الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

هل تمتلك ألمانيا أقوى جيش في أوروبا؟

جريدة الحرة

خاص ـ يكشف التقرير السنوي لحلف الناتو لعام 2025 عن الإنفاق الدفاعي، ولكن أين تقف ألمانيا مقارنة بجيرانها؟. قدّم الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، التقرير السنوي للحلف في بروكسل في 26 مارس 2026.

كانت الخلاصة، أنفقت الدول الأعضاء في الناتو مبالغ قياسية. وفي بيانه السنوي في مايو 2025، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز نيته توسيع الجيش الألماني (البوندسفير) ليصبح أقوى جيش في أوروبا، ولكن ماذا تقول الأرقام؟.

في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لعام 2025 في لاهاي، التزم الحلفاء، باستثناء إسبانيا، باستثمار 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي سنويا في الدفاع حتى عام 2035.

يتألف هذا الاستثمار من 3.5% للإنفاق العسكري المباشر و1.5% للبنية التحتية المتعلقة بالدفاع. وبذلك، استجابت الدول الأعضاء في الناتو لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وللوضع الأمني المتغير في أوروبا، والذي تمثل في التهديد الروسي، والتهديد الإيراني.

الإنفاق الدفاعي، ألمانيا في النطاق الأعلى

بحسب التقرير، ستنفق جميع الدول الأعضاء في حلف الناتو البالغ عددها 32 دولة ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2025. ويتماشى هذا مع التوجيهات الراسخة لحلف الناتو، والتي تم الاتفاق عليها في عام 2014، لضمان جاهزية دفاعية كافية.

منذ قمة ويلز عام 2014، أوصى حلف الناتو بإنفاق ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، مع أهداف طويلة الأجل تتراوح بين 3.5% و5%. بحسب التقرير، تحتل ألمانيا مرتبة متقدمة، لكنها لم تصل بعد إلى الصدارة.

زادت البلاد إنفاقها الدفاعي بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2024. ففي العام 2025، أنفقت ألمانيا 2.39% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، أي ما يعادل حوالي 95 إلى 100 مليار يورو، بزيادة عن عام 2024، حين أنفقت 2.12% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع (حوالي 90.6 مليار يورو). ومع ذلك، لا يزال هذا لا يجعل ألمانيا في الصدارة.

بولندا رائدة في مجال الدفاع

في العام 2025، سجلت بولندا أعلى نسبة إنفاق دفاعي بلغت 4.30%، تلتها ليتوانيا بنسبة 4.00%، ثم لاتفيا بنسبة 3.74%، وأخيرا إستونيا بنسبة 3.42%. وتعكس هذه النسب المرتفعة نسبيا من الإنفاق الدفاعي الوضع الجيوسياسي لهذه الدول وقربها الجغرافي من روسيا.

منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، ولا سيما بعد حرب أوكرانيا، زادت هذه الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو، على وجه الخصوص، من إنفاقها الدفاعي. كانت أقل نسبة إنفاق على الدفاع من نصيب بلجيكا (2 %)، وكندا (2 %)، وألبانيا (2 %)، وإسبانيا والبرتغال (كلاهما 2%).

تتجاوز معدات ألمانيا هدف الناتو

عن الإنفاق على المعدات الجديدة، يوصي حلف الناتو بتخصيص ما لا يقل عن 20% من الإنفاق الدفاعي للمعدات. ولكن ما هو حجم استثمار ألمانيا في التحديث وتطوير القدرات العسكرية الجديدة؟. بنسبة 28.6%، تتجاوز هدف الناتو بشكل كبير، لكنها ليست قوية مثل بعض دول الناتو.

تنفق لوكسمبورغ النسبة الأكبر على المعدات، بنسبة 55%. تليها بولندا في المرتبة الثانية بنسبة 50.7% من إنفاقها، ثم ليتوانيا بنسبة 45.7%، وإسبانيا بنسبة 44.2%. بلجيكا (13.4%)، وألبانيا (17.5%)، وإستونيا (19.1%) أقل من القيمة التي أوصى بها حلف شمال الأطلسي.

على ماذا سيتم إنفاق الأموال؟

لكن ما هي النسبة المئوية من إجمالي الإنفاق الدفاعي التي يتم توزيعها على الفئات المختلفة؟ يفرق التقرير بين الأفراد والمعدات والعمليات والصيانة والبنية التحتية. يُظهر التقرير أنه على الرغم من أن ألمانيا تتمتع بوضع جيد، إلا أن هدف ميرز المتمثل في بناء أقوى جيش في أوروبا سيحتاج على الأرجح إلى مزيد من الوقت والاستثمارات الإضافية.

ووفقا للتقرير، تُنفق ألمانيا 25.2% من ميزانيتها على الجنود، وهي نسبة منخفضة نسبيا مقارنة بالعديد من دول الناتو الأخرى. وكما ذُكر، فإن الإنفاق على المعدات يفي بأهداف الناتو. تُنفق ألمانيا النسبة الأكبر على العمليات والصيانة، أي ضمان الجاهزية العملياتية لقواتها (40.7%). بينما تستثمر النسبة الأقل في البنية التحتية، أي مشاريع البناء والقواعد العسكرية (4.6%).

بولندا أفضل حالا، وفقا للتقرير، تسعى البلاد إلى تحديث شامل، مع التركيز على الأنظمة الجديدة، وتُظهر جاهزية تشغيلية جيدة. من الواضح أن البلاد مهيأة للتحديث السريع. تتمتع فرنسا بمزيج قوي من الكوادر البشرية والتكنولوجيا والقدرات التشغيلية. وتُعد الاستثمارات في الكوادر البشرية (38%) والمعدات (30%) مرتفعة نسبيا.

الميزانية العمومية

على الرغم من مبلغ قياسي قدره 498 مليار يورو (574 مليار دولار أمريكي)، لا تزال العديد من الدول، بما فيها ألمانيا، بعيدة كل البعد عن تحقيق الأهداف التي طالب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فبينما زادت أوروبا وكندا إنفاقهما بشكل ملحوظ من 19.4% (عام 2024) إلى 19.6% (عام 2025)، لا تزال العديد من الدول، بما فيها ألمانيا، بعيدة عن تحقيق الأهداف التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الرغم من إجمالي مبلغ 498 مليار يورو (574 مليار دولار أمريكي).

تنفق ألمانيا، إلى جانب حلفاء الناتو الأوروبيين الآخرين وكندا، مبالغ أقل على الدفاع مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية. فعلى الرغم من انخفاض الإنفاق الدفاعي الأمريكي بنسبة 1.4%، إلا أنه لا يزال يصل إلى 729 مليار يورو (838 مليار دولار أمريكي) في عام 2025.

ألمانيا تركز على الجاهزية التشغيلية والصيانة

يُظهر التقرير السنوي لحلف الناتو أنه في حين أن دولا مثل فرنسا وبولندا لديها مستويات عالية من المعدات بالإضافة إلى أفراد وموارد تشغيلية قوية، فإن ألمانيا لا تزال تركز بشكل أكبر نسبيا على الجاهزية التشغيلية والصيانة، مما يعني أنه يجب توسيع قوتها الضاربة المطلقة وقدرتها الهجومية بشكل أكبر حتى تعتبر حقا أقوى جيش في أوروبا.

تشير معطيات التقرير السنوي لحلف الناتو إلى أن ميزان القوة العسكرية داخل أوروبا يشهد تحولا تدريجيا، مع صعود واضح لدول شرق أوروبا، مقابل مسار ألماني يعتمد على التدرج وإعادة البناء.

رغم الزيادة الملحوظة في الإنفاق الدفاعي الألماني، فإن تحقيق هدف “أقوى جيش في أوروبا” سيظل مرهونا بعوامل تتجاوز حجم الميزانية، لتشمل الكفاءة العملياتية وسرعة التحديث والتكامل بين القوات.

على المدى القريب، من المتوقع أن تواصل ألمانيا تعزيز قدراتها الدفاعية، خاصة في مجالات التسليح والتكنولوجيا العسكرية، مستفيدة من تجاوزها لنسبة الإنفاق المخصصة للمعدات. غير أن تركيزها الكبير على العمليات والصيانة قد يبطئ من تطوير قوة ضاربة قادرة على المنافسة مع دول مثل بولندا وفرنسا، اللتين تبدوان أكثر تقدما في التحديث السريع والجاهزية القتالية.

ستستمر دول شرق أوروبا في تصدر المشهد الدفاعي، مدفوعة باعتبارات جغرافية وأمنية مرتبطة بالتهديد الروسي، ما يمنحها زخما سياسيا وعسكريا داخل الناتو. هذا قد يؤدي إلى إعادة توزيع مراكز الثقل داخل الحلف، بحيث لم تعد القيادة العسكرية حكرا على القوى التقليدية في غرب أوروبا.

أما على المدى المتوسط، فإن التزام دول الناتو برفع الإنفاق إلى مستويات تصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي قد يسرع من سباق التسلح داخل القارة، ويعزز من قدرات الردع الجماعي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي أمام ألمانيا هو تحويل هذا الإنفاق إلى قدرات فعلية، عبر إصلاحات هيكلية داخل الجيش وتسريع إجراءات التحديث.

من غير المرجح أن تصبح ألمانيا القوة العسكرية الأولى في أوروبا في المستقبل القريب، لكنها مرشحة لتعزيز موقعها تدريجيا كلاعب رئيسي، خاصة إذا نجحت في تحقيق توازن بين الاستثمار المالي والكفاءة العملياتية في بيئة أمنية متغيرة.

https://hura7.com/?p=76828

الأكثر قراءة