية في البحرين. في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض خمسة صواريخ أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو أضرار مادية. كما شهدت البحرين إطلاق صفارات الإنذار، بينما أعلنت الكويت أن دفاعاتها الجوية تصدت لأهداف جوية معادية.
الأردن والخليج في دائرة التوتر
وامتدت تداعيات المواجهة إلى عدد من دول المنطقة التي تستضيف قوات وقواعد أمريكية، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاع خارج حدود إيران. وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن دول الخليج تتحمل “مسؤولية قانونية وأخلاقية” لمنع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام أراضيها أو منشآتها لتنفيذ أعمال عدائية ضد إيران. وتزامنت هذه التصريحات مع حوادث أمنية شهدتها المنطقة، من بينها هجوم استهدف سفينة قبالة سواحل عُمان، إضافة إلى تقارير عن تبادل لإطلاق النار بين سفينة شحن وقارب مسلح قبالة السواحل اليمنية.
ضغوط جديدة على طهران
وعلى المسار الدبلوماسي، تبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا يدعو إيران إلى تقديم معلومات بشأن برنامجها النووي ومخزونها المتبقي من اليورانيوم. وأقر المجلس المؤلف من 35 دولة القرار بأغلبية 21 صوتا، مقابل اعتراض ثلاث دول وامتناع عشر دول عن التصويت، بحسب دبلوماسيين. ورأت طهران أن القرار قد يؤدي إلى نتائج عكسية في ظل الظروف الراهنة، معتبرة أن الضغوط السياسية لا تساعد على إنجاح الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
تحذيرات من حرب أوسع
وفي الأمم المتحدة، حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريس من خطر تحول المواجهات الحالية إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، داعيا جميع الأطراف إلى تجنب مزيد من التصعيد. كما دعت روسيا إلى ضبط النفس ووقف الهجمات العسكرية، فيما أبدت الصين “قلقا عميقا” إزاء تطورات الوضع ودعت إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي. من جهته، أكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن بلاده لن تتفاوض تحت التهديد أو الإكراه، معتبرا أن التوصل إلى اتفاق مستدام لا يمكن أن يتم من خلال استخدام القوة أو الترهيب. وبينما تتواصل الهجمات والتهديدات المتبادلة، تبدو فرص العودة السريعة إلى المسار الدبلوماسي أكثر تعقيدا، في وقت تتسع فيه تداعيات الحرب لتشمل مزيدا من دول المنطقة وتثير مخاوف متزايدة من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع.


