جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت الإمارات العربية المتحدة نجاح جهود وساطة مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا، والتي أسفرت عن إنجاز عملية تبادل جديدة شملت 200 أسير من كل جانب، بإجمالي 400 أسير وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين عبر هذه الوساطات إلى 5355 أسيراً.
وأعربت وزارة الخارجية عن شكرها لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية – الأمريكية، بما يعكس تقديرهما للمساعي الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة بين البلدين. كما أشارت الوزارة إلى أن إجمالي الوساطات التي قامت بها دولة الإمارات خلال الأزمة بلغ 19 وساطة، وهو ما يعكس عمق العلاقات التي تجمعها بكل من روسيا وأوكرانيا والثقة التي تحظى بها لدى الطرفين.
وشددت الوزارة على أن دولة الإمارات تواصل، انطلاقاً من شراكاتها الوثيقة وعلاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف، دعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن التعاون والتضامن في أوقات الشدة مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا تقبل التأجيل، وبما يسهم في تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز فرص السلام والاستقرار والازدهار إقليمياً ودولياً.
الجدير بالذكر أن دولة الإمارات استضافت جولتين من المحادثات الثلاثية بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية في أبوظبي، بما يجسد نهجها القائم على تعزيز الحوار والتعاون الدولي، ويعكس الثقة الدولية بدورها في تيسير الحوار وتوفير بيئة داعمة للمحادثات البنّاءة.
تشير نجاحات الوساطة الإماراتية-الأمريكية المتكررة إلى تشكّل مسار دبلوماسي موازٍ يسعى لتخفيف حدة الصراع بين موسكو وكييف من بوابة الملفات الإنسانية. ومن خلال الوصول إلى تبادل 5355 أسيراً عبر 19 وساطة، تبرز أبوظبي كطرف دولي يمتلك “مساحة ثقة” مشتركة تتيح له التحرك بفعالية بين أطراف متباينة في مواقفها الجيوسياسية. هذا الدور يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة الدبلوماسية الإماراتية على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الكرملين والبيت الأبيض في آن واحد، مما جعل من العاصمة أبوظبي منصة مقبولة لاستضافة محادثات ثلاثية حساسة بعيداً عن ضغوط الاستقطاب الدولي.
كما يظهر الارتفاع المستمر في أعداد المشمولين بعمليات التبادل أن التعاون بين دولة الإمارات والولايات المتحدة في هذا الملف يمثل نموذجاً للعمل المشترك الهادف إلى إيجاد ثغرات في جدار الأزمة المعقدة. إن اختيار “المحادثات الثلاثية” كإطار للحل يعزز من فرص التوصل إلى تفاهمات جزئية قد تمهد الطريق لاحقاً لمفاوضات سياسية أوسع. وبذلك، تكرس هذه الخطوات نهجاً يعطي الأولوية لخفض التصعيد وحماية المصالح الإنسانية، وهو ما يمنح الأطراف المتنازعة مخرجاً عملياً للتعامل مع تداعيات الحرب ضمن إطار دولي يحظى بالقبول والاحترام.


