الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

هل تنجح الدبلوماسية الفرنسية في كبح جماح التصعيد العسكري بمضيق هرمز؟

جريدة الحرة بيروت 

وكالات ـ في وقت تتصاعد فيه التوترات بمنطقة الخليج، وبينما تدعو الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسارا مختلفا وصفه بالمبادرة السلمية، لتأمين الملاحة التجارية دون اللجوء إلى العمليات العسكرية، في خطوة قد تعيد أوروبا إلى قلب المشهد الدبلوماسي في المنطقة.

ووفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن دبلوماسي ومسؤول أممي، فقد أحبطت روسيا والصين وفرنسا محاولة في مجلس الأمن لتسهيل عمل عسكري ضد إيران، معلنة معارضتها أي صيغة تسمح باستخدام القوة. وتعكس هذه الخطوة رغبة باريس في إيجاد حل قانوني وعملي، يضمن مرور السفن التجارية دون مواجهات عسكرية، ويحمي المصالح الأوروبية في الخليج.

وفي مؤشر عملي على الخطوة الفرنسية، عبرت سفينة الحاويات الفرنسية “كريبي” المضيق شمال جزيرة خارك على مقربة من السواحل الإيرانية، في أول عبور معلن لسفينة أوروبية منذ إغلاق المضيق إثر الحرب، ويُرجَّح أن مرور السفينة تم وفق اتفاق مع الحرس الثوري الإيراني لتأمين سلامة الرحلة، مما يعكس جدية باريس في اتباع سياسة تفاهم مباشرة مع طهران.

وأوضح مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث مروان قبلان أن فرنسا تتبنى نهجا مستقلا في سياستها الخارجية، وهو ما تكرر في مراحل تاريخية عدة، من حرب 1967 إلى غزو العراق عام 2003، وصولا إلى تعاطيها مع الملف الإيراني الحالي. وقال قبلان “فرنسا ترى أن أي عملية عسكرية لإعادة فتح المضيق غير قانونية وغير شرعية، لأنها لم تستند إلى قرار من مجلس الأمن، كما أن استخدامها للقوة قد يكون غير عملي ويترتب عليه خسائر كبيرة”.

وساطة فرنسية

وأضاف أن فرنسا تتجه نحو تقديم نفسها وسيطا، بطرح مبادرة تبدأ بوقف إطلاق النار، تليها مفاوضات مباشرة مع إيران، ثم إنشاء قوة دفاعية لمرافقة السفن التجارية، على أن تكون هذه الخطوة بالتنسيق مع الأمم المتحدة أو من خلال إطار قانوني يقره مجلس الأمن لمنحها الشرعية الدولية. وعن احتمال وقوع أحداث أمنية مفاجئة، أشار قبلان إلى أن نجاح المبادرة الفرنسية يعتمد على مدى تعاون إيران مع المقترح، مضيفا “فتح المضيق بالتفاهم مع الإيرانيين يقلل إلى حد كبير من احتمال حدوث أي تصعيد مفاجئ”. لكنه أوضح أن مصير المبادرة يرتبط بتجاوب الولايات المتحدة التي تمضي حاليا باتجاه التصعيد العسكري، مشيرا إلى أن النهج الفرنسي قد يواجه تحديا إذا استمرت واشنطن في موقفها الحالي.

كما سلط قبلان الضوء على التحولات الأوروبية بشأن الأزمة، مؤكدا أن الأوروبيين يرون أن هذه الحرب ليست حربهم، وأن الولايات المتحدة لم تشركهم في اتخاذ القرار قبل بدءها بشن الضربات على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، وهو ما يجعل الموقف الأوروبي يقوم على حماية مصالحهم وتفادي الانخراط في صراعات لم يُستشاروا بشأنها. وأوضح أن حلف شمال الأطلسي لم ينشأ أصلا لمواجهة حرب في الشرق الأوسط، وإنما لحماية أمن واستقرار ضفتي الأطلسي، مما يعكس فجوة واضحة بين الموقفين الأمريكي والأوروبي.

رهان ماكرون في الخليج: هل تنجح “دبلوماسية المسار الثالث” في تأمين هرمز سلمياً؟

تشير المعطيات الميدانية والدبلوماسية الراهنة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بات يقف على أعتاب اختراق سياسي محتمل في أزمة مضيق هرمز، حيث ترجح المؤشرات قدرة باريس على تفعيل “مفاتيح” دبلوماسية تفتقدها واشنطن حالياً، وفي مقدمتها فتح قنوات حوار مباشر مع طهران تعترف بشرعية هواجسها. وقد شكل نجاح تنسيق عبور السفينة “كريبي” اختباراً عملياً أولياً يمنح المبادرة الفرنسية قوة دفع إضافية، كونه يبعث برسالة طمأنة للجانب الإيراني بوجود شريك غربي يتبنى حلولاً قانونية وتقنية بعيدة عن استراتيجيات تغيير الأنظمة أو كسر الإرادة عسكرياً، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى تقديم طهران تسهيلات أمنية للملاحة مقابل تخفيف العزلة الدولية.

ومع ذلك، يُنتظر أن تواجه الجهود الفرنسية تحديات هيكلية معقدة لضمان استدامة فتح المضيق، إذ يصطدم المسار الفرنسي بتصلب الموقف الأمريكي المتمسك بخيار التصعيد العسكري الذي انطلق في 28 فبراير الماضي، مما قد يدفع واشنطن لعرقلة أي تفاهم فرنسي-إيراني تراه تقويضاً لمنطق الردع الخاص بها. وفي استشراف للمرحلة المقبلة، ستحتاج باريس إلى خوض معركة دقيقة في مجلس الأمن لانتزاع غطاء قانوني دولي يحول تفاهماتها الثنائية إلى إطار شرعي دائم، مما يضع الدبلوماسية الفرنسية أمام اختبار حاسم للمناورة بين ضفتي الصراع، وتثبيت مبادرتها كبديل واقعي يمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

https://hura7.com/?p=77223

الأكثر قراءة