الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

هل يتم تمديد مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية “أسبيدس”؟

جريدة الحرة

 خاص ـ في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تتزايد الضغوط من واشنطن على الحلفاء الأوروبيين للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. غير أن دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تبدي حتى الآن حذراً واضحاً إزاء مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قطع بحرية إلى المنطقة.

يعكس هذا التردد مخاوف أوروبية من أن يؤدي أي انتشار عسكري جديد إلى جرّ القارة إلى مواجهة مباشرة مع إيران، في وقت تفضّل فيه العواصم الأوروبية التركيز على الحلول الدبلوماسية وتجنب توسيع نطاق الحرب.  وفي هذا السياق، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 16 مارس 2026 إمكانية توسيع مهمة التكتل البحرية “أسبيدس”، لكن النقاشات كشفت عن تحفظات واسعة داخل أوروبا بشأن تحويل المهمة إلى جزء من صراع عسكري محتمل في الخليج.

الضغط يتزايد من واشنطن على الشركاء الأوروبيين

يتزايد الضغط من واشنطن على الشركاء الأوروبيين والآسيويين للمساعدة في تأمين ممر عبور النفط الحيوي بعد ارتفاع أسعار الطاقة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة المتحدة وفرنسا والصين واليابان على نشر سفن في المنطقة لحماية شحنات النفط.

ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر “أهمية” إعادة فتح مضيق هرمز “لإنهاء اضطراب الشحن العالمي الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف في جميع أنحاء العالم”. يمر حوالي 20% من نفط العالم عبر مضيق هرمز. وقد أعلنت طهران أنها ستغلق الممر المائي ردا على الضربات وشنّت منذ ذلك الحين هجمات على عدة سفن في المنطقة.

مخاوف بشأن التضخم وضعف النمو

تعكس تعليقاته انتقادات من الأوروبيين الذين يؤكدون بأن الولايات المتحدة لم تشارك معلومات كافية عن الحرب أو جدولها الزمني أو أهدافها. يقول وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في 15 مارس 2026 إن الحرب ضد إيران “من المرجح” أن تنتهي في غضون أسابيع قليلة. ولم تُفلح جهود واشنطن لتهدئة المخاوف في سوق الطاقة إلا قليلا في منع أسعار النفط من الارتفاع إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل مما أثار مخاوف بشأن التضخم وضعف النمو.

تمديد مهمة أسبيدس البحرية

تم إطلاق العملية بتفويض لحماية السفن والحفاظ على حرية الملاحة وهي نشطة على طول خطوط الاتصال البحرية الرئيسية حول مضيق باب المندب وتراقب الوضع البحري في مضيق هرمز فضلا عن المياه الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عمان والخليج العربي.

قرر المجلس في فبراير 2026 تمديد عملية الأمن البحري للاتحاد الأوروبي لحماية حرية الملاحة فيما يتعلق بأزمة البحر الأحمر ( EUNAVFOR ASPIDES ) حتى 28 فبراير 2027 ، وذلك بعد المراجعة الاستراتيجية للعملية.

يأتي التمديد في أعقاب مراجعة استراتيجية لعملية “أسبيدس” وتقييم أوسع لعمليات الاتحاد الأوروبي البحرية في المنطقة. لكن عمليات “أسبيدس” لا تشمل مضيق هرمز.

تعزيز الأمن والاستقرار على طول خطوط الملاحة البحرية

تكمل هذه العملية جهود الاتحاد الأوروبي الأخرى لتعزيز الأمن والاستقرار على طول خطوط الملاحة البحرية الرئيسية. وكجزء من التمديد، وافق المجلس على مبلغ مرجعي مالي يقارب 15 مليون يورو لتغطية التكاليف المشتركة للعملية للفترة من الأول من مارس 2026 إلى 28 فبراير 2027.

سيتم إجراء مراجعة استراتيجية أخرى للعملية في 2026/27. علاوة على ذلك، قرر المجلس أنه من أجل ضمان الوعي بالوضع البحري في منطقة العمليات، ينبغي أن تكون عملية أسبيدس قادرة على جمع المعلومات، بالإضافة إلى البيانات اللازمة لحماية السفن، بشأن تهريب الأسلحة والأساطيل الخفية.

وتهدف كذلك لمشاركة هذه المعلومات مع الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ( UNODC ) والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية ( INTERPOL ) ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون ( EUROPOL ) والمنظمة البحرية الدولية ( IMO ).

يشير الموقف الأوروبي المتحفظ تجاه مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قوات بحرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز إلى احتمال اتساع فجوة سياسية واستراتيجية بين واشنطن وحلفائها في أوروبا خلال المرحلة المقبلة.

فالعواصم الأوروبية، التي تنظر بقلق إلى مخاطر توسع الحرب مع إيران، تبدو حريصة على تجنب الانخراط في ترتيبات أمنية قد تفسَّر في طهران على أنها مشاركة مباشرة في العمليات العسكرية الجارية.

من المرجح أن يستمر الاتحاد الأوروبي في تبني مقاربة حذرة تركز على حماية مصالحه الاقتصادية وأمن الطاقة عبر أدوات دبلوماسية ومهام بحرية دفاعية محدودة، بدلاً من الانضمام إلى تحالف عسكري واسع تقوده الولايات المتحدة في الخليج.

تشير المناقشات حول عدم توسع  مهمة “أسبيدس” البحرية  أو إلى أي تحول محتمل في طبيعة الدور الأمني للاتحاد الأوروبي في حماية الممرات البحرية الحيوية.

التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتهديدات المتكررة للملاحة في الخليج والبحر الأحمر، تضع أوروبا أمام اختبار استراتيجي يتعلق بمدى قدرتها على حماية مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة دون الانخراط المباشر في صراعات عسكرية واسعة النطاق.

من المرجح أن يستمر الاتحاد الأوروبي في اتباع نهج حذر يقوم على تعزيز مهام المراقبة والحماية البحرية دون الانخراط في عمليات قتالية مباشرة.

يعكس التردد الألماني في المشاركة العسكرية توجها أوروبيا أوسع يفضل الحلول الدبلوماسية وتخفيف التصعيد، خاصة في ظل المخاوف من أن يؤدي أي انتشار عسكري إضافي في مضيق هرمز إلى تعقيد الصراع الإقليمي أو توسيع نطاقه.

من المحتمل أن تدفع استمرار التهديدات للملاحة الدولية وارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز التنسيق بين الاتحاد الأوروبي وشركائه الدوليين، بما في ذلك الدول الآسيوية المستوردة للطاقة.

قد يتطور دور مهمة “أسبيدس” من عملية دفاعية تركز على البحر الأحمر إلى إطار أمني بحري أوسع يشمل عددا من الممرات الاستراتيجية الدولية، مع اعتماد أكبر على تبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة المراقبة البحرية المتقدمة.

من المرجح أن تتجه الاستراتيجية الأوروبية نحو بناء منظومة أمن بحري متعددة الأطراف تعتمد على التكامل بين القدرات العسكرية والتكنولوجية، بما في ذلك استخدام أنظمة الاستشعار المتقدمة وتحليل البيانات لتعزيز الوعي بالوضع البحري.

سيسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع التعاون مع المنظمات الدولية والوكالات الأمنية لمكافحة تهريب الأسلحة والأنشطة غير المشروعة في المناطق البحرية الحساسة.

تظل قدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق توازن بين حماية حرية الملاحة وتجنب التصعيد العسكري العامل الحاسم في تحديد مستقبل هذه المهمة البحرية ودورها في أمن الطاقة العالمي.

https://hura7.com/?p=76208

الأكثر قراءة