الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

وثائق الاستخبارات الأوروبية تكشف كواليس التحالف العسكري الصيني الروسي

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ كشفت وثائق استخباراتية أوروبية سرية عن تدريبات عسكرية متبادلة بين الصين وروسيا شملت جنودا شارك بعضهم لاحقا في الحرب بأوكرانيا، بحسب ما أوردته صحيفة “دي فيلت” الألمانية.

كشفت صحيفة “دي فيلت” الألمانية، نقلا عن وثائق استخباراتية أوروبية سرية، أن الصين استضافت خلال الفترة الماضية برامج تدريب عسكرية لعناصر روسية على أراضيها، شارك فيها مئات الجنود الذين انتقل قسم منهم لاحقا إلى جبهات القتال في أوكرانيا. ونشرت الصحيفة الألمانية تقريرها الثلاثاء بالتزامن مع لقاء قمة جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، بينما لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق بصورة مستقلة من صحة المعلومات الواردة في الوثائق.

تدريبات على الطائرات المسيّرة والحروب الحديثة

وبحسب التقرير، استقبلت ستة مواقع عسكرية داخل الصين، أواخر عام 2025، مئات العسكريين الروس ضمن برامج تدريب ركزت على تشغيل الطائرات المسيّرة، وآليات الحرب الإلكترونية المضادة لها، إضافة إلى محاكاة معارك تعتمد تكتيكات القتال الحديثة. وأشارت “دي فيلت” إلى أن المشاركين ينتمون إلى فئات ورتب عسكرية مختلفة، ومن بينهم عناصر في وحدة “روبيكون” الروسية المتخصصة بالطائرات المسيّرة.

انتقال مشاركين إلى الحرب في أوكرانيا

وذكرت الصحيفة أن عشرات العسكريين الروس الذين أنهوا هذه الدورات انتقلوا مطلع عام 2026 إلى جبهات القتال في أوكرانيا، فيما تولى بعضهم لاحقا مهاما قيادية ميدانية. وفي المقابل، لم يصدر تعليق مباشر من جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني “بي إن دي” بشأن مضمون التقرير.

برلين تتحدث عن تهديد للأمن الأوروبي

وفي تعليق غير مباشر على ما ورد في التقرير، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أن أي دعم يساعد موسكو على مواصلة الحرب ضد أوكرانيا يمثل تهديدا للأمن الأوروبي ولألمانيا. وأضاف خلال مؤتمر صحافي أن الدعم الصيني المتزايد لروسيا منذ اندلاع الحرب عام 2022 ينعكس بشكل مباشر على الأمن الأوروبي. كما نقلت صحيفة “هاندلزبلات” عن رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في البرلمان الألماني مارك هنريخمان قوله إن التعاون بين موسكو وبكين توسع بصورة واضحة في المجالين العسكري والاقتصادي منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

تدريبات روسية لعسكريين صينيين

وفي الاتجاه المقابل، قالت “دي فيلت” إن روسيا تولت العام الماضي تدريب نحو 600 جندي صيني ضمن برامج سرية شملت مجالات تتعلق بالقوات المدرعة والمدفعية والهندسة العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي.

تبادل معلومات حول الأسلحة الغربية

وأضاف التقرير أن موسكو وبكين تتبادلان أيضا معلومات مرتبطة بالأسلحة الغربية المستخدمة في الحرب الأوكرانية، وخصوصا الأنظمة الأميركية التي حصلت عليها كييف. وبحسب الصحيفة، تشمل هذه المعلومات راجمات الصواريخ “هيمارس” وأنظمة الدفاع الجوي “باتريوت”.

الشراكة الصامتة: أبعاد التعاون العسكري السري بين بكين وموسكو

يُقدّم هذا المستوى غير المسبوق من التنسيق الميداني مؤشراً قوياً على تحول التفاهمات السياسية بين بكين وموسكو إلى استراتيجية دفاعية موحدة تهدف إلى إعادة صياغة العقيدة العسكرية لكلا الطرفين. إن دمج الخبرات القتالية الروسية المكتسبة من الجبهة الأوكرانية مع البنية التكنولوجية واللوجستية الصينية يمنح الطرفين فرصة ذهبية لتطوير تكتيكات هجومية ودفاعية تتجاوز المفاهيم التقليدية للحروب. هذا التدريب المتبادل يحول الشراكة “بلا حدود” من شعار دبلوماسي إلى واقع عملياتي يتيح لجيشي البلدين مواءمة خططهما وتطوير لغة عسكرية مشتركة قد تُستخدم مستقبلاً في مواجهات أوسع نطاقاً.

تضع هذه التسريبات العواصم الغربية أمام واقع جيوسياسي معقد يفرض مراجعة شاملة لآليات الردع المتبعة ضد المحور الأوراسي المتشكل. وتثبت تكتيكات تبادل المعلومات حول كفاءة الأسلحة الأميركية والأوروبية أن العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية لم تنجح في عزل موسكو، بل دفعتها نحو مأسسة تحالف عسكري تكنولوجي مع بكين يستهدف كسر التفوق النوعي لحلف شمال الأطلسي (الناتو). بناءً على ذلك، تجد القوى الغربية نفسها مجبرة على إعادة تقييم خطوط إمدادها العسكري إلى أوكرانيا وحماية أسرارها التقنية، نظراً لأن أي سلاح يرسل إلى ميدان المعركة بات يخضع للدراسة والتحليل الفوري من قِبل خبراء صينيين وروس على حد سواء.

https://hura7.com/?p=79292

الأكثر قراءة