الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

نمو متسارع للقوات المسلحة الألمانية

جريدة الحرة

 خاص ـ هناك المزيد من التعيينات الجديدة داخل القوات المسلحة الألمانية، فالجيش الألماني في ازدياد. لكن هذه الزيادة تتركز بشكل أساسي في مجال الالتزامات قصيرة الأجل، مما يثير التساؤل حول مدى استقرار هذا النمو على المدى الطويل، وحول ما إذا كان يعكس تحولا هيكليا حقيقيا أم مجرد استجابة ظرفية لعوامل مؤقتة مرتبطة بالوضع السياسي والأمني في أوروبا والعالم.

دخلت الخدمة العسكرية الإلزامية الجديدة، المصممة لتعزيز قدرات القوات المسلحة الألمانية البشرية، حيز التنفيذ مطلع العام 2026، في إطار مساع حكومية تهدف إلى رفع جاهزية الجيش وتحسين قدرته على الاستجابة للتحديات الأمنية المتزايدة.

واضح في عدد المتقدمين للالتحاق بالخدمة العسكرية

ووفقا لوزارة الدفاع، فقد نتج عن هذا التطور نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، حيث لوحظ ارتفاع واضح في عدد المتقدمين للالتحاق بالخدمة العسكرية. ففي فبراير 2026، سجلت القوات المسلحة الألمانية عددا أكبر من طلبات الالتحاق والتجنيد مقارنة بالعام 2025، وهو ما يعكس زيادة في الاهتمام بالخدمة العسكرية، سواء بدافع وطني أو بسبب الحوافز المقدمة.

بحلول نهاية فبراير 2026، بلغ عدد الطلبات المقدمة للالتحاق بالخدمة العسكرية حوالي 16100 طلب، أي بزيادة قدرها 20% تقريبا عن العام 2025، وهو رقم لافت يشير إلى تغير في توجهات شريحة من الشباب الألماني نحو المؤسسة العسكرية. ويعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها تحسين شروط الخدمة، وتقديم مزايا مالية أفضل، إضافة إلى حملات الترويج التي ركزت على إبراز فرص التدريب والتطور المهني داخل الجيش.

نجاح السياسات الجديدة في جذب مزيد من الأفراد

أفادت الوزارة بزيادة عدد المجندين الجدد، حيث انضم منذ بداية العام 2026 أكثر من 5300 شخص إلى الجيش الألماني، أي بزيادة قدرها 14% تقريبا مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.

تعكس هذه الزيادة نجاح السياسات الجديدة في جذب مزيد من الأفراد، إلا أنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا النمو، خاصة في ظل اعتماد نسبة كبيرة من هذه الزيادة على فئات الخدمة قصيرة الأجل.

تتجلى هذه الزيادة بشكل خاص بين المجندين الجدد الذين يختارون الخدمة لفترات محدودة، إذ يؤدي حاليا نحو 13400 شخص الخدمة العسكرية التطوعية أو يخدمون لفترة قصيرة نسبيا كجنود خدمة مؤقتة.

يعني ذلك أن جزءا كبيرا من القوة البشرية الحالية لا يرتبط بالجيش بعقود طويلة، وهو ما قد يؤثر على الاستقرار العام للقوات المسلحة وعلى قدرتها في الحفاظ على كوادر مدربة على المدى البعيد.

تطور إيجابي من حيث الأرقام

بالمقارنة مع العام 2026، يمثل هذا زيادة بنسبة 15% تقريبا، مدفوعة بشكل أساسي بنمو قطاع الخدمات قصيرة الأجل، الذي أصبح يشكل عنصرا رئيسيا في استراتيجية التجنيد الحالية.

يبلغ قوام القوات المسلحة الألمانية حاليا حوالي 186,200 جندي في الخدمة الفعلية، أي بزيادة تقارب 3,600 جندي عن فبراير 2025، وهو تطور إيجابي من حيث الأرقام، لكنه لا يعكس بالضرورة تحسنا نوعيا موازيا في بنية القوات.

إلا أن هذه الأرقام ليست ثابتة على مدار العام، إذ تنتهي الخدمة العسكرية المقررة للعديد من العسكريين خلال العام 2026، مما يؤدي إلى انخفاض دوري في عدد الأفراد. ويعد الانتقال إلى الدراسات الجامعية أو التدريب المهني أو العمل المدني جزءا طبيعيا من هذا النظام، حيث ينظر كثير من المجندين إلى الخدمة العسكرية كمرحلة مؤقتة قبل الانتقال إلى مسارات مهنية أخرى.

وعادة ما يكون الطلب على التدريب الأساسي والتأسيسي أقل في بداية العام مقارنة بالأشهر اللاحقة، وهو نمط موسمي يتكرر سنويا، ويؤثر على تقييم الأداء العام لبرامج التجنيد. ولا يزال الاهتمام بالقوات المسلحة الألمانية مرتفعا نسبيا، إلا أن هذا التوجه يتأثر بشكل كبير بالالتزامات قصيرة الأجل والعوامل الموسمية، مما يجعل من الصعب الاعتماد عليه كمؤشر ثابت على تحول طويل الأمد.

من المقرر زيادة عدد القوات

يهدف البرنامج الحكومي إلى تجنيد حوالي 20 ألف متطوع خلال العام 2026 وحده، وهو هدف طموح يعكس رغبة واضحة في توسيع قاعدة القوات المسلحة.

وكانت تقارير قد أشارت إلى هذا الهدف في يناير 2026، مؤكدة أنه يتجاوز بكثير هدف عام 2025، حين انضم ما يزيد قليلا عن 12 ألف مجند جديد. ويظهر هذا الفرق الكبير في الأهداف حجم التحدي الذي تسعى الحكومة إلى مواجهته، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

وكان وزير الدفاع بوريس بيستوريوس قد امتنع لفترة طويلة عن تحديد هدف سنوي ثابت، مفضلا ترك المجال مفتوحا للتكيف مع الظروف المتغيرة. إلا أن الخطط طويلة الأجل تبدو أكثر وضوحا وطموحا، حيث من المقرر أن ينمو حجم القوات المسلحة من مستواها الحالي البالغ حوالي 183 ألف جندي إلى ما يصل إلى 270 ألف جندي بحلول عام 2035، وهو ما يتطلب جهودا مستمرة في مجالات التجنيد والتدريب والاحتفاظ بالعناصر البشرية.

من المخطط زيادة كبيرة في أعداد جنود الاحتياط

بالإضافة إلى ذلك، من المخطط زيادة كبيرة في أعداد جنود الاحتياط، الذين يلعبون دورا مهما في دعم العمليات العسكرية وتعزيز القدرة الدفاعية في حالات الطوارئ.

يعد توسيع قاعدة الاحتياط جزءا من استراتيجية شاملة تهدف إلى رفع الجاهزية العامة للدولة، وليس فقط للقوات المسلحة النظامية. يعتمد نموذج الخدمة العسكرية الجديد مبدئيا على المشاركة الطوعية، وهو ما يتماشى مع القيم الديمقراطية السائدة في ألمانيا، إلا أن هذا النموذج يظل رهنا بمدى إقبال الشباب عليه.

وإذا لم يكن ذلك كافيا لتحقيق الأهداف المحددة، يبقى خيار العودة إلى التجنيد الإجباري مطروحا على الطاولة كإجراء سياسي محتمل، رغم ما قد يثيره من جدل واسع داخل المجتمع.

غموض بعض التفاصيل وآليات التنفيذ

وقد وجهت انتقادات داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي CDU/CSU لبنود القانون، خاصة فيما يتعلق بغموض بعض التفاصيل وآليات التنفيذ. ويرى منتقدون أن القانون يحتاج إلى مزيد من الوضوح لضمان فعاليته وتحقيق أهدافه دون إحداث ارتباك إداري أو قانوني.

لجذب المزيد من الشباب، تعمل الحكومة على جعل الخدمة العسكرية أكثر جاذبية، من خلال تقديم راتب ابتدائي مرتفع نسبيا، إضافة إلى حوافز مالية وفرص تعليم وتدريب متميزة. كما يتم التركيز على تحسين بيئة العمل داخل الجيش وتوفير مسارات مهنية واضحة للمجندين.

تظهر استطلاعات الرأي صورة متباينة، حيث تؤيد أغلبية ضئيلة من المواطنين الإصلاحات المقترحة، بينما تبقى الرغبة الفعلية في الانضمام إلى الخدمة العسكرية أقل بكثير، لا سيما بين فئة الشباب. ويعكس هذا التباين فجوة بين التأييد النظري للفكرة والاستعداد العملي للمشاركة فيها، وهو تحد كبير أمام صناع القرار في المرحلة المقبلة.

https://hura7.com/?p=76312

 

الأكثر قراءة