الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

هرمز” مقابل “خرج”: وترامب يورط العالم في تحالف دولي…

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إشراك العالم في مواجهة مع إيران من خلال دعوته إلى إنشاء تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز. في الوقت ذاته، تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري، حيث تظل على رأس أولوياتها محاولة تغيير النظام الإيراني. ولأول مرة، يدعو ترامب دولاً مثل فرنسا وبريطانيا، إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية، للانضمام إلى هذه الحرب تحت شعار حماية مضيق هرمز. وكان قد أبعد الأوروبيين في البداية عن الحرب، لكن دعوته الجديدة تهدف إلى إشراكهم بشكل أكبر. وتجدر الإشارة إلى أن فكرة التحالف الدولي لحماية هرمز كانت في الأصل مبادرة فرنسية أعلن عنها الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى قبرص.

رغم ذلك، لا يبدو أن الأوروبيين بعيدين عن العمليات البحرية الأمريكية، إذ يشاركون في عمليات مثل “أسبيدس” في البحر الأحمر، حيث يرافقهم مدمرات وفرقاطات من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا. من جانب آخر، تحرص فرنسا على وجودها العسكري في المنطقة عبر حاملة الطائرات “شارل ديغول” في محيط قبرص.

توازن الرعب في هرمز
من ناحية أخرى، اختار الرئيس ترامب استخدام “توازن الرعب” للضغط على إيران لضمان حرية الملاحة في هرمز. كما ذكرت في مقال سابق، استهدف الجيش الأمريكي جزيرة خرج الاستراتيجية، التي تُعد من أهم المواقع الإيرانية من حيث انطلاق صادرات النفط إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك الصين. رغم أهمية الجزيرة الاقتصادية بالنسبة لإيران، اقتصرت الهجمات الأمريكية على الأهداف العسكرية دون المساس بالمنشآت النفطية. إيران من جهتها هددت بتدمير منشآتها النفطية في الخليج إذا تعرضت منشآتها النفطية للاستهداف من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران، لا يبدو أن تلك الجهود ستكون كافية لمنع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. فقد يصل سعر البرميل إلى مستويات قد تتجاوز 150 دولارًا، مما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار الوقود في الأسواق العالمية، كما شهدنا في العديد من الدول الأوروبية، التي سجلت زيادة بنسبة 20% في أسعار الوقود، في وقت انخفض فيه احتياطي النفط العالمي بنسبة 20%.

الحماية والتهديدات المستقبلية
ورغم ذلك، قد لا تكون حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز بتلك الصعوبة إذا تم تنفيذ الخطة المشتركة بين الأمريكيين والأوروبيين لمرافقة السفن عبر المضيق باستخدام الطائرات المسيّرة الدفاعية. لكن تبقى التحديات كبيرة، حيث أن المضيق يحتوي فقط على ممرين بحريين بعرض 3.7 كم لكل منهما، ما يسهل استهدافهما من قبل إيران.

استمرار الصراع وتصعيد التوتر
من المرجح أن يشارك الأوروبيون في التحالف الذي دعا إليه ترامب وماكرون، ولكنهم سيصرون على أن تكون مهمتهم دفاعية فقط، دون المشاركة في المهام الهجومية. ومع ذلك، قد تستهدف إيران وأذرعها العسكرية، خاصة في العراق، هذه الدول الأوروبية باعتبارها “دولًا محتلة”. وبالتالي، سيستمر الصراع بين التحالف الأمريكي – الإسرائيلي وإيران، مع تصعيد مستمر من كلا الجانبين، مما يزيد من خطر إشعال المنطقة بالكامل.

إشعال حرب قد تكون كارثية
إشعال فتيل الحرب بهذا الشكل السهل قد يؤدي إلى عواقب يصعب السيطرة عليها. حتى إذا تراجعت الولايات المتحدة، فإن إسرائيل، كما أشار وزير دفاعها، لن تتوقف عن تحقيق أهدافها، مما يثير مخاوف من المزيد من الاغتيالات في صفوف القادة العسكريين الإيرانيين.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، أي ما يعادل 20 مليون برميل يوميًا. بالإضافة إلى ذلك، يمر عبره كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر، التي تُعد من أكبر منتجي الغاز في العالم. أي تعطّل في حركة الملاحة عبر هذا المضيق سيؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار النفط والغاز عالميًا، مما يؤثر على الأسواق التجارية والاقتصاد العالمي بشكل عام. سيؤدي تعطيل التجارة عبر هرمز إلى تأثيرات اقتصادية هائلة، بما في ذلك تراجع النمو الاقتصادي وزيادة التضخم، ليشكل بذلك أحد أخطر التحديات الاقتصادية التي قد يواجهها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الدعوة الى  “تحالف  لحماية هرمز”

في بداية الأسبوع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب دولاً حليفة للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقت تستمر فيه الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران للأسبوع الثالث. وأعلن ترامب أن إدارته قد تواصلت بالفعل مع سبع دول، لكنه لم يكشف عن هويتها. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، أعرب عن أمله في أن تشارك الصين، وفرنسا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وبريطانيا، ودول أخرى في هذه الجهود.

ردود فعل الدول على دعوة واشنطن لإرسال سفن إلى المنطقة

1-اليابان: أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أن اليابان لا تعتزم إرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط، مشيرة إلى استمرار البحث في ما يمكن تنفيذه ضمن الإطار القانوني.

2-أستراليا: صرحت وزيرة الدفاع الأسترالية، كاثرين كينج، أن أستراليا لن ترسل سفن حربية إلى مضيق هرمز، مؤكدة أنه لم يُطلب منهم المشاركة.

3-كوريا الجنوبية: أكد مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي أن الحكومة ستتواصل مع الولايات المتحدة وتتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة، مع ضرورة موافقة البرلمان على نشر القوات.

4-بريطانيا: ذكرت متحدثة باسم داونينغ ستريت أن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، ناقش مع ترامب ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، واتفق مع رئيس الوزراء الكندي على مواصلة المحادثات.

5-الاتحاد الأوروبي: أفاد دبلوماسيون بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون دعم بعثة بحرية في المنطقة، لكن من غير المتوقع توسيع مهامها لتشمل المضيق.

6-ألمانيا: أبدى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، شكوكه في فعالية توسيع مهمة “أسبيدس” لتشمل مضيق هرمز، قائلاً إنها لم تكن فعالة في مهمتها الحالية.

التصعيد في منطقة هرمز
موقع “أكسيوس” نقل عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، ويخطط للإعلان عن ذلك هذا الأسبوع. كما يدرس ترامب خيار السيطرة على منشأة النفط الإيرانية في جزيرة خرج إذا استمر احتجاز ناقلات النفط في الخليج، وهو ما قد يتطلب نشر قوات أميركية في المنطقة. الخطوة تأتي في ظل ارتفاع أسعار النفط بسبب الحصار الإيراني، الذي يعيق مرور جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. إيران تمنع دول الخليج من تصدير نفطها عبر المضيق، بينما تسمح بمرور ناقلات النفط الإيراني إلى الصين ودول أخرى.

ترامب أكد في منشور على “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى سترسل سفناً حربية إلى الخليج لإعادة فتح طرق الملاحة التجارية، ودعا دول مثل الصين وفرنسا واليابان للمشاركة في هذه المهمة. كما أشار إلى محادثات مع حلفاء في أوروبا وآسيا لتشكيل “تحالف هرمز”.

مبادرة الاتحاد الأوروبي حول مضيق هرمز
في هذا السياق، ناقشت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إمكانية تطبيق نموذج مماثل للاتفاق الذي أتاح تصدير الحبوب من أوكرانيا، بهدف تسهيل نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز. وقالت إن إغلاق المضيق يشكل تهديداً خطيراً على إمدادات الطاقة إلى آسيا وقد يؤدي إلى نقص في الغذاء العام المقبل بسبب نقص الأسمدة.

إن التوترات المستمرة في مضيق هرمز، مع الدعوات لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة وارتفاع المخاطر الاقتصادية، تبرز أهمية هذا الممر الحيوي الذي يربط الشرق بالغرب. العالم يقف على مفترق طرق، حيث أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يفتح أبواباً لأزمة عالمية تُؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، فضلاً عن استقرار دول المنطقة.

في الوقت الذي تتأرجح فيه المواقف الدولية، تبقى الأولوية لضمان حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي، وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تكون عواقبها كارثية. في ظل هذا الواقع المعقد، يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ قرارات حكيمة وحازمة لحماية الاستقرار العالمي، مع الحفاظ على مسارات الحوار والديبلوماسية لتجنب التصعيد المفرط.

تبقى الأنظار موجهة إلى تحركات الدول الكبرى، وموقف إيران من تلك الضغوط العسكرية والاقتصادية، فإما أن تتسارع الحلول السلمية أو أن يزداد الوضع تعقيدًا، مما يهدد الأمن العالمي في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

https://hura7.com/?p=76376

الأكثر قراءة