الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

هولندا تسعى إلى لعب دور قيادي في تمويل أوكرانيا

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

خاص ـ تسعى هولندا إلى استئناف المحادثات بشأن استخدام ما يصل إلى 210 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة لمساعدة أوكرانيا على مواصلة الدفاع عن نفسها في العام 2027. أكد ستة دبلوماسيين ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي كانوا حاضرين في اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، المعروف باسم مجلس الشؤون الاقتصادية والمالية “Ecofin”، إن وزير المالية الهولندي، إيلكو هاينن، سعى إلى حشد الدعم بين نظرائه في الاتحاد الأوروبي في الخامس من مايو 2026 خلال مناقشة مغلقة في بروكسل.

مخاوفها بشأن استخدام أصول الدولة المجمدة لتمويل أوكرانيا

إن إحياء النقاش حول الأصول الروسية ينطوي على خطر إعادة فتح نقاش قانوني وتجاري وسياسي شائك في أواخر العام 2025، والذي شهد مواجهة رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر مع المفوضية الأوروبية بسبب مخاوف من أن بلاده ستكون ملزمة بسداد مليارات الأموال الروسية الموجودة في بروكسل إذا حاولت موسكو استرداد هذه الأموال.

كما أعربت دول مثل بلغاريا وفرنسا وإيطاليا ومالطا عن مخاوفها بشأن اقتراح المفوضية الأوروبية باستخدام أصول الدولة المجمدة لتمويل أوكرانيا، في حين حذر البنك المركزي الأوروبي باستمرار من أن اللجوء إلى الأموال المجمدة قد يردع الحكومات الأخرى عن ممارسة الأعمال التجارية في منطقة اليورو.

غموض الموقف الأمريكي من التمويل

يأتي هذا المسعى من هاينن رغم أن بروكسل لم تُرسل حتى مايو 2025 أي مبلغ من قرض بقيمة 90 مليار يورو، مدعوم بميزانية الاتحاد الأوروبي، والذي وافق عليه 24 من قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر من العام 2025 لتقديمه لكييف على مدى العامين 2027 و2028.

لن يغطي هذا القرض سوى ثلثي العجز المتوقع في ميزانية أوكرانيا حتى العام 2027. تقوم المفوضية الأوروبية بالضغط على كندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان لتوفير المبلغ المتبقي، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستلتزم بتقديم المزيد من الأموال في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وافق قادة الاتحاد الأوروبي على حزمة إنقاذ بقيمة 90 مليار يورو بعد معارضة شديدة من بلجيكا بشأن خطط استخدام القيمة النقدية للأصول الروسية لدعم الدفاع الأوكراني المكلف.

تخضع نحو 185 مليار يورو من الأصول الروسية لإدارة شركة الإيداع المالي “يوروكلير” التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها، مما يثير مخاوف الحكومة البلجيكية من رد فعل روسي محتمل في الداخل والخارج. سبق أن طالب دي ويفر عواصم الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم مالي غير محدود كضمانة ضد أي رد فعل انتقامي من الكرملين، وهو طلب اعتُبر مستحيلًا.

كييف ستحتاج إلى المزيد من الأموال

ضمن اتفاق القرض الذي تم التوصل إليه في اللحظات الأخيرة في ديسمبر 2025 تلبية احتياجات كييف النقدية العاجلة. لكن الدبلوماسيين والمسؤولين في المفوضية يدركون تمامًا أن كييف ستحتاج إلى المزيد من الأموال إذا واصلت موسكو حربها.

يتعين على الاتحاد الأوروبي الاستمرار في تمويل أوكرانيا ضد روسيا ما لم يكن مستعدًا لاحتمال انتصار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات. إلا أن الأزمات المتتالية ألحقت ضررًا بالغًا بالميزانية العامة، وتفاقم الوضع بسبب التداعيات الاقتصادية للصراع في إيران.

يمكن للاتحاد الأوروبي الاستمرار في إصدار ديون مشتركة لدعم أوكرانيا، أو يمكن للقادة العودة إلى نقاش الأصول الروسية، الذي احتدم منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022. وتفضل هولندا ودول شمال أوروبا الخيار الأخير، خاصة وأن المفوضية لم تسحب اقتراحها الأصلي بشأن استخدام الأصول الروسية كأداة ضغط.

أكد متحدث باسم الحكومة الهولندية: “لا نعلق على ما قيل في جلسات خاصة. وقد وافق المجلس الأوروبي في ديسمبر 2025 على التزام الاتحاد بتجميد الأصول لحين استلام أوكرانيا التعويضات، ويحتفظ بحقه في استخدام هذه الأصول لسداد القرض، بما يتوافق تمامًا مع قوانين الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي. وموقفنا لا يزال متوافقًا مع هذا الاتفاق”.

تقديرات متفائلة بشأن حرب أوكرانيا

كان من المتوقع أن يبلغ عجز ميزانية كييف حوالي 71 مليار يورو هذا العام و64 مليار يورو في عام 2027. ومع ذلك، يفترض هذا التقدير أن الحرب ستنتهي العام 2026، وهو احتمال لا يعتقد الكثيرون أنه سيتحقق.

ينتظر الدبلوماسيون لمعرفة ما إذا كان صندوق النقد الدولي سيقدم تقديرات جديدة حول الوضع المالي لأوكرانيا بمجرد عودة موظفيه من مهمتهم الأخيرة إلى كييف في يونيو، كجزء من اتفاقية القرض الخاصة بالصندوق مع كييف. يركز مسؤولو المفوضية جهودهم على الاتفاق على “مذكرة تفاهم” مع كييف بشأن كيفية إنفاق قرض الـ90 مليار يورو خلال العام 2026 والعام 2027.

من المقرر صرف الشريحة الأولى من المبلغ الإجمالي للعام 2026، والبالغة 45 مليار يورو، في يونيو 2026، بعد أن سحبت المجر حق النقض “الفيتو” على القرض، عقب فوز بيتر ماغيار على فيكتور أوربان في الانتخابات الوطنية التي جرت في أبريل من العام 2026.

تواصلت لاهاي مع بعض عواصم الاتحاد الأوروبي قبل اجتماع لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية “إيكوفين” في الخامس من مايو 2026 لاستطلاع مدى الدعم الذي سيحظى به الوزير خلال المناقشة. أيدت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا دعوات هاينن.

بينما التزمت دول أخرى الصمت، مدركةً مدى حساسية النقاش سياسيًا العام 2025 في سباق محموم لمنع استنزاف موارد أوكرانيا الحربية. يقول أحد الدبلوماسيين، مشترطًا عدم الكشف عن هويته: “نحن نؤيد دعوات هاينن كذلك، لكننا لم نعلق عليها. ستعود الأمور إلى نصابها بحلول نهاية العام 2026”.

من المرجح أن يشهد ملف الأصول الروسية المجمدة تصاعدًا تدريجيًا خلال العام 2026، خاصة مع تزايد الضغوط المالية على الحكومات الأوروبية واستمرار حرب أوكرانيا دون مؤشرات حقيقية على تسوية قريبة. ويبدو أن بعض العواصم الأوروبية، وعلى رأسها لاهاي ودول شمال أوروبا، باتت ترى أن استخدام هذه الأصول لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لتجنب استنزاف الميزانيات الوطنية مستقبلًا.

ستواصل دول أوروبية أخرى التحفظ على هذه الخطوة بسبب المخاطر القانونية والاقتصادية المحتملة، خصوصًا ما يتعلق بمصداقية النظام المالي الأوروبي وجاذبية اليورو كعملة احتياط دولية. وقد تخشى بعض الحكومات من أن يؤدي استخدام الأصول الروسية إلى خلق سابقة دولية تدفع قوى اقتصادية كبرى إلى تقليص احتياطاتها واستثماراتها داخل أوروبا.

من المتوقع أن يتجه الاتحاد الأوروبي نحو حلول وسط تدريجية، مثل توسيع استخدام عوائد الأصول المجمدة بدلًا من مصادرتها الكاملة، لتقليل المخاطر السياسية والقانونية. كما قد يتزايد التنسيق الأوروبي مع الولايات المتحدة وكندا واليابان لإيجاد مظلة قانونية ومالية مشتركة تمنح هذه الإجراءات شرعية أوسع.

في حال استمرار الحرب حتى عام 2027، فمن المرجح أن تتصاعد الدعوات الأوروبية لتوسيع أدوات التمويل المشترك، سواء عبر الديون الأوروبية الموحدة أو عبر إعادة إحياء ملف الأصول الروسية بوتيرة أكبر. كما قد يتحول الملف إلى نقطة خلاف داخلية بين الدول الأوروبية بشأن حدود التضامن المالي والعسكري مع كييف، خاصة إذا تزايدت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل القارة الأوروبية مستقبلًا.

https://hura7.com/?p=78742

الأكثر قراءة