الأكثر قراءة

هل أصبحت ألمانيا ساحة مفتوحة لصراع أجهزة الاستخبارات الدولية؟

جريدة الحرة بيروت

DWـ أشارت تقديرات الاستخبارات الألمانية إلى أن أجهزة الاستخبارات التابعة لدول مثل إيران وباكستان والمغرب تنشط حاليا في ألمانيا بدرجة كبيرة، إلى جانب روسيا والصين، اللتين تعدان الفاعلين الرئيسيين في هذا المجال.

أوضح المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) أن هناك تركيزا ينصب على التجسس على المعارضين المقيمين في جمهورية ألمانيا الاتحادية، بالإضافة إلى زرع أو تجنيد جواسيس داخل أجهزة الدولة الألمانية، لصالح عدة دول.

وجاء في التقرير السنوي للمكتب الاتحادي لحماية الدستور لعام 2025، الذي عُرض في برلين، أن “دولاً من شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط والأدنى، سبق أن استعانت بمصادر بشرية داخل مؤسسات حكومية ألمانية للحصول على معلومات.” وأضاف التقرير أن هذه الدول تحاول أيضاً التأثير على السياسة ووسائل الإعلام والإدارة العامة عبر “أساليب سرية”، ونوه التقرير إلى أنها تسعى من خلال ذلك إلى تحقيق عدة أهداف من بينها نقل صراعاتها الإقليمية خارج أوروبا إلى الأراضي الألمانية. ولتحقيق ذلك، تستخدم هذه الدول تقنيات حديثة، كما تستعين بخدمات شركات أوروبية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأجهزة تعمل كذلك على مراقبة الجاليات التابعة لها في الخارج، والتجسس على المعارضين، أو تشويه سمعتهم ووصمهم بالتطرف، بل وتهديد بعضهم جسدياً.

وقال وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت، خلال عرض التقرير، إن مثل هذه العمليات، التي وصفها بأنها عمليات قمع عابر للحدود، تُسْتَخْدَم ” لمهاجمة المعارضين حتى داخل ألمانيا، وهو ما يعد مساساً واعتداءً على سيادة بلادنا”.

تبعات خطيرة على المعارضين الإيرانيين

وأوضح التقرير أن المعارضين للقيادة الإيرانية “يتصدرون قائمة المستهدفين، إذ تعتبرهم السلطات الإيرانية تهديداً لاستمرار نظام الحكم، ولذلك يتم قمع الاحتجاجات داخل إيران بالقوة، وتجري ملاحقة هذه الجماعات والأفراد في الخارج”.

وحذر التقرير من أن المعارضين قد يتعرضون للاعتقال أو للاستجواب لأيام عدة من قبل أجهزة الاستخبارات الإيرانية عند سفرهم إلى إيران. وأضاف التقرير أنه، “نتيجة للصراعات والحروب التي شهدها عام 2025، قامت أجهزة الاستخبارات الإيرانية بالتجسس على مؤسسات إسرائيلية ويهودية، وكذلك على داعميها في ألمانيا وأوروبا”. وقال رئيس المكتب، سينان زيلين، إن “معاداة السامية تشكل أحد المرتكزات الأساسية لهذه الأنشطة.”

نشاطات التجسس المغربية

أما المغرب، فذكر التقرير أن المملكة المغربية تركز نشاطها على مراقبة المعارضين ومنتقدي النظام الملكي وقيادة الدولة، إلى جانب متابعة “المتطرفين الإسلاميين والعناصر الإرهابية”.

وأشار التقرير إلى أنه في سبتمبر/أيلول الماضي، أُدين مواطن مغربي في ألمانيا بتهمة العمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي، حيث يُعْتَقَد أنه جمع معلومات عن أنصار إحدى حركات المعارضة المغربية في ألمانيا.

وفيما يخص باكستان، أوضح المكتب الاتحادي لحماية الدستور أنها تتجسس “بالدرجة الأولى على أبناء الشعب البلوشي، الذين يعيشون في أفغانستان وإيران وباكستان”. بالإضافة إلى ذلك، تجري محاولات “للتأثير على الجاليات الأفغانية والباكستانية في الخارج لتشكيل انطباع إيجابي عن باكستان”، بما يشمل دعم المظاهرات والفعاليات الدعائية.

هل أصبحت ألمانيا في قلب صراع الاستخبارات العالمية؟

لم تعد التهديدات الأمنية تقتصر على العمليات التقليدية أو النشاطات العسكرية، بل باتت الاستخبارات تمثل إحدى أبرز أدوات النفوذ التي تستخدمها الدول لحماية مصالحها أو توسيع نطاق تأثيرها خارج حدودها. وفي هذا السياق، تتحول الدول التي تتمتع بثقل سياسي واقتصادي، وتستضيف جاليات من جنسيات مختلفة، إلى بيئات جاذبة لهذا النوع من الأنشطة، حيث تتداخل اعتبارات الأمن مع السياسة والدبلوماسية، ما يفرض على المؤسسات الأمنية تطوير أدواتها باستمرار لمواجهة أساليب أكثر تعقيداً وسرية.

ويثير هذا الواقع تساؤلات أوسع حول قدرة الدول الأوروبية على الحفاظ على التوازن بين حماية الحريات العامة والانفتاح الديمقراطي من جهة، والتصدي لمحاولات الاختراق والتأثير الخارجي من جهة أخرى. فمع تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا، لم تعد عمليات جمع المعلومات أو ملاحقة المعارضين تقتصر على الأساليب التقليدية، بل أصبحت تعتمد على شبكات وعلاقات ووسائل تقنية متقدمة، الأمر الذي يجعل المواجهة الأمنية أكثر تعقيداً، ويضع التعاون الاستخباراتي الدولي في صدارة الأدوات اللازمة للحد من هذه التحديات المتنامية.

https://hura7.com/?p=80994

الأكثر قراءة