جريدة الحرة بيروت
بقلم : د. بشير عصمت

كان يمكن لمضيق هرمز أن يبقى في خرائط الجغرافيا، ممراً بحرياً ضيقاً بين إيران وشبه الجزيرة العربية، تعبره الناقلات كما تعبر الشرايين في جسد الاقتصاد العالمي. لكنه، في لحظة الحرب على إيران، خرج من الجغرافيا إلى السياسة، ومن السياسة إلى الاستراتيجية، ومن الاستراتيجية إلى معنى القوة نفسها. لم يعد هرمز مجرد ممر نفطي. صار سؤالاً عالمياً: ماذا تستطيع دولة محاصَرة ومضروبة ومتفوقة عليها عسكرياً أن تفعل حين تجلس على نقطة اختناق لا يستطيع العالم الاستغناء عنها؟
هذا السؤال هو جوهر المرحلة الجديدة. لقد اعتادت القوى الكبرى أن تقيس القوة بالطائرات، والقواعد العسكرية، وحاملات الطائرات، والعقوبات، والتكنولوجيا، وحجم الاقتصاد. لكن الحرب الأخيرة أعادت التذكير بأن القوة ليست دائماً في القدرة على التدمير، بل أحياناً في القدرة على التعطيل. من يملك القدرة على إرباك حركة الطاقة، أو إغلاق ممر بحري، أو تهديد سلاسل الإمداد، يستطيع أن يفرض على العالم كله كلفة لا تتناسب مع حجمه العسكري المباشر. هذه هي دلالة هرمز: إيران لا تستطيع أن تهزم الولايات المتحدة في حرب تقليدية، ولا أن تواجه إسرائيل في تفوقها الجوي والاستخباراتي والتكنولوجي، لكنها تستطيع أن تقول للعالم إن ضربها لن يبقى حدثاً إيرانياً، وإن الحرب عليها لن تبقى محصورة في سماء طهران أو منشآت نطنز أو أصفهان أو بندر عباس، بل ستصل إلى خزانات الوقود، وفواتير الكهرباء، وأسعار النقل، والمصانع، والأسواق، وميزانيات الأسر في آسيا وأوروبا وأميركا.
من هنا، لا يجوز النظر إلى إغلاق هرمز أو تهديد الملاحة فيه كحركة انتقامية عابرة. إنه إعلان سياسي بلغة الجغرافيا. إيران تقول إنها، وإن كانت عاجزة عن حماية كل منشآتها من القصف، ليست عاجزة عن جعل العالم يشعر بثمن القصف. هذا لا يعني أن استخدامها لهذه الورقة بلا كلفة عليها، ولا يعني أن إغلاق المضيق خيار مستدام أو حكيم على المدى الطويل. لكنه يعني أن ميزان القوة في المنطقة أكثر تعقيداً مما تظنه نظريات التفوق العسكري. فالطائرة تقصف، لكن المضيق يعاقب. والصاروخ يدمّر هدفاً، لكن تعطيل الطاقة يربك نظاماً كاملاً.
تُظهر الوثيقتان اللتان بين أيدينا أن الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران لم تطلق أزمة عسكرية فقط، بل فتحت أزمة طاقة عالمية. في وثيقة Le Monde diplomatique، تبدو العبارة شديدة الدلالة: إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الهجوم الأميركي–الإسرائيلي خلق صدمة عالمية، وأن عقدين من الانتقال الأخضر لم يمسّا جذرياً اعتماد البشرية على النفط. هذا وحده يكفي لإسقاط أحد أكبر أوهام المرحلة السابقة: أن العالم صار قادراً على إدارة الصراعات الكبرى من دون أن يدفع ثمن الطاقة.
لقد قيل كثيراً إن العالم دخل زمن الطاقة النظيفة، وإن النفط يتراجع، وإن الاقتصادات المتقدمة أصبحت أقل خضوعاً لابتزاز المنتجين. لكن عند أول اختبار كبير في الخليج، ظهرت الحقيقة أكثر قسوة. النفط لا يزال في قلب النقل العالمي. الغاز لا يزال ضرورياً للكهرباء والصناعة والتدفئة. والأسمدة، والأمونيا، واليوريا، والمشتقات البتروكيميائية، كلها مرتبطة ببنية الطاقة الخليجية. المشكلة إذاً لا تتعلق بسعر البنزين فقط، بل بالغذاء والزراعة والتصنيع والنقل والتضخم والاستقرار الاجتماعي. عندما يهتز هرمز، لا ترتفع أسعار النفط فقط؛ تهتز معه سلاسل إنتاج كاملة، وتنكشف هشاشة دول ظنت أنها بعيدة عن الحرب.
الأخطر أن الخليج ليس مورداً عادياً يمكن تعويضه بسرعة. تشير الوثيقة الفرنسية إلى أن ست دول خليجية، هي إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات، كانت تؤمن نحو 35 بالمئة من صادرات النفط العالمية في عام 2024، وأن قطر وحدها تمثل خُمس شحنات الغاز الطبيعي المسال في العالم. كما يوفّر الخليج نسبة كبيرة من منتجات مرتبطة بالزراعة والصناعة، مثل اليوريا والأمونيا. وهذا يعني أن أي اضطراب في الخليج لا يبقى نفطياً، بل يتحول إلى أزمة مركبة تشمل الطاقة والغذاء والصناعة والأسعار.
هنا يظهر المعنى العميق لما يمكن تسميته “لعنة الجغرافيا”. الخليج غني بالطاقة، لكنه محكوم بممر ضيق. هذه الثروة الهائلة يجب أن تخرج إلى العالم عبر عنق زجاجة. وكلما ازدادت أهمية الخليج في الطاقة، ازدادت أهمية ذلك العنق. الوثيقة الفرنسية تصف مضيق هرمز بأنه “گولوت” أو نقطة اختناق بحرية يسهل حظرها في زمن الحرب، وتضيف أن أهميته تتعاظم بسبب محدودية خطوط الأنابيب البديلة، إذ إن معظم الإمدادات تخرج بحراً.
وهذا ما يجعل هرمز أكثر من ممر. إنه مختصر النظام العالمي. العولمة كلّها تقوم على فرضية الحركة المفتوحة: سفن تعبر، تأمين يعمل، مدفوعات تُنجز، أسواق تشتري وتبيع، موانئ تستقبل وتصدر. لكن نقطة اختناق واحدة تستطيع أن تكشف أن هذه العولمة ليست مضمونة، وأن السوق العالمية ليست فضاء مجرداً، بل شبكة مادية من طرق ومضائق ومرافئ وكابلات وأنابيب، يمكن تعطيلها أو تهديدها أو ابتزازها. في زمن السلم، تبدو هذه الشبكة طبيعية وغير مرئية. في زمن الحرب، تصبح هي الحقيقة الأولى.
لذلك، لم يكن غريباً أن تصل آثار الأزمة إلى دول لا علاقة مباشرة لها بالحرب. عندما ترتفع أسعار النفط أو الغاز، لا تسأل السوق من أطلق الصاروخ الأول. الأسعار تعاقب الجميع. الدول المستوردة في آسيا تتضرر، أوروبا تتوتر، الولايات المتحدة نفسها، رغم إنتاجها الكبير، لا تبقى خارج الأثر لأن النفط مسعّر عالمياً. وهذا أحد الدروس الكبرى للأزمة: الاكتفاء الطاقوي الكامل وهم، حتى للدول الكبرى. قد تنتج دولة ما نفطاً كثيراً، لكنها تبقى مرتبطة بالسعر العالمي. قد تملك احتياطياً استراتيجياً، لكنه لا يكفي لحرب طويلة. قد تملك بدائل، لكنها تحتاج إلى وقت واستثمار وبنية تحتية. أما السوق فتتفاعل فوراً.
من هنا يمكن فهم لماذا صارت الطاقة سلاحاً وحساباً استراتيجياً. روسيا استخدمت الغاز في مواجهة أوروبا. الصين تملك أوراقاً في المعادن النادرة وسلاسل الطاقة النظيفة. الولايات المتحدة تستخدم العقوبات والدولار والتأمين والتمويل. وإيران تستخدم موقعها قرب هرمز. كل قوة تستعمل نقطة تفوقها أو نقطة اختناقها. لم تعد الحرب الاقتصادية أقل أهمية من الحرب العسكرية. أحياناً تكون أشد أثراً وأطول عمراً. فالقصف ينتهي في لحظة، لكن التضخم يستمر شهوراً وربما سنوات. والمنشأة يمكن أن تُرمم، لكن الثقة بسلاسل الإمداد إذا انكسرت تحتاج زمناً طويلاً كي تعود.
غير أن استخدام هرمز كسلاح يحمل مفارقة قاسية لإيران نفسها. فهو يمنحها قدرة ردع، لكنه يهدد في الوقت نفسه بتحويلها في نظر العالم إلى مصدر خطر دائم. وهذا ما تشير إليه إحدى مقالات ProQuest بوضوح حين تقول إن المضيق ليس مجرد أداة نفوذ جيوسياسي، بل شريان حيوي للطاقة العالمية، وإن محاولة استخدامه لاستخراج مكاسب قصيرة المدى عبر القيود أو الرسوم أو الابتزاز قد تكون مدمرة استراتيجياً لأنها تدفع الآخرين إلى تسريع الالتفاف على المضيق وتقليل قيمته الطويلة المدى.
هذه نقطة في غاية الأهمية. فالقوة التي تستعمل ورقة التعطيل باستمرار قد تربح لحظة، لكنها تخسر موقعاً. إذا نظرت الدول إلى إيران بوصفها ضامنة استقرار الممرات، تصبح شريكاً لا غنى عنه. أما إذا رأت فيها قوة قادرة على إغلاق الشريان متى شاءت، فستبحث عن طرق بديلة، وتحالفات مضادة، وحماية أميركية أو إسرائيلية أو آسيوية أو دولية. لذلك فإن هرمز بالنسبة إلى إيران ليس فقط سلاحاً، بل امتحان دولة. هل تريد أن تكون دولة ممرات آمنة ومصالح متبادلة، أم دولة خوف وابتزاز؟ هل تريد أن تتحول جغرافيتها إلى مصدر ثقة، أم إلى سبب لمحاصرتها أكثر؟
لكن هذا السؤال لا يخص إيران وحدها. يخص أيضاً الولايات المتحدة وإسرائيل. فكل ضربة عسكرية على إيران تحمل في داخلها احتمال تفعيل هذه الورقة. وهذا يعني أن الحرب لم تعد قراراً عسكرياً محضاً. لا يمكن لأي قائد أن يقول: نضرب إيران ثم نعالج النتائج لاحقاً. النتائج تبدأ فوراً في السوق العالمية. وهذا بالضبط ما يعيد تقييد القوة الأميركية. الولايات المتحدة تملك قدرة هائلة على الضرب، لكنها لا تملك قدرة مطلقة على تحمّل التداعيات السياسية والاقتصادية لضرباتها. عندما ترتفع أسعار الوقود داخل أميركا، يتحول الناخب الأميركي إلى جزء من حساب الحرب. وعندما تخاف الأسواق من ركود أو تضخم، تتغير مساحة المناورة السياسية. وهكذا يصبح المواطن البعيد عن الخليج، الذي يملأ خزان سيارته أو يدفع فاتورة التدفئة، جزءاً غير مباشر من ميزان الردع.
هذه هي نقطة الضعف في كل خطاب يتحدث عن الحسم. الحسم العسكري لا يعني الحسم الاستراتيجي. قد تنجح الولايات المتحدة وإسرائيل في ضرب منشآت أو اغتيال قيادات أو تعطيل برامج، لكنهما لا تستطيعان إلغاء الجغرافيا ولا الأسواق ولا ردود الفعل. وفي المقابل، قد تنجح إيران في تعطيل الملاحة أو رفع كلفة الحرب، لكنها لا تستطيع أن تعيش إلى الأبد منطق الحصار والتهديد. كل الأطراف تملك وسائل ضغط، ولا يملك أي طرف انتصاراً نظيفاً.
من هذا الباب، تصبح المنطقة كلها رهينة صراع لا يريد أحد أن يخسره ولا يستطيع أحد أن يحسمه. دول الخليج تجد نفسها في موقع بالغ الحساسية. هي تحتاج إلى حماية أميركية، لكنها لا تريد حرباً تدمر بنيتها النفطية والغازية. تخشى إيران، لكنها تعلم أن انفجار إيران سيضربها مباشرة. تريد استقرار الأسواق، لكنها تعيش في ظل ممر قابل للاشتعال. لذلك تحاول هذه الدول أن تمشي بين الخطوط: تفاهمات مع واشنطن، قنوات مع طهران، حذر من إسرائيل، وتنويع اقتصادي وطاقة بديلة وصناديق سيادية وموانئ ومشاريع ربط. لكنها، مهما فعلت، لا تستطيع أن تلغي أن جغرافيتها موضوعة داخل مسرح الأزمة.
أما لبنان وسوريا وفلسطين، فتبدو بعيدة ظاهرياً عن مضيق هرمز، لكنها في الحقيقة جزء من الترددات نفسها. حين تضرب إيران أو تُضرب، تتحرك ساحات النفوذ. حين ترتفع كلفة الحرب المباشرة، تزداد قيمة الحروب بالواسطة. حين تريد إسرائيل منع إيران من استعادة المبادرة، تضغط في لبنان وسوريا. وحين تريد إيران إثبات أنها لم تُكسر، تبحث عن أوراق ردع في الإقليم. لهذا لا يمكن فصل الجنوب اللبناني عن هرمز. كلاهما جزء من معادلة واحدة: كيف تمنع إيران خصومها من تحويل التفوق العسكري إلى إذلال استراتيجي؟ وكيف تمنع إسرائيل إيران من تحويل الساحات والممرات إلى حماية لنظامها ونفوذها؟
في لبنان، يظهر هذا الارتباط بصورة مأساوية. فالدولة اللبنانية لا تملك قرار هرمز، ولا قرار الحرب الأميركية–الإسرائيلية، ولا قرار البرنامج النووي الإيراني، لكنها تتلقى النتائج. كل تصعيد بين إيران وخصومها يجعل الجنوب أكثر عرضة للضغط. وكل تفاوض ناقص يترك لبنان في المنطقة الرمادية. وكل محاولة إسرائيلية لتغيير قواعد اللعبة الإقليمية تمر من لبنان وسوريا وغزة. لذلك فإن قراءة هرمز ليست ترفاً جيوسياسياً للبنانيين. إنها جزء من فهم مصيرهم. لأن البلد الصغير الذي يقع على خط تماس بين إسرائيل وإيران لا يستطيع أن يجهل ما يجري في المضيق الذي يحدد كلفة الحرب على إيران.
ما يكشفه هرمز في النهاية هو أن العالم دخل زمن “الاعتماد الخائف”. لم تعد الدول تثق بالعولمة كما كانت. كل دولة تريد أن تحمي نفسها: احتياطات، خطوط بديلة، مرافئ بديلة، طاقة بديلة، تحالفات بديلة، تصنيع محلي، سيطرة على المعادن، سيطرة على الغذاء، سيطرة على التكنولوجيا. لكن المشكلة أن العالم لا يستطيع أن يعود ببساطة إلى الاكتفاء الذاتي. فذلك مكلف وغير كامل وربما مستحيل. كل محاولة للانغلاق تخلق هشاشات جديدة. أوروبا التي تريد تقليل اعتمادها على نفط وغاز الشرق الأوسط وروسيا قد تزيد اعتمادها على الصين في المعادن والتكنولوجيا الخضراء. الولايات المتحدة التي تظن أنها مستقلة نفطياً تكتشف أن الأسعار عالمية. الصين التي تبني احتياطاتها تعرف أن جزءاً كبيراً من وارداتها يمر من طرق بحرية قابلة للتهديد. هكذا يصبح الأمن الطاقوي لعبة معقدة لا يحلها شعار واحد.
لذلك، لا يكفي أن يقال إن هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً. السؤال الأعمق: من يضمن بقاءه مفتوحاً؟ هل الضمانة هي القوة الأميركية؟ أم تفاهم إقليمي؟ أم اعتراف بدور إيران؟ أم توازن خوف؟ أم نظام دولي جديد للطاقة والممرات؟ لا جواب نهائياً حتى الآن. لكن المؤكد أن من يظن أن القصف وحده يحل المشكلة لا يرى إلا نصف المشهد. ومن يظن أن إغلاق المضيق يعطي إيران نصراً دائماً لا يرى إلا نصف المشهد الآخر. بين القصف والإغلاق، بين العقوبات والتعطيل، بين السوق والحرب، يبحث العالم عن صيغة جديدة لم تولد بعد.
هرمز، بهذا المعنى، ليس ممراً بين ضفتين. إنه مرآة لعالم كامل. إذا كان مفتوحاً، توهم العالم أن النظام يعمل. وإذا أُغلق أو اهتز، ظهر أن النظام يقوم على أعصاب مكشوفة. لذلك فإن الحرب على إيران لم تكشف إيران وحدها، بل كشفت هشاشة الجميع. كشفت أن الولايات المتحدة لا تستطيع مغادرة الشرق الأوسط. وكشفت أن إسرائيل تستطيع توسيع الحرب لكنها لا تستطيع التحكم بكل نتائجها. وكشفت أن الخليج غني لكنه محاصر بجغرافياه. وكشفت أن أوروبا وآسيا لا تزالان أسيرتين للطاقة القادمة من منطقة ملتهبة. وكشفت أن الدول الصغيرة، من لبنان إلى سوريا وفلسطين، ليست خارج الصراع بل في قلب موجاته.
ربما لهذا ينبغي أن يتغير السؤال. ليس السؤال: هل تستطيع إيران إغلاق هرمز؟ بل: لماذا لا يزال العالم كله قابلاً للاهتزاز إذا اضطرب ممر واحد؟ وليس السؤال: هل تستطيع واشنطن وتل أبيب ضرب إيران؟ بل: هل تستطيعان تحمّل العالم الذي ينتج عن ضرب إيران؟ وليس السؤال: هل تنجو الناقلات؟ بل: هل ينجو النظام العالمي من تحوّل كل ممر وكل سلعة وكل سلسلة إمداد إلى سلاح؟
في اللحظة التي صار فيها هرمز عنواناً للأزمة، انتهى زمن قراءة الحروب كأحداث عسكرية منفصلة. صارت الحرب اقتصاداً، والطاقة سياسة، والجغرافيا سلاحاً، والأسواق جبهة. ومن لا يفهم ذلك سيظل يطارد الأخبار الصغيرة، فيما الحقيقة الكبرى أمامه: العالم كله يمر من مضيق ضيق، وكلما ظن أنه اتسع، ذكّرته الحرب بأنه لا يزال عالقاً في عنق الزجاجة.


