الأكثر قراءة

هل تحمي الضمانات الأمريكية المناطق التجريبية في لبنان من الاعتداءات؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ كشف مصدر رسمي لبناني للجزيرة أن مهمة المناطق التجريبية، التي تشمل بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، تتمحور حول ضمان خلوها الكامل من السلاح وأي نشاط أو مظاهر عسكرية، بما يحول دون تحولها إلى بؤر تهديد أمني أو ساحات قد تؤدي إلى تجدد التوتر. وأكد المصدر أن الجانب اللبناني حصل على ضمانات أمريكية بعدم استهداف هذه المناطق خلال تنفيذ الجيش اللبناني مهامه فيها، في إطار الخطة التي يجري العمل عليها لتثبيت الاستقرار في جنوبي البلاد وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. كما أوضح أن السلطات اللبنانية لم تلقَ حتى الآن أي مُهل زمنية محددة لاستكمال العمل في المناطق التجريبية الثلاث، مشيرا إلى أن تنفيذ هذه المرحلة لا يزال مرتبطا بالتفاهمات التي يجري استكمالها بين الأطراف المعنية، وبالآليات التنفيذية التي لا تزال قيد النقاش.

جولة مفاوضات مرتقبة في روما

وقال المصدر إن الوفد اللبناني الذي سيشارك في الجولة التفاوضية السابعة، المقرر عقدها بروما في 4 أغسطس/آب المقبل، سيضم دبلوماسيين وضباطا من الجيش اللبناني، بما يعكس الطابعين السياسي والعسكري للمفاوضات، والحاجة إلى مقاربة متكاملة تجمع بين الجوانب الدبلوماسية والميدانية. وأكد أن الجولة المرتقبة تمثل محطة أساسية في مسار المفاوضات، إذ يُنتظر أن تنقل النقاش من مرحلة التفاهمات العامة إلى مرحلة وضع الإجراءات التنفيذية موضع التطبيق. وأوضح أن الاجتماعات ستتناول بصورة تفصيلية الآليات المطلوبة من الجانبين لتنفيذ خطة المناطق التجريبية، كما ستفحث في وضع إطار واضح لآلية التحقق المتعلقة بسحب السلاح، وتحديد الخطوات العملية الكفيلة بتثبيت سيطرة الجيش اللبناني الكاملة على هذه المناطق، بما يضمن تنفيذ الخطة وفق معايير واضحة ومتفق عليها.

تنسيق لبناني أمريكي مباشر

وفي هذا السياق، أكد المصدر أن الجيش اللبناني لم يتسلّم من الجانب الأمريكي أي خرائط أو إحداثيات لمواقع يُشتبه بوجود أسلحة فيها، نافيا وجود أي لوائح أهداف أو بيانات ميدانية أمريكية يجري اعتمادها أو العمل على أساسها.

وشدد على أن ما يجري هو تنسيق مباشر ومستمر بين الجانبين، موضحا أن التواصل بين الجيشين اللبناني والأمريكي يتم بصورة يومية ومنتظمة عبر لجنة خاصة والسفارة الأمريكية في بيروت، بهدف متابعة مختلف الجوانب المرتبطة بتنفيذ الخطة وتنسيق الخطوات الميدانية. كما شدد المصدر على أن نجاح الخطة لا يتوقف على الإجراءات التي ينفذها الجانب اللبناني فحسب، بل يتطلب أيضا التزاما واضحا من الجانب الأمريكي بدور الضامن، سواء على مستوى مواكبة تنفيذ التفاهمات أو على مستوى منع تكرار الاستفزازات والاعتداءات الإسرائيلية، ولا سيما تلك التي شهدتها بلدة زوطر الغربية. واعتبر المصدر أن أي تقدم في تنفيذ خطة حصر السلاح سيظل مرتبطا بتوفير بيئة ميدانية مستقرة، الأمر الذي يستوجب وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات بصورة كاملة، بما يهيئ الظروف اللازمة لتسريع تنفيذ الخطة وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية على الأرض. وعلى صعيد الحدود الشرقية، أكد المصدر أن المعطيات المتوفرة لدى السلطات اللبنانية لا تشير إلى وجود أي تحركات سورية على الحدود في الوقت الراهن، مضيفا أن لبنان تلقّى تطمينات من القيادة السورية بشأن هذا الملف. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه التطمينات لا تعني إغفال التطورات المحتملة، مؤكدا أن لبنان يواصل متابعة الوضع ورصده بصورة دائمة، انطلاقا من الحرص على الاستعداد لأي متغيرات قد تطرأ على طول الحدود.

لا سلاح بعد الانسحاب الإسرائيلي

من جانبها، قالت كتلة حزب الله البرلمانية إن الزيارة الرئاسية اللبنانية إلى واشنطن فشلت في تحقيق أدنى المطالب الوطنية السيادية للبنان. وأضافت الكتلة، في بيان، أن أي مقاربة لسلاح المقاومة خارج منطقة جنوبي الليطاني تكون بعد انسحاب العدو الإسرائيلي. وأكد البيان أن الجيش اللبناني عزز انتشاره في مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من احتلالها، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي “لم ينسحب من أي من المناطق التي يحتلها، بل إنه عمد إلى إطلاق النار على وحدات الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية بذريعة تقدمه 100 متر نحو مناطق محتلة”، على حد قوله. وجدد البيان رفض المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار الذي تمخض عنها، مشددا على أولوية الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية وتطبيق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار الأممي رقم 1701 في منطقة جنوبي الليطاني. ونددت الكتلة بالتدمير الممنهج للقرى الحدودية الذي يواصله جيش الاحتلال، والذي يرمي إلى جعلها غير قابلة للحياة، وانتقدت ما وصفته بـ”الصمت المريب” للسلطة اللبنانية وإخفاقها في حشد موقف سياسي يضع حدا لهذه الجرائم أو تضمين الملف في المفاوضات.

جولة سابقة من مفاوضات روما

وكانت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، التي انعقدت منتصف يوليو/تموز الجاري، قد أسفرت عن اتفاق مبدئي على تحديد منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوبي لبنان، في أول اختراق محدود منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر يونيو/حزيران الماضي، مع الإبقاء على القضايا الأكثر حساسية معلقة في انتظار جولات لاحقة من التفاوض واجتماع عسكري تكميلي. تلا ذلك إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، بدء مرحلة تجريبية في 3 بلدات بجنوبي لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني في تلك البلدات، تنفيذا لتفاهمات جرى التوصل إليها بين بيروت وتل أبيب ضمن الاتفاق الإطاري الثلاثي. ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، يواصل الجيش الإسرائيلي خروقاته، إذ نفّذ تفجيرات في محيط بلدتي بيت ياحون وكونين، كما دمر منازل ومنشآت في جنوبي لبنان، رغم دخول انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يومه الثالث ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.

https://hura7.com/?p=82029

الأكثر قراءة