الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

وزير الدفاع الألماني يضع خارطة طريق جديدة: السفر مكفول والخدمة طوعية

جريدة الحرة بيروت

خاص ـ أعلن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، عن توجهات حكومية حاسمة تهدف إلى حماية حرية التنقل للمواطنين، مؤكداً أن السفر إلى الخارج لفترات طويلة سيظل متاحاً دون الحاجة إلى تصاريح مسبقة، حتى بالنسبة للرجال في الفئة العمرية ما بين 17 و45 عاماً. ويعتزم الوزير حسم هذا الملف بشكل نهائي في القريب العاجل، لقطع الطريق أمام أي تأويلات تشير إلى تقييد حركة الأفراد أو فرض رقابة مشددة على تحركاتهم الدولية، مشدداً على أن الدولة لا تهدف إلى محاصرة مواطنيها بالإجراءات الإدارية الصارمة.

سارع بيستوريوس إلى توضيح الموقف الرسمي عقب تواتر تقارير إعلامية أثارت القلق بشأن اشتراط موافقة الجيش المسبقة لسفر الرجال الأصحاء. وكشف في تصريحاته لوكالة الأنباء الألمانية عن عزم الوزارة إصدار لائحة إدارية هذا الأسبوع، تتضمن استثناءً صريحاً من شرط الموافقة المنصوص عليه قانوناً. ويهدف هذا الإجراء إلى القضاء على التعقيدات البيروقراطية التي لا تخدم الأهداف الدفاعية، بل تزيد من الأعباء الإدارية على المواطن والمؤسسة العسكرية على حد سواء، مما يعكس رغبة الوزير في جعل التفاعل مع وزارة الدفاع أكثر سلاسة ووضوحاً بعيداً عن التعقيدات القديمة.

طمأن الوزير الجمهور بأن القواعد الحالية لم يطرأ عليها أي تغيير ملموس، حيث قال: “لا يوجد أي تغيير حالياً بالنسبة للرجال؛ سواء كانوا في السابعة عشرة أو الخامسة والأربعين، يُسمح للجميع بالسفر ولا يحتاجون إلى تصريح”. وأوضح أن المواطنين غير ملزمين حالياً بالإبلاغ عن فترات الإقامة الطويلة خارج البلاد، حيث استندت الوزارة إلى منح استثناء عام من شرط الإبلاغ القانوني. هذا التحرك يؤكد أن الدولة لا تسعى لاستدعاء الأفراد بشكل قسري، بل تعتمد على منظومة توازن بين المقتضيات القانونية والواقع العملي للحياة المعاصرة، مع ضمان عدم تأثر المسارات المهنية أو الأكاديمية للشباب في الخارج.

أرجع بيستوريوس مرونة هذه الإجراءات إلى الطبيعة التطوعية للخدمة العسكرية الجديدة التي يروج لها، مؤكداً أن مبدأ التجنيد الإجباري رغماً عن إرادة الفرد ليس مطروحاً في الوقت الراهن. وبيّن الوزير أنه نجح في ترسيخ هذا المفهوم داخل الائتلاف الحاكم، مما أدى إلى انتفاء الحاجة لملاحقة الأشخاص غير المتاحين أو المتواجدين في الخارج. وتسعى الوزارة عبر هذه الرؤية إلى تحويل الخدمة العسكرية إلى مسار مهني جذاب يستقطب الشباب طواعية نتيجة للمزايا والفرص التي توفرها، مع الإبقاء فقط على التزام جنود الاحتياط بإبلاغ السلطات عن عناوينهم لضمان استمرارية التواصل التنظيمي اللازم في حالات الطوارئ.

يرتكز الإطار القانوني لهذه التحولات على “قانون تحديث الخدمة العسكرية” الذي بدأ العمل به في مطلع يناير الماضي. ورغم الانتقادات التي وجهت للقانون باحتمالية فرضه قيوداً على السفر لأكثر من ثلاثة أشهر، إلا أن وزارة الدفاع استجابت بتوضيح أن اللوائح الإدارية ستعتبر الموافقة ممنوحة بشكل تلقائي طالما ظلت الخدمة اختيارية. ويستهدف هذا القانون بالأساس فحص جاهزية الشباب من مواليد عام 2008 وما بعده، بهدف تعزيز قوام القوات المسلحة. وتطمح الحكومة من خلال هذه الإستراتيجية إلى زيادة عدد أفراد الجيش من 180 ألفاً إلى 260 ألف جندي، عبر استقطاب 80 ألف متطوع جديد، لضمان جاهزية دفاعية وطنية تواكب التحديات الأمنية الإقليمية والدولية الراهنة.

يُشير هذا التحول النوعي في استراتيجية وزارة الدفاع الألمانية إلى محاولة دقيقة لإعادة صياغة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، حيث تتبنى برلين نموذجاً دفاعياً يرتكز على “الجاذبية المهنية” بدلاً من “الإلزام القانوني”. ويعكس قرار الوزير بيستوريوس برفع قيود السفر وتقليص البيروقراطية رغبة سياسية في تجنب إثارة حفيظة جيل الشباب، وضمان عدم تحول القوانين الدفاعية إلى عائق أمام العولمة والحراك الأكاديمي والمهني للألمان. وتمثل هذه الخطوة اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على بناء قوة عسكرية ضخمة قوامها 260 ألف جندي استناداً إلى الحوافز الاختيارية فقط، وهي مقامرة مدروسة تهدف إلى الحفاظ على الدعم الشعبي لسياسات التسلح الجديدة دون المساس بجوهر الحريات الفردية التي كفلها الدستور، مما يضع “البوندسفير” أمام تحدي التحول إلى جهة توظيف تنافسية في سوق عمل يتسم بندرة الكفاءات.

https://hura7.com/?p=77334

الأكثر قراءة