جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت دولة الإمارات عن نجاح جهود وساطة قامت بها بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا في إنجاز عملية تبادل جديدة تضمنت 205 أسرى من الجانب الروسي و205 أسرى من الجانب الأوكراني ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 7101 أسير. وأعربت وزارة الخارجية عن شكرها للبلدين الصديقين على تعاونهما في إنجاح جهود الوساطة الإماراتية ما يعكس ثقتهما وتقديرهما لحرص الدولة على دعم كافة المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين.
وأفادت الوزارة بأنه مع نجاح هذه الوساطة يبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمت خلال الأزمة 23 وساطة، والتي تأتي انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تجمع دولة الإمارات بكل من روسيا الاتحادية وأوكرانيا. وأكدت وزارة الخارجية على أن دولة الإمارات ستواصل مساعيها الرامية إلى إنجاح مختلف الجهود للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا، والتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عن الأزمة كاللاجئين والأسرى.
مسارات الوساطة الإماراتية في الأزمة الروسية الأوكرانية
تجاوزت الوساطة الإماراتية في الأزمة الروسية الأوكرانية مرحلة المبادرات الفردية لتصبح مساراً دبلوماسياً منظماً ومنتظماً؛ فإتمام 23 وساطة بنجاح ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو مؤشر على وجود بروتوكول تنسيق فني وسياسي عالي المستوى بين أبوظبي وكل من موسكو وكييف. وصول إجمالي الأسرى المتبادلين إلى 7101 أسير يعكس استدامة هذا الدور وقدرة القنوات الدبلوماسية الإماراتية على العمل تحت ضغوط ميدانية وسياسية معقدة، مما يجعلها واحدة من أكثر المسارات الدولية فاعلية في معالجة هذا الملف الإنساني تحديداً.
توظيف العلاقات الثنائية في إدارة النزاعات
تستند فعالية الدور الإماراتي إلى إستراتيجية “تعدد الشراكات” والحفاظ على علاقات متوازنة مع طرفي النزاع. هذا الموقف المتزن سمح للدولة بالتحرك في مساحات قد لا تتوفر لأطراف دولية أخرى، حيث يتم استثمار العلاقات المتميزة مع روسيا والروابط المتنامية مع أوكرانيا لبناء “منطقة ثقة” مشتركة. إن نجاح تبادل 205 أسرى من كل جانب في العملية الأخيرة يبرهن على أن هذا التوازن السياسي يُترجم عملياً إلى خطوات ملموسة تساهم في خفض حدة التوتر الإنساني، حتى في ظل استمرار العمليات العسكرية.
التركيز الإستراتيجي على الملفات الإنسانية
تركز الدبلوماسية الإماراتية جهودها على “تفكيك الأزمة” عبر البدء بالملفات الإنسانية الأكثر إلحاحاً، مثل تبادل الأسرى ودعم اللاجئين. هذا النهج يهدف إلى بناء أرضية من التفاهمات الجزئية التي قد تمهد الطريق مستقبلاً لمفاوضات سياسية أوسع. ومن خلال تأكيد وزارة الخارجية على مواصلة المساعي لتخفيف الآثار الناجمة عن الصراع، تضع الدولة نفسها كلاعب أساسي في “دبلوماسية الاستقرار”، مؤكدة أن معالجة القضايا الإنسانية تمثل أولوية لا تنفصل عن الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى تسوية سلمية شاملة للنزاع.
الاعتراف الدولي والموثوقية السياسية
يعكس تبادل الشكر والتعاون بين الإمارات وطرفي النزاع اعترافاً بموثوقية الدور الإماراتي كوسيط نزيه وقادر على تأمين الضمانات اللازمة لإنجاح عمليات التبادل المعقدة. هذه الموثوقية تعزز من وزن الدولة في المحافل الدولية كقوة ناعمة قادرة على إنتاج حلول عملية، وتؤكد أن الانخراط الإماراتي في الأزمة لا يقتصر على المواقف النظرية، بل يمتد ليشمل العمل الميداني الدبلوماسي الذي يؤدي إلى نتائج حقيقية تخفف من وطأة المعاناة البشرية الناجمة عن الحرب.
الآليات اللوجستية وضمانات الاستمرارية
تتطلب عمليات تبادل الأسرى بهذا الحجم تنسيقاً لوجستياً وأمنياً دقيقاً، تشرف عليه قنوات اتصال فنية متخصصة تضمن سلامة الإجراءات وانسيابيتها بين الجانبين. إن قدرة الوساطة الإماراتية على تجاوز العقبات الإجرائية المتكررة وضمان التزام الأطراف بالاتفاقات المبرمة تعكس وجود منظومة عمل دائم لا ترتبط فقط بلحظة التبادل، بل بمتابعة حثيثة لتفاصيل القوائم والترتيبات الميدانية. هذا الدور التنظيمي يساهم في بناء “تراكم إيجابي” يعزز من فرص نجاح العمليات المستقبلية، ويحول ملف الأسرى من أداة ضغط سياسي إلى مساحة ممكنة للتفاهم الفني والإنساني، مما يوفر بيئة تواصل غير مباشرة بين الأطراف المتنازعة حتى في ذروة التصعيد.


