الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

هل استهدف الاتحاد الأوروبي “واشنطن” بتجميده الأموال الروسية؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ اعتمد سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضمن لجنة الممثلين الدائمين (كوربير)، الجمعة إجراءً طارئاً بتجميد الأصول التي كان البنك المركزي الروسي قد أودعها في أوروبا قبل اندلاع الحرب، وذلك إلى حين انتهاء النزاع في أوكرانيا، في وقت يسعى فيه الأوروبيون إلى تفادي تهميشهم من جانب الولايات المتحدة في المفاوضات حول السلام في أوكرانيا، ويبحثون عن سبل مواصلة دعم كييف مالياً، فما هي الأهداف من وراء القرار الأوروبي؟

القرار الذي أُقرّ بأغلبية مؤهلة استناداً إلى المادة 122 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، استندت فيه المفوضية الأوروبية إلى مفهوم “حالة الطوارئ الاقتصادية”، كما حصل خلال جائحة كوفيد أو أزمة الطاقة، معتبرة أن الغزو الروسي أدى إلى “اضطرابات خطيرة في الإمدادات” وتكثيف الهجمات الهجينة ضد البنى التحتية الأوروبية.

تجنب فيتو المجر وسلوفاكيا

ويتيح القرار تحصين هذه الأموال من دون الحاجة إلى إجماع الدول السبع والعشرين، فحتى الآن، كان تجميد الأصول الروسية يخضع لنظام العقوبات التقليدي، القابل للتعطيل عبر فيتو فردي، ويتطلب تجديده كل ستة أشهر، مع ما يحمله ذلك من خطر استخدام المجر أو حتى سلوفاكيا، حق النقض، ما كان قد يسمح بعودة نحو 210 مليارات يورو من الأصول إلى خزائن البنك المركزي الروسي.

ورغم أن بودابست التزمت منذ الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022 بخط الاتحاد الأوروبي، فإن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يستعد للانتخابات التشريعية لعام 2026، شدد مواقفه في الأشهر الأخيرة وكرر رفضه مواصلة دعم أوكرانيا.

أمام هذا الواقع، بحث الأوروبيون في المعاهدات عن وسيلة للالتفاف على قاعدة الإجماع، بما يسمح بتمديد تجميد الأصول الروسية دون تصويت، واقترحت المفوضية الأوروبية استخدام المادة 122 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، المتعلقة بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في حالات الأزمات الحادة.

وقد يُطعن في هذا الخيار أمام محكمة العدل الأوروبية، لكن، كما يقول دبلوماسي أوروبي، فإن هذا الإجراء “يؤمّن عاماً أو عامين من الهدوء”. ولم يخفِ فيكتور أوربان استياءه من هذا “التحايل القانوني”، وأعلن عبر فيسبوك أن هذه الخطوة ستتسبب بـ”أضرار لا يمكن إصلاحها” للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن المجر ستفعل كل ما بوسعها “لإعادة الشرعية”.

وبالفعل، صوّتت المجر، إلى جانب سلوفاكيا، ضد تغيير نظام تجميد الأصول الروسية، في حين أيدته الدول الخمس والعشرون الأخرى، بما فيها بلجيكا، التي تستضيف مؤسستها المالية “يوروكلير” الجزء الأكبر من هذه الأصول، رغم تخوفها من إجراءات انتقامية روسية.

حماية الأموال من واشنطن قبل موسكو

ورغم أن القرار يُقدَّم رسمياً كإجراء لحماية الاتحاد الأوروبي وضمان استمرار الدعم المالي لكييف، فإن خلفياته السياسية تبدو أوضح لجهة منع الولايات المتحدة من التحكم بمصير هذه الأصول في إطار صفقة سلام محتملة مع الكرملين.

وتضمّنت الخطة الأميركية ذات الـ 28 بنداً، التي نُسبت إلى فريق دونالد ترامب في بندها الرابع عشر اقتراحاً بتخصيص جزء من الأصول الروسية للولايات المتحدة وأوكرانيا، وإعادة النصف الآخر إلى روسيا، وهو سيناريو أثار قلقاً عميقاً لدى الأوروبيين، الذين يخشون أن يُختزل دورهم إلى مجرد ممولين في اتفاق يُطبخ خارج القارة.

وبعد تحصين هذه الأصول داخل الاتحاد الأوروبي، بات من الصعب على واشنطن أن تقرر مصير هذه الأموال ضمن أي خطة سلام محتملة دون الرجوع إلى الأوروبيين. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو عبر منصة “إكس”: “الأمر حُسم: ستُحرم روسيا من أصولها المودعة في أوروبا إلى أن تنهي حربها العدوانية وتدفع تعويضات لأوكرانيا. لن يقرر أحد مكان الأوروبيين مصير هذه الأموال”.

دعم كييف

كما يتيح هذا القرار للاتحاد الأوروبي المضي قدماً في ملف آخر يتمثل في استخدام الأصول الروسية لدعم كييف في عامي 2026 و2027، من دون الخشية من اختفائها. فحتى نهاية الربع الأول من عام 2026، لا تزال أوكرانيا قادرة على تلبية احتياجاتها، لكنها ستواجه بعد ذلك عجزاً مالياً حاداً، سواء لتمويل الدولة أو المجهود العسكري، في ظل غياب أي دعم أميركي متوقع، وصعوبة مساهمة دول أوروبية مثقلة بالديون، مثل فرنسا، بمبالغ إضافية كبيرة. في هذا السياق، يبرز خيار استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل قرض بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا، رغم التعقيدات القانونية والسياسية التي تحيط به.

الضغط على بلجيكا

غير أن بلجيكا، التي تحتضن معظم هذه الأصول، ما زالت تعارض هذا المسار، مطالبِةً بضمانات أوروبية مشتركة لتقاسم المخاطر المالية. ويعتبر رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن التعهدات المقدمة حتى الآن غير كافية، ولم يستبعد اللجوء إلى القضاء الأوروبي -كما هدد فيكتور أووربان-، لكن دي ويفر يتخذ موقفاً أكثر تعقيداً، فهو يرفض الاصطفاف مع المجر، لكنه يتمسك بثلاثة شروط أساسية، تقاسم كامل للمخاطر بين جميع الدول الأعضاء، وضمان سيولة كافية لمؤسسة “يوروكلير” التي تحتفظ بـ 185 مليار يورو من هذه الأصول، إضافة لتوحيد إدارة نحو 25 مليار يورو مودعة في بنوك خاصة أوروبية.

وبذلك، يشكّل تصويت “كوربير” أول تمرّد أوروبي فعلي على أطماع ترامب داخل القارة، ويضع بلجيكا تحت ضغط متزايد وأعلنت روسيا الجمعة أن بنكها المركزي “سيرفع دعوى قضائية ضد يوروكلير أمام محكمة التحكيم في موسكو”، متهماً المؤسسة البلجيكية بـ “أعمال غير قانونية”، وأكد متحدث باسم يوروكلير أنها تواجه بالفعل “أكثر من مئة دعوى قضائية في روسيا”.

وربما شجّعت الاستراتيجية الأمنية الأميركية الجديدة، التي شنّت هجوماً مباشراً على الاتحاد الأوروبي واعتبرته كياناً مرشحاً للتحول إلى “مستعمرة أميركية”، العواصم الأوروبية على خوض أول اختبار قوة حقيقي مع إدارة ترامب.

أين وصلت مفاوضات السلام؟

وفي تطورات المفاوضات تم الكشف أمس عن أن خطة السلام الأميركية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا تلحظ انضمام كييف الى الاتحاد الأوروبي اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2027. وأعلنت الرئاسة الفرنسية الجمعة أن الأوروبيين والأوكرانيين يطالبون الأميركيين بأن يقدموا “ضمانات أمنية” قبل أي تفاوض حول الأراضي في شرق أوكرانيا المحتل من الروس.

وأعلن البيت الأبيض أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيلتقي الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في برلين خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتعرّضت سفينة تركية الجمعة لأضرار إثر ضربة روسية بالقرب من مدينة أوديسا الأوكرانية على البحر الأسود، بحسب ما أعلنت الشركة المشغّلة لها وسلطات كييف.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في تركمانستان الجمعة دعا إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا يحيّد الموانئ والبنى التحتية للطاقة، وأخبره بأن ذلك “قد يكون مفيدا” وفق ما أفادت الرئاسة التركية.

https://hura7.com/?p=71853

الأكثر قراءة