الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

هل تنجح ألمانيا في تصدير أزمة اللاجئين خارج الحدود الأوروبية؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ توقع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، أن يتم التوصل إلى أول اتفاق مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي بشأن ما يعرف بـ”مراكز الترحيل” بحلول نهاية هذا العام. وفي تصريحات لقناة “زد دي إف” الألمانية، قال الوزير، الذي ينتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي، إنه يفترض أن يتم التوصل إلى اتفاق مع إحدى الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل نهاية العام الجاري، على أن يتم بعد ذلك البدء في تنفيذ بنوده على أرض الواقع.

وأضاف دوبرينت أنه بعد التوقيع على الاتفاق، سيكون من الضروري البدء أولاً في عملية إنشاء المركز نفسه، وهي العملية التي ستستغرق أيضاً بعض الوقت الإضافي قبل أن يصبح المركز جاهزاً لاستقبال المهاجرين. وتهدف مراكز الترحيل هذه إلى استقبال المهاجرين الذين لا يملكون الحق القانوني في البقاء على الأراضي الألمانية، ولكن لا يمكن ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية في الوقت الحالي، وذلك لأن هذه الدول لا تتعاون مع السلطات الألمانية في إجراءات استعادتهم.

ومن المقرر أن يتم إنشاء هذه المراكز خارج الحدود الجغرافية للاتحاد الأوروبي، وذلك في دول ثالثة توقع اتفاقيات ثنائية بهذا الشأن مع ألمانيا أو مع مجموعة من الدول الأوروبية. وقد تم توفير الأساس القانوني اللازم لإنشاء هذه المراكز من خلال إصلاح نظام اللجوء الأوروبي الشامل، والذي دخل حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من اليوم الجمعة.

وشدد الوزير دوبرينت على أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا نسبيا، حتى بعد التوصل إلى الاتفاق، وذلك قبل أن يتمكن أي مركز من هذه المراكز من بدء عمله الفعلي واستقبال المهاجرين المقرر ترحيلهم. كما أوضح الوزير أن ألمانيا تتفاوض حاليا بشكل مشترك ومتناسق مع مجموعة من الدول الأوروبية الأخرى، وذلك من أجل التوصل إلى اتفاقيات من هذا النوع مع دول خارج التكتل، ولكنه تحفظ عن الكشف عن هوية الدول المرشحة أو التي تجري معها المفاوضات حالياً للدخول في هذه الترتيبات الجديدة.

كيف واجهت ألمانيا خطة الترحيل الأوروبية؟

شهدت الأوساط السياسية والأكاديمية في ألمانيا موجة من الانتقادات الحادة عقب إعلان الاتحاد الأوروبي مطلع هذا الشهر عن مساعيه لاعتماد لائحة جديدة تستهدف تسهيل عمليات ترحيل اللاجئين. وجاءت أبرز الاعتراضات من داخل الائتلاف الحاكم نفسه، حيث عبّر الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن رفضه لبعض البنود؛ وأوضح هاكان دمير، المختص بشؤون السياسة الداخلية في الحزب، أن احتجاز اللاجئين المرفوضة طلباتهم لمدة قد تصل إلى 24 شهراً بانتظار الترحيل يعد أمراً غير مقبول، مؤكداً أنه لا ينبغي سجن أي إنسان طوال هذه المدة لمجرد تقدمه بطلب لجوء.

وفي السياق ذاته، كانت الباحثة المتخصصة في شؤون الهجرة بجامعة إرلانغن ـ نورنبرغ، بترا بندل، قد حذرت من غموض المشهد المحيط بالاتفاق، مشيرة إلى غياب المعطيات حول الدول التي قد تقبل باستضافة هذه المراكز والشروط والتكاليف المترتبة عليها. وشددت بندل حينها على ضرورة ضمان احترام معايير حماية حقوق الإنسان التي يلتزم بها الاتحاد الأوروبي، مثل مبدأ عدم الإعادة القسرية والحماية من الاحتجاز التعسفي، عبر آليات رقابة أوروبية صارمة.

من جانبها، انتقدت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الألماني، لميا قدور، التوجه الأوروبي واصفة إياه بأنه يتبع مبدأ “بعيداً عن الأنظار، بعيداً عن الأذهان”، مؤكدة أن نقل المسؤولية إلى أطراف وثنائيات أخرى لا يمكن أن يشكل بديلاً عن سياسة لجوء مسؤولة. وفي الوقت الذي استبعد فيه النائب هاكان دمير تطبيق الفكرة سريعاً واصفاً النقاش حول مراكز الإعادة بـ “الوهمي” لغياب دول مستعدة للتنفيذ، كانت برلين قد بدأت بالفعل تحركات تنسيقية مع هولندا والنمسا واليونان والدنمارك للبحث عن دولة ثالثة تقبل بإقامة تلك المراكز على أراضيها.

وكان وزراء الاتحاد الأوروبي قد مهدوا الطريق قبل أيام نحو إنشاء هذه المراكز وتغليظ قواعد اللجوء لزيادة معدلات الترحيل، وهي الخطوة التي اعتبرت الأحكام الصادرة عنها قابلة للتطبيق المباشر في ألمانيا بمجرد مصادقة البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء كإجراء شكلي، دون الحاجة لتعديل القوانين الوطنية الألمانية. وقضت الخطة المقترحة بنقل الأشخاص الملزمين بالمغادرة ممن تعذر إعادتهم لبلدانهم الأصلية ـ بسبب رفض دولهم أو لغياب العلاقات الدبلوماسية مع برلين ـ إلى مراكز خارج حدود الاتحاد الأوروبي، وهي الخطوة التي لا تزال تثير جدلاً واسعاً حول هوية الدول المستضيفة وقانونية الإجراءات.

https://hura7.com/?p=80226

الأكثر قراءة