الأكثر قراءة

وزير الدفاع الإسرائيلي يتحدى المفاوضات: لن ننسحب من جنوب لبنان

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل لن تنسحب مما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” في لبنان، في إشارة إلى المناطق التي تحتلها من جنوب لبنان، وذلك رغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية المنعقدة في سويسرا بشأن مذكرة التفاهم التي تقضي بوقف الحرب في كل الجبهات.

وأكد كاتس أن إعلان وقف إطلاق النار يُبقي القوات الإسرائيلية في جميع المواقع بـ”المنطقة الأمنية” في لبنان، وأوضح أنه “لم ولن تكون هناك أي قيود” تمنع جيش إسرائيل من العمل على التخلص مما وصفه بـ”التهديدات في لبنان” في إشارة إلى المقاومة اللبنانية. وتتعارض هذه التصريحات مع ما تنص عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران الموقعة إلكترونيا من قبل الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأمريكي دونالد ترمب، التي يؤكد بندها الأول وقف الحرب في كل الجبهات بما في ذلك وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.

عقبات

ويتوقع مراقبون أن يضع التعنت الإسرائيلي وموقف حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافض للانسحاب من جنوب لبنان عقبات جديدة أمام مفاوضات الأطراف في سويسرا التي انطلقت يوم الأحد والتي ترمي لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين، وفق ما نقلته وكالة “إيرنا” عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

ويتصدر الملف اللبناني جدول أعمال المحادثات، بعدما نقلت شبكة “سي إن إن” عن دبلوماسي مطلع أن جلسة طارئة خُصصت للبنان أُدرجت في صدارة المناقشات، لتكون أولى القضايا التي يبحثها الوفدان الأمريكي والإيراني. وقالت الخارجية الإيرانية في بيان لها يوم الأحد إن بدء التفاوض وفق مذكرة التفاهم رهن بتنفيذ 5 بنود أحدها يتعلق بإنهاء الحرب في كل الجبهات. وأضافت أن “الكيان الصهيوني يواصل انتهاك التزاماته وهذا الموضوع هو المحور الرئيسي لمحادثات الراهنة”.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، قبيل توجهه إلى سويسرا، إن إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار في لبنان يمثل أحد الأهداف الرئيسية للمباحثات، في ظل تجدد الضربات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية. ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وقف العمليات العسكرية في لبنان، مع تأكيد بقاء القوات الإسرائيلية في مواقع انتشارها الحالية، في حين يتمسك حزب الله بربط وقف هجماته بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. بالتوازي، تواصل إسرائيل تكثيف غاراتها على جنوب لبنان، وقد أسفرت المواجهات التي اندلعت منذ الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني عن مقتل عشرات من الأشخاص، بينهم 47 قتيلا في لبنان وستة عسكريين إسرائيليين أحدهم ضابط رفيع.

التصلب الإسرائيلي يهدد تفاهمات واشنطن وطهران

تضع التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مسار الدبلوماسية الدولية أمام اختبار حقيقي، حيث يمثل الإصرار على البقاء العسكري في الجنوب اللبناني وتثبيت ما يسمى “المنطقة الأمنية” تحدياً مباشراً للمظلة السياسية التي تحاول واشنطن وطهران بناءها عبر مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيسين دونالد ترمب ومسعود بزشكيان. يظهر هذا الموقف الفجوة المتسعة بين الرؤية الأمريكية الإيرانية الساعية إلى تبريد الجبهات كحزمة واحدة، وبين الحسابات الميدانية والسياسية لحكومة بنيامين نتنياهو التي ترى في الانسحاب دون شروط تراجعاً استراتيجياً. يتقاطع هذا التعنت الإسرائيلي مع رغبة واضحة في فرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز الصيغ الدبلوماسية المقترحة في سويسرا، مما يجعل بند “وقف الحرب على الجبهات كافة” مجرد نص نظري يصطدم بالرصاص والغارات على الأرض.

يتخذ المشهد أبعاداً أكثر تعقيداً بالنظر إلى التوقيت المزامِن لانطلاق محادثات جنيف؛ فالإصرار الإيراني عبر المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي على ربط أي تقدم بتنفيذ البنود الخمسة -وعلى رأسها إنهاء العدوان- يوضح أن طهران لن تمنح واشنطن مكاسب مجانية دون حلحلة العقدة اللبنانية. في المقابل، تبرز تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس حجم الضغط الملقى على عاتق الإدارة الأمريكية الحالية المطالبة بلجم الحليف الإسرائيلي لإنجاح صفقتها الكبرى مع إيران. تتجلى المعضلة الراهنة في تضارب الأجندات؛ فبينما يبحث الوفدان الأمريكي والإيراني في جلسات طارئة عن صيغة تنفيذية ملزمة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته المكثفة التي حصدت عشرات الأرواح، مؤكداً معادلة “البقاء العسكري مع وقف العمليات”، وهي صيغة يرفضها حزب الله جملة وتفصيلاً بربطه التهدئة بالانسحاب الكامل. هذا الانفصام بين حراك الطاولات السياسية الدبلوماسية والاشتعال الميداني يرجح دخول المفاوضات في نفق طويل من ابتزاز المواقف، حيث يسعى كل طرف لتحسين شروطه بالدم والنار قبل صياغة الملحق النهائي للاتفاق.

https://hura7.com/?p=80576

الأكثر قراءة