الأكثر قراءة

وساطة إماراتية جديدة بين روسيا وأوكرانيا تنجح في إطلاق 206 أسرى

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أعلنت دولة الإمارات عن نجاح جهود وساطة قامت بها بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا في إنجاز عملية تبادل جديدة تضمنت 103 أسرى من الجانب الروسي و103 أسرى من الجانب الأوكراني، ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 7,997 أسيراً.

وثمّنت وزارة الخارجية تعاون البلدين الصديقين في إنجاح جهود وساطة دولة الإمارات باعتبارها وسيطاً دوليا موثوقاً، وتقديرهما لحرص الدولة على دعم كافة المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين.

وأفادت الوزارة بأنه مع نجاح هذه الوساطة يبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمت خلال الأزمة 26 وساطة، والتي تأتي انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تجمع دولة الإمارات بكل من روسيا الاتحادية وأوكرانيا.

وأكدت وزارة الخارجية أن دولة الإمارات ستواصل مساعيها الرامية إلى إنجاح مختلف الجهود للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا، والتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عن الأزمة كاللاجئين والأسرى.

هل تتحول الوساطة الإماراتية إلى نموذج دولي لحل النزاعات؟

تتجاوز الوساطة الإماراتية بين روسيا وأوكرانيا حدود إنجاز عمليات تبادل الأسرى، لتؤكد حضور دولة الإمارات كطرف قادر على التحرك في الملفات الدولية المعقدة، مستفيدة من شبكة علاقات متوازنة مع أطراف النزاعات ومجموعة من القوى الدولية المؤثرة. فنجاح 26 وساطة خلال الأزمة الأوكرانية، والوصول إلى تبادل 7,997 أسيراً، يمنح هذا الدور بعداً عملياً متراكماً، خصوصاً أن الوساطة تحتاج إلى قنوات اتصال مفتوحة وثقة متبادلة وقدرة على التعامل مع ملفات شديدة الحساسية بعيداً عن الاستقطاب السياسي.

ومن هذه الزاوية، تبدو أبوظبي أمام نموذج دبلوماسي يقوم على تحويل العلاقات الدولية إلى أدوات للحوار وتخفيف التوتر، مع التركيز على النتائج الإنسانية الملموسة التي يمكن تحقيقها حتى في ظل استمرار الخلافات السياسية والعسكرية بين أطراف النزاع.

ويكتسب هذا الدور أهمية أكبر في ظل تعقّد مسارات التسوية الدولية وتراجع فرص الوصول السريع إلى اتفاقات سياسية شاملة في عدد من الأزمات. فالمساهمة في الإفراج عن الأسرى ولمّ شمل العائلات وتخفيف التداعيات الإنسانية للحروب تمثل مدخلاً واقعياً لبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وقد تفتح لاحقاً مساحات أوسع للحوار السياسي.

وتملك الإمارات، بحكم علاقاتها المتعددة مع القوى الدولية والإقليمية، قدرة على الجمع بين البعد السياسي والبعد الإنساني في الوساطة، بما يسمح لها بالتحرك في ملفات قد يصعب على بعض الأطراف الأخرى الاقتراب منها. كما أن استمرار هذه الجهود يرسخ مفهوم الدبلوماسية الوقائية والإنسانية، حيث يصبح تخفيف معاناة المتضررين من النزاعات هدفاً قائماً بذاته، إلى جانب دعم المسارات التي تقود في النهاية إلى حلول سلمية أكثر شمولاً.

ومع اتساع نطاق الأزمات الدولية وتشابك المصالح بين القوى الكبرى، قد يتجه الدور الإماراتي مستقبلاً نحو مساحة أوسع من الوساطات التقليدية، عبر دعم قنوات الحوار وتسهيل التفاهمات المرحلية في ملفات الأسرى والمساعدات الإنسانية ووقف التصعيد. ويمنح تراكم الخبرة الناتج عن الوساطات المتكررة أبوظبي رصيداً يمكن البناء عليه في أزمات أخرى، خصوصاً عندما تكون الحاجة قائمة إلى طرف يمتلك علاقات مع مختلف مراكز النفوذ وقادراً على الحفاظ على قنوات التواصل خلال أصعب مراحل النزاع.

ومن هنا، تبرز الوساطة الإماراتية باعتبارها أحد مسارات الحضور الدبلوماسي للدولة، مع إمكانية تحولها إلى نموذج أكثر اتساعاً يقوم على الجمع بين المصداقية السياسية، والمرونة الدبلوماسية، والأولوية الإنسانية في إدارة النزاعات الدولية.

https://hura7.com/?p=83335

الأكثر قراءة