جريدة الحرة ـ بيروت
بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

تواجه أوكرانيا تهديدًا متزايدًا بسبب نقص الإمدادات العسكرية، لا سيما في مجال الدفاعات الجوية، وذلك نتيجة لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط. مع تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، أصبح من المرجح أن تواجه أوكرانيا صعوبات كبيرة في الحصول على الأسلحة الضرورية لحمايتها من الهجمات الروسية.
في مقابلة مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن أوكرانيا قد تواجه نقصًا حادًا في الأسلحة، بما في ذلك صواريخ باتريوت، التي تعد أساسية في الدفاع الجوي الأوكراني. وأضاف زيلينسكي أن مخاوف كييف مبررة، حيث أن التوترات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تقليص إمدادات الأسلحة الغربية لأوكرانيا، وهو ما قد يعرقل قدرتها على الصمود في الجبهات القتالية.
تباطؤ في عمليات التسليم
زيلينسكي أشار إلى أن أوكرانيا شهدت تباطؤًا في عمليات التسليم في عام 2025 بسبب اندلاع حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران. ورغم ذلك، أوضح أن عمليات التسليم المخطط لها لم تُخفض وأن المساعدات من الشركاء الدوليين لا تزال تتواصل وفق الجدول الزمني المحدد. لكن، حتى الآن، لم تُصدر أي تقارير رسمية تفيد بتغيير خطط الدعم العسكري الأمريكي أو الأوروبي بسبب الأزمة الإيرانية. وقد أشار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، إلى أن العملية العسكرية ضد إيران قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا.
ضغط على الدفاعات الجوية
المنظومة الدفاعية الجوية الأوكرانية، التي تعتمد بشكل كبير على صواريخ باتريوت الأمريكية، تواجه تهديدًا حقيقيًا من جراء استهلاك هائل لهذه الصواريخ في الصراع القائم في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة وحلفاؤها يستخدمون منظومة باتريوت (PAC-3) بشكل مكثف للدفاع عن القواعد العسكرية والأراضي الإسرائيلية ضد الهجمات الصاروخية الإيرانية. كما أن إسرائيل قد نشرت نحو 200 طائرة مقاتلة لضرب أهداف في إيران، ما يزيد من الضغط على الإنتاج العالمي للذخائر الموجهة بدقة، التي تُزوّد بها أيضًا أوكرانيا.
الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، دعا الدول الأعضاء في الحلف إلى الاستمرار في دعم أوكرانيا رغم التصعيد في الشرق الأوسط، مشددًا على ضرورة دعم كييف في حربها ضد روسيا. هذا الموقف يعكس أهمية تقديم المساعدة الغربية لأوكرانيا في سياق الصراع المستمر.
نقص الذخيرة: تحدي جديد لأوكرانيا
الصحف الغربية، مثل “فايننشال تايمز”، حذرت من أن حربًا جديدة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى نقص كبير في الذخيرة لأوكرانيا. إسرائيل، في الأيام الأولى من الصراع مع إيران، استهلكت أعدادًا قياسية من صواريخ الاعتراض، مما أضاف ضغوطًا على الأنظمة الدفاعية الأمريكية، خصوصًا مع تزايد الهجمات الإيرانية المضادة.
بحسب صحيفة “سترانا” الأوكرانية، فإن أوكرانيا قد تواجه خطرًا حقيقيًا بفقدان إمداداتها من صواريخ الدفاع الجوي. وتطرح هذه التحديات تساؤلات حول قدرة أوكرانيا على الاستمرار في مقاومة الهجمات الروسية في حال استمرار نقص الأسلحة.
حسابات لوجستية صعبة
الخبراء العسكريون يشيرون إلى أن نقص صواريخ باتريوت سيكون له تأثير كبير على قدرة أوكرانيا على الحفاظ على دفاعاتها الجوية. يوضح الخبير العسكري يوري كنوتوف أن أوكرانيا قد تستهلك في بعض الأيام ما يصل إلى 20 صاروخًا مضادًا للطائرات، في حين أن الولايات المتحدة لا تنتج سوى حوالي 55 صاروخ باتريوت شهريًا. هذا يعني أنه في حال استمرار العمليات العسكرية، قد ينفد مخزون الصواريخ بسرعة.
“الأمر ليس متعلقًا بالمناورات السياسية، بل هو نتيجة حسابات دقيقة لاحتياطيات الأسلحة. إذا استمر القتال في الشرق الأوسط لفترة أطول، فإن الولايات المتحدة قد تجد نفسها غير قادرة على تلبية احتياجات أوكرانيا”، كما أكد الخبير العسكري.
المستقبل المقلق
يؤكد الخبراء أن أوكرانيا في خطر حقيقي نتيجة لنقص الإمدادات العسكرية بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وتعتبر التحديات اللوجستية في إنتاج الذخائر، إلى جانب الاستهلاك الهائل في الصراع، من العوامل التي تزيد من حدة الوضع. وعلى الرغم من الدعم الدولي المستمر، فإن قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها قد تصبح مهددة إذا استمر نقص الأسلحة، خصوصًا صواريخ باتريوت التي تعتمد عليها بشكل كبير.
وفي النهاية، يبقى السؤال حول مدى قدرة المجتمع الدولي على مواكبة احتياجات أوكرانيا العسكرية في ظل التصعيد المستمر في الشرق الأوسط.
التحديات الجديدة لأوكرانيا في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط
تواجه أوكرانيا تحديات عسكرية متزايدة وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، خاصة بعد تصعيد العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران. مع تزايد الضغط على المخزونات العسكرية الأمريكية، تشهد أوكرانيا أزمة حادة في الحصول على الأسلحة الحيوية، مثل صواريخ باتريوت، التي تعتمد عليها بشدة في دفاعاتها الجوية.
“المساعدة المقدسة”: التمويل الغربي وأزمة الأسلحة
يشير الخبراء إلى أن التمويل الغربي لأوكرانيا أصبح يعتمد بشكل متزايد على “المساعدة المقدسة”، حيث يجمع الاتحاد الأوروبي الأموال ثم يستخدمها لشراء أسلحة من الولايات المتحدة. ومع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، بات من الممكن أن تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة لتوجيه مواردها لحماية قواعدها وحلفائها في المنطقة، ما يعني أن إمدادات الأسلحة لأوكرانيا قد تواجه تأخيرًا أو نقصًا.
الخبير العسكري يوري بيزيف يوضح أن الأمريكيين قد يواجهون نقصًا في مخزونات الأسلحة نتيجة للضغط المتزايد في الشرق الأوسط، ما قد يفرض على الولايات المتحدة اتخاذ قرارات صعبة بشأن أولوياتها العسكرية. ويشدد بيزيف على أن أوكرانيا قد تصبح قضية ثانوية بالنسبة للغرب في ظل التركيز المتزايد على الأمن في الشرق الأوسط.
ضعف المخزون: العواقب على الدفاعات الجوية الأوكرانية
منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، بدأ الحديث عن نقص حاد في مخزونات الأسلحة، وهو ما يهدد قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها. وفقًا للخبير العسكري أندريه كوشكين، لم تتسلم أوكرانيا العدد الكافي من صواريخ باتريوت في الأشهر الأخيرة، ويعود ذلك إلى حقيقة أن المخزون المتاح كان مخصصًا في الأساس لعمليات في الشرق الأوسط.
وأضاف كوشكين أن المصانع الأمريكية غير قادرة على تلبية احتياجاتها المحلية، فضلاً عن تلبية احتياجات حلفائها. فالاستهلاك في الشرق الأوسط يفوق بكثير الإنتاج، مما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة تلبية احتياجات أوكرانيا من الأسلحة في هذه المرحلة.
هل يمكن لأوكرانيا الاعتماد على الأسلحة الأوروبية؟
بسبب النقص في إمدادات الأسلحة الأمريكية، قد تجد أوكرانيا نفسها تعتمد بشكل أكبر على أنظمة الدفاع الجوي الأوروبية. أنظمة مثل SAMP/T الفرنسية الإيطالية، التي تُلقب بـ”باتريوت الأوروبية”، قد تكون خيارًا جيدًا، ولكن هناك تحديات لوجستية كبيرة. ففرنسا، على سبيل المثال، تنتج الصواريخ لاحتياجاتها الخاصة، وهو ما يحد من الكميات المتاحة لأوكرانيا.
إضافة إلى ذلك، قدمت دول مثل السويد والنرويج وألمانيا أنظمة صواريخ مثل NASAMS وIRIS-T، التي تستخدم بشكل أساسي ضد الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز. لكن هذه الأنظمة ليست فعّالة ضد الصواريخ الباليستية، وهي تحديات خطيرة في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية في المنطقة.
تزايد الفجوات في الدفاعات الجوية
الخبراء العسكريون يحذرون من أن الفجوات في الدفاع الجوي الأوكراني ستزداد اتساعًا مع مرور الوقت، حيث ستحجم الدول الأوروبية عن تقديم الأسلحة المتقدمة لأوكرانيا في ظل أولوياتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. ومع مرور الوقت، ستتضاءل قدرة أوكرانيا على مواجهة الهجمات الروسية الفعالة إذا استمر هذا النقص في الأسلحة.
التصريحات الأوكرانية: محاولة للتأثير على الغرب
في هذا السياق، يعكس تصريح زيلينسكي الأخير رغبة في تنبيه الغرب إلى أن دعم أوكرانيا في المستقبل قد يصبح أكثر صعوبة. حسب بيزيف، يُعتبر هذا التصريح بمثابة رسالة إلى روسيا، حيث يُشير إلى أن أوكرانيا ستكون في وضع حرج إذا لم تتسلم الأسلحة المطلوبة في الوقت المناسب. ويُضيف أن زيلينسكي قد يكون يسعى إلى تحفيز الغرب على تقديم المزيد من الدعم العسكري، مستغلاً التوترات في الشرق الأوسط كذريعة لتأكيد أهمية استمرار المساعدات.
سيناريوهات المستقبل: أفق ضبابي لأوكرانيا
مع تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط، يتوقع الخبراء أن تتجه الأنظار بعيدًا عن أوكرانيا، مما قد يعرض دفاعاتها الجوية لمزيد من التدهور. وفي هذا الصدد، يوضح كوشكين أن الضغوط على المستودعات الأمريكية في الخليج قد تؤدي إلى تقليص الإمدادات لأوكرانيا، ما يهدد فعالية الدفاعات الجوية الأوكرانية في المستقبل القريب.
وفي النهاية، يبدو أن أوكرانيا قد تواجه المزيد من التحديات في تأمين الأسلحة التي تحتاجها للدفاع عن نفسها في المستقبل، خاصة مع استمرار تصاعد الأزمات العسكرية في الشرق الأوسط.
زيلينسكي والتحولات الاستراتيجية: إخلاء المسؤولية وتحميل الغرب الفشل المحتمل
في سياق الصراع المستمر في أوكرانيا، يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استباق الوضع العسكري وتبرير أي فشل قد تواجهه قواته في المستقبل. في تصريح لافت، قال زيلينسكي: “نحن استباقيون، نريد الهجوم. لكن إن فشلنا، وإن تقدم الروس، فلن نكون نحن المخطئين. لم تُعطونا الصواريخ لأنكم أعطيتموها لترامب ليقصف إيران.”
التبرير الاستراتيجي: إخلاء المسؤولية
يُظهر تصريح زيلينسكي بوضوح محاولته إخلاء مسؤوليته عن أي هزيمة محتملة. بدلًا من الاعتراف بالهزائم أو أي قصور في الخطط العسكرية الأوكرانية، يربط زيلينسكي بشكل غير مباشر أي فشل في الهجوم الأوكراني بتوجيه اللوم إلى نقص الإمدادات العسكرية، التي يزعم أن الغرب حولها إلى صراع آخر، في إشارة واضحة إلى الحرب في الشرق الأوسط.
من خلال هذا التصريح، يُعدّ زيلينسكي بمثابة “الذريعة المستقبلية” التي يمكن استخدامها لتفسير أي انهيار أو تراجع للقوات الأوكرانية على الأرض. “الشرق الأوسط”، إذن، يصبح الحجة المثالية لتبرير عدم تحقيق التقدم في الميدان.
الشرق الأوسط: الخطر الذي يحد من قدرة أوكرانيا
في هذا السياق، يمكن القول إن زيلينسكي يوظف الوضع في الشرق الأوسط كغطاء للضغوط التي قد تواجه أوكرانيا في المستقبل. فمع تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واشتداد الحرب في المنطقة، يتم تقديم الشرق الأوسط كسبب رئيسي يفسر فشل الغرب في تقديم الدعم الكامل لأوكرانيا، الأمر الذي قد يؤثر على تقدم العمليات العسكرية في الجبهات الأوكرانية.
تحميل الغرب مسؤولية الفشل
من الواضح أن زيلينسكي يحاول إلقاء اللوم على السياسات الغربية، خصوصًا إمدادات الأسلحة التي قد تكون قد تم توجيهها لصالح صراعات أخرى، مثل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. “الأسلحة الرئيسية ذهبت إلى صراع آخر”، كما يقول زيلينسكي، وبالتالي تظل أوكرانيا على “الهامش”، وهو وضع يتعارض مع احتياجاتها الماسة لإمدادات الأسلحة لمواصلة التصدي للهجمات الروسية.
“الحجة المثالية”: موازين القوى الدولية
يشير الخبراء العسكريون إلى أن تصريحات زيلينسكي تساهم في خلق سيناريو مستقبلي تبريري قد يخفف من الضغط على القيادة الأوكرانية في حال تدهور الوضع العسكري. كما أن “الشرق الأوسط” يُعدّ بديلاً مثاليًا في حالة عدم تحقيق النجاح الميداني، وهو ما يعكس الموازين الحالية للصراع، حيث يتجه الاهتمام الدولي بشكل متزايد نحو منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي تواجه فيه أوكرانيا خطرًا متزايدًا من ضعف الإمدادات العسكرية.
سيناريوهات المستقبل: أفق ضبابي لأوكرانيا
في النهاية، تعكس هذه التصريحات الأوكرانية وضعًا مقلقًا على الأرض، حيث يتزايد الضغط على أوكرانيا مع استنزاف مواردها العسكرية وزيادة تكاليف الحرب. بينما تتواصل المعركة العسكرية على الجبهة، يبدو أن زيلينسكي قد بدأ في بناء “سرد” يسعى لتخفيف مسؤولية أوكرانيا في حال تفاقم الوضع أو حدث تراجع عسكري على الأرض.


