الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

واشنطن وبروكسل توسعان حضورهما في غرينلاند

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تدخل غرينلاند منعطفًا سياسيًا وأمنيًا حساسًا، مع استعداد الجزيرة لاستضافة مؤتمر دولي حول مستقبلها، وسط تصاعد الاهتمام الأمريكي والأوروبي بالإقليم القطبي ذي الأهمية الاستراتيجية. ويأتي المؤتمر في وقت تتزايد فيه التحركات الأمريكية المرتبطة بالتواجد العسكري والاقتصادي في غرينلاند، مقابل غياب لافت للحكومة الدنماركية بسبب استمرار تعثر مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي جديد في كوبنهاغن.

اهتمام أمريكي متزايد بغرينلاند

من المقرر أن يشارك في المؤتمر جوزيف سيكيلا، مفوض التنمية في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب جيف لاندري، المبعوث الأمريكي الخاص. وبحسب ما أعلنته السفارة الأمريكية عقب وصول لاندري، فإن المسؤول الأمريكي سيعقد لقاءات مع “مجموعة واسعة من سكان غرينلاند” لبحث “تعزيز الفرص الاقتصادية، وتقوية العلاقات الشخصية، وتعميق التفاهم بين الولايات المتحدة وغرينلاند”. وتأتي هذه الزيارة في وقت تواصل فيه واشنطن إظهار اهتمام متزايد بإقامة قواعد عسكرية جديدة محتملة في الجزيرة، في إطار تصاعد الأهمية الجيوسياسية للقطب الشمالي.

مفاوضات ثلاثية بشأن القواعد العسكرية

تشير المعلومات إلى أن لاندري لا يشارك بشكل مباشر في المفاوضات الرسمية المتعلقة بالقواعد العسكرية الأمريكية المحتملة، والتي تجري ضمن مجموعة عمل تضم الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة. ووفقًا لتقارير، حددت مواقع محتملة لإقامة قواعد جديدة في منطقتي نارسارسواك وكانجيرلوسواك، بعد زيارات قام بها أفراد من الجيش الأمريكي لتقييم البنية التحتية ومدى ملاءمتها للعمليات العسكرية.

يقول بيتر فيجو جاكوبسن، الأستاذ المشارك في أكاديمية الدفاع الدنماركية، إن “هناك مفاوضات رسمية بين الدنمارك وحكومة غرينلاند والسلطات الأمريكية ضمن مجموعة العمل، ونسمع أنهم يحرزون تقدمًا”. وأضاف جاكوبسن أن المشهد ينقسم بين “المفاوضات الرسمية” وبين ما وصفه بـ”جانب ترامب من الأمور”، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه “لا يزالون يطلقون تصريحات بشأن رغبتهم في السيطرة على غرينلاند”.

غموض بشأن لقاءات المسؤولين

لا يوجد أي اجتماع رسمي معلن بين لاندري ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن. وكان نيلسن قد صرح قائلًا: “نحن نعرف هذه اللعبة في غرينلاند، لقد كنا تحت هذا الضغط منذ 15 أو 16 شهرًا”. وأضاف: “إذا أراد لاندري الاجتماع، فأنا بحاجة إلى جدول أعمال واضح يحدد ما الذي يريده”. ومن المقرر أن يشارك لاندري، إلى جانب السفير الأمريكي لدى الدنمارك كين هاوري، في مؤتمر “مستقبل غرينلاند”، الذي يجمع مسؤولين من غرينلاند والاتحاد الأوروبي وشخصيات دولية وممثلي قطاع الأعمال.

افتتاح القنصلية الأمريكية في نوك

بالتزامن مع المؤتمر، تستعد الولايات المتحدة لافتتاح قنصلية جديدة بـ”نوك” في 21 مايو 2026، في خطوة تعكس تنامي الحضور الأمريكي في الجزيرة. وأكدت وزارة الخارجية الدنماركية أنها ستشارك في المناسبة على “مستوى رفيع”، بعد الغموض بشأن البرنامج الرسمي للافتتاح. ستقع القنصلية الجديدة في مبنى كانت الولايات المتحدة قد قامت بتأمينه وتجهيزه منذ عام 2024، رغم أن واشنطن تجنبت لفترة طويلة تأكيد استخدامه رسميًا.

كما أشارت تقارير سابقة إلى أن طائرات أمريكية نقلت مركبات مدرعة إلى نوك خلال عام 2025، استعدادًا لزيارة محتملة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، قبل أن يتم إلغاء الزيارة لاحقًا. وبحسب المعلومات، لا تزال تلك المركبات المدرعة مخزنة داخل المبنى المخصص للقنصلية.

غياب دنماركي يثير التساؤلات

في المقابل، يمثل الاتحاد الأوروبي في المؤتمر مفوض التنمية جوزيف سيكيلا، الذي يُتوقع أن يلتقي برئيس وزراء غرينلاند خلال زيارته. ويبرز في هذا السياق الغياب الواضح للحكومة الدنماركية عن المشهد السياسي في نوك، نتيجة استمرار مفاوضات تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في كوبنهاغن، وهو ما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى تأجيل زيارة كانت مقررة إلى الإقليم.

وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في مايو 2026: “أتمنى أن يكون لدينا قريبًا حكومة دنماركية، فهذا سيكون مهمًا بالنسبة لنا في غرينلاند”. وأضاف: “عندما نتحدث عن السياسة الخارجية والدفاع، فإننا نتحدث عن مملكة الدنمارك، أي غرينلاند والدنمارك معًا”.

https://hura7.com/?p=79153

الأكثر قراءة