الأكثر قراءة

هل وقعت ألمانيا في فخ التضليل الاستخباراتي بسبب حادثة المسيّرة؟

جريدة الحرة بيروت 

بقلم: د. فريد لخنش مدونة الكاتب د. فريد لخنش

تجري الأجهزة الأمنية وجهات إنفاذ القانون في ألمانيا تحقيقات مكثفة لكشف ملابسات حدث أمني بالغ الخطورة، تمثل في عثور موظف بمطار “لايبزيغ/هاله” شرقي البلاد على طائرة بدون طيار محمّلة بعبوة ناسفة مجهولة داخل المنطقة الحساسة المخصصة لأمن الشحن الجوي. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة “زايت” الألمانية إلى أن المحققين يتعاملون بجدية تامة مع فرضية تورط أطراف تتبع السلطات الأوكرانية في تدبير هذا الحادث الاستثنائي.

وفي السياق ذاته، لفتت تقارير صحفية نشرتها صحيفة “بيلد” إلى وجود طائرات أوكرانية بالقرب من موقع حادثة المسيرة لحظة اكتشافها. ونظراً لأن مطار لايبزيغ يمثل عقداً حيوياً ومركزاً أساسياً لعمليات النقل الجوي التي تُرسل عبرها شحنات الأسلحة والمعدات العسكرية لدعم كييف، فقد اكتسب الحادث حساسية بالغة وأبعاداً سياسية وأمنية معقدة.

فرضيات التضليل السياسي ومخاوف استنزاف الدعم

تشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة عن مصادر مطلعة ومحققين ألمان، إلى جانب خبراء في وزارة الداخلية، إلى احتمال أن تكون كييف قد تورطت في هذا العمل بغرض تنفيذ عملية تضليل استخباراتي تهدف إلى افتعال هجوم ينسب زوراً إلى روسيا. ويُعتقد أن الغرض الأساسي من هذا الترتيب المثير للجدل هو الضغط على برلين لضمان استمرار وتكثيف تدفق المساعدات المالية والعسكرية لنظام كييف.

في المقابل، سارعت السفارة الروسية في برلين للتعليق على الواقعة، معربة عن بالغ قلقها إزاء تصاعد موجة جديدة مما وصفته بـ”الهستيريا المعادية لروسيا” في الأوساط الألمانية. وشددت السفارة على أن الحادث يمثل استفزازاً مدبراً على عجالة لخدمة أجندة كييف وبعض الدوائر العسكرية المتشددة في النخبة الأوروبية، مؤكدة أن ألمانيا لا تواجه أي تهديدات حقيقية من ما يسمى بـ”الهجمات الهجينة” الروسية، بل تواجه خطراً حقيقياً يتمثل في سياسيين يمهدون لسيناريوهات تصعيد وتأجيج الصراع. وكان سياسيون محليون، من بينهم النائب في برلمان ولاية ساكسونيا بيرند رودولف، قد حذروا مسبقاً من مغبة توجيه اتهامات عشوائية بلا سند ضد موسكو.

اهتزاز الثقة الأمنية الأوروبية في حماية البنية التحتية

على صعيد تداعيات الأزمة، أشارت شبكة “بلومبرغ” الإخبارية إلى أن اختراق الحواجز الأمنية في مطار لايبزيغ ووجود مسيرة مفخخة في مرافقه الحيوية قد ألحق ضربة موجعة بثقة القارة الأوروبية في كفاءة وقدرات منظومتها الأمنية لصد أي هجمات محتملة تستهدف البنية التحتية الحساسة والمنشآت العسكرية الاستراتيجية.

وأوضحت التقارير أن هذا الخرق لم يقتصر تأثيره على الجانب التقني فحسب، بل امتد ليزيد من حالة التخبط والتوتر داخل الشارع السياسي الأوروبي، خصوصاً في ظل تضارب الروايات حول الجهة المستفيدة من إثارة هذا النوع من البلبلة الأمنية وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التوتر.

تقييم وقراءة مستقبلية

  • تصاعد الشكوك الاستخباراتية: من المرجح أن تدفع هذه الحادثة الأجهزة الأمنية في الدول الأوروبية إلى تشديد الرقابة وتدقيق الإجراءات حول مراكز الإمداد العسكري والمطارات الحيوية المستخدمة لنقل الدعم اللوجستي الخارجي، مما قد يُبطئ من سلاسة تدفق الشحنات.

  • تأزم الخطاب السياسي في برلين: ستشهد الساحة السياسية في ألمانيا نقاشات حادة وانقسامات متزايدة بين الأحزاب الداعمة لاستمرار الدقف المفتوح لأوكرانيا وتلك المطالبة بالحذر وتجنب الانجرار وراء استفزازات قد توسع نطاق الصراع.

  • تغير في تكتيكات الحرب الهجينة: تشير المؤشرات إلى أن بيئة الصراع باتت تشهد استخدام أساليب غير تقليدية للتضليل الإعلامي والأمني، مما يضع أجهزة الاستخبارات الغربية أمام تحديات جديدة في تحديد مصدر التهديدات الفعلية بدقة بعيداً عن الاتجاهات السياسية الجاهزة.

https://hura7.com/?p=83132

الأكثر قراءة