الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

صواريخ أوكرانيا بألمانيا: هل تحسم الصراع مع روسيا؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، نقلاً عن هيلموت راوخ المدير العام لشركة ديهل ديفنس الدفاعية الألمانية، تفكير شركته بنقل إنتاج صواريخ فلامينغو الأوكرانية بعيدة المدى إلى الأراضي الألمانية. وأوضحت الصحيفة رغبة الشركة المصنعة للصواريخ بإتمام هذه الخطوة اللوجستية والاستراتيجية الهامة لحماية وتطوير هذه القدرات الصاروخية الأوكرانية من التدمير المستمر.

وأشارت الصحيفة إلى توقيع الشركة الألمانية، في شهر أبريل الماضي، اتفاقية تقنية مع شركة فاير بوينت الأوكرانية، وهي الجهة المسؤولة عن إنتاج هذه الصواريخ، ورغم توقيع الاتفاقية، غابت التفاصيل الدقيقة عن العلن حتى الآن. ووفقاً لراوخ، يمتلك الجانب الألماني القدرة على تزويد هذه الصواريخ بأنظمة توجيه متطورة للغاية تفوق التقنيات الحالية، ومن المقرر إجراء الطرفين محادثات تفصيلية حول هذا الموضوع في الأسابيع المقبلة.

تأتي هذه الخطوة كاستجابة مباشرة للواقع الميداني المعقد في أوكرانيا، حيث تحولت المنشآت العسكرية والصناعية الأوكرانية بشكل دوري إلى أهداف مستمرة للغارات والضربات الصاروخية الروسية المكثفة. ويمثل نقل خطوط الإنتاج إلى العمق الألماني استراتيجية الملاذ الآمن للصناعات العسكرية الأوكرانية. يضمن هذا الانتقال استمرار تدفق الأسلحة والذخائر بعيداً عن خطر التدمير الفوري، ويمنح المهندسين الأوكرانيين والألمان بيئة عمل مستقرة تتيح لهم الإنتاج الكمي والمستدام دون انقطاع ناتج عن صافرات الإنذار أو انقطاع الطاقة في الداخل الأوكراني المستهدف.

ولا يقتصر الهدف من نقل الإنتاج على الحماية الفزيائية فحسب، بل يمتد إلى التطوير التكنولوجي. يعكس إعلان شركة ديهل ديفنس عن نيتها تزويد صواريخ فلامينغو بأجهزة توجيه أشد تطوراً رغبة الغرب في دمج التكنولوجيا الأوروبية المتقدمة بالابتكارات الميدانية الأوكرانية. يسهم هذا التكامل بتحسين دقة الصواريخ، وزيادة مداها، وتعزيز قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الروسية، مما يحول الصاروخ من سلاح محلي الصنع إلى منظومة هجينة فائقة الدقة تلبي معايير حلف شمال الأطلسي الناتو.

تمثل هذه الاتفاقية تحولاً جوهرياً في العقيدة العسكرية والأمنية لألمانيا. فبعد عقود من التحفظ على التسلح والمشاركة المباشرة في النزاعات، باتت برلين تلعب دوراً ريادياً في التصنيع المشترك للأسلحة الهجومية والردعية بعيدة المدى. يؤكد هذا التوجه خروج ألمانيا من جلباب المساعدات العسكرية التقليدية، لتصبح شريكاً في تطوير البنية التحتية الدفاعية طويلة الأمد لأوكرانيا.

تثير هذه التحركات حفيظة موسكو بشكل كبير، إذ ترى روسيا في إمداد أوكرانيا بالأسلحة ونقل تكنولوجيا التصنيع المشترك عقبة تعرقل أي تسوية سلمية محتملة، وتوريطاً لدول حلف الناتو بشكل مباشر وعميق في النزاع، ولعباً بالنار من جانب القوى الغربية. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات سابقة تحول أي شحنات أسلحة أو منشآت دعم متجهة إلى أوكرانيا أو تخدم مجهودها الحربي إلى هدف مشروع للقوات الروسية. يحمي إنتاج الصواريخ داخل ألمانيا المصانع من القصف المباشر نظراً لاعتبار أي هجوم على الأراضي الألمانية تفعيلاً للمادة الخامسة لحلف الناتو، لكن هذه الخطوة ستصعد من حدة الحرب السيبرانية والهجمات الهجينة الروسية ضد البنية التحتية لألمانيا، وتضع العلاقات الروسية الألمانية في نقطة حرجة للغاية.

تؤسس الشراكة بين ديهل ديفنس وفاير بوينت لمرحلة جديدة من حروب الاستنزاف طويلة الأمد، حيث يقاس النصر بالقدرة على الابتكار الصناعي والاستمرار في الإنتاج بجانب التقدم الميداني. يقود نجاح هذه التجربة إلى احتمال نقل المزيد من خطوط إنتاج الطائرات المسيرة والمنظومات الصاروخية الأوكرانية الأخرى إلى دول أوروبية متعددة، مما يحقق دمجاً كاملاً للصناعات العسكرية الأوكرانية لتصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الأوروبية المشتركة.

https://hura7.com/?p=80176

الأكثر قراءة