الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

وقف العبث الجيوسياسي في المنطقة بطرد القواعد الأمريكية

 جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

منذ بداية التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ظهرت دعوات في الخليج تطالب بإعادة النظر في العلاقة مع واشنطن، خاصة مع انتشار القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وقد أثار أحد التغريدات عبر حساب تويتر جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعت بشكل قاطع إلى “طرد القواعد الأمريكية من الخليج فورًا” كحل أساسي لإيقاف الحرب المحتملة في المنطقة. هذا التصريح لاقى إعجابًا واسعًا بين العديد من رواد مواقع التواصل الذين يرون أن الحل الوحيد لحماية مصالح الخليج واستقراره هو الابتعاد عن الهيمنة العسكرية الأمريكية، التي تُتهم بخدمة مصالح إسرائيل على حساب أمن الخليج واستقراره.

ومن هنا، يطرح السؤال المهم على دول الخليج: كيف يمكنها النظر إلى المستقبل من خلال تأمين أمنها الوطني وتحصين موقعها الجغرافي؟ الإجابة تبدأ من طرد القواعد الأمريكية من الخليج، ثم الانتقال إلى بناء منظومة حماية تعتمد على تنويع الحلفاء وتعزيز القدرات الدفاعية. في هذا السياق، يجب أن تعتمد دول الخليج على استراتيجيات متعددة للحفاظ على سيادتها وضمان استقرارها في مواجهة التحديات الجيوسياسية المعقدة.

أمريكا لا تكترث بأمن الخليج: القواعد الأمريكية لخدمة إسرائيل

في جوهر هذا الخطاب، يُطرح موقفٌ صريح من الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، حيث يرى العديد من المعارضين أن واشنطن لم تعد تكترث بأمن الخليج. بدلاً من ذلك، فإن قواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج تهدف إلى خدمة مصالح إسرائيل في المقام الأول. يعتقد هؤلاء أن أمريكا تستخدم وجودها في المنطقة كأداة ضغط لفرض سياساتها على دول الخليج، حيث تتعامل مع الخليج باعتباره “منطقة نفوذ” تابعة لمصالحها الاستراتيجية. وقد تم التلميح في التصريحات بأن الهدف من هذا الوجود العسكري ليس توفير الحماية للخليج، بل تأمين مصالح إسرائيل في المنطقة وتوسيع دائرة النفوذ الأمريكي على حساب الأمن القومي العربي.

أمريكا تذبـ.ـح الخليج لصالح إسرائيل”: الاتهام القاسي

تم تصوير السياسة الأمريكية في الخليج باعتبارها سياسة “الذبـ.ـح” لدول المنطقة، حيث يُزعم أن واشنطن تضحي بأمن واستقرار الخليج من أجل تحقيق أهدافها الإقليمية والدولية. هذا الاتهام القاسي يعكس حالة من الاستياء العميق في الخليج من السياسات الأمريكية، التي يراها البعض أنها تؤدي إلى إغراق المنطقة في صراعات لا علاقة لها بأمن دول الخليج. وفقًا لهذا التصور، فإن أمريكا لا تتردد في استخدام الخليج كأداة لتحقيق مصالح إسرائيل، حتى وإن كان ذلك يعني التسبب في المزيد من الفوضى والنزاعات في المنطقة.

إيران بعد خامنئي: التحول من استراتيجية الصبر إلى الهجوم المباشر

أحد أبرز النقاط المثيرة في هذا السياق هو تحول السياسة الإيرانية بعد وفاة المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي. وفقًا للرؤية التي يعبر عنها هذا الخطاب، كانت إيران تحت قيادة خامنئي تتبع استراتيجية “الصبر” والانتظار لتحقيق أهدافها الإقليمية. ولكن بعد مرحلة خامنئي، يبدو أن إيران قد غيرت هذه الاستراتيجية تمامًا وأصبحت أكثر عدوانية، مما يعكس تحولًا دراماتيكيًا في مواقفها السياسية والعسكرية.

إيران، التي طالما اعتمدت على الحروب بالوكالة والتصعيدات السياسية بدلاً من المواجهات المباشرة، بدأت الآن تتبنى نهجًا هجوميا أكثر جرأة، مستعدة للتدخل المباشر إذا دعت الحاجة لذلك. هذا التحول يثير قلقًا في الخليج ويعتبره البعض دافعًا إضافيًا لإيقاف الحرب في المنطقة قبل أن تندلع بشكل أوسع.

ضرورة وقف الحرب: تهديد للثروات الخليجية

في إطار الدعوة لوقف الحرب، تبرز قضية مهمة تتعلق بثروات الخليج. ففي حال استمرار المواجهة العسكرية، يرى الكثيرون أن هذه الحروب ستلتهم الثروات الطبيعية في الخليج، وخاصة النفط والغاز، بلا رحمة. تعتبر دول الخليج أن الحرب لا طائل منها، وأنها ليست طرفًا فيها بشكل مباشر، ولذلك يجب تجنب التصعيد والحفاظ على الثروات التي تعتبر عماد اقتصادات المنطقة. الحرب، بحسب هذه الرؤية، لن تؤدي سوى إلى تدمير اقتصادات المنطقة وتهديد استقرارها، مما يضع شعوب الخليج في خطر مستمر.

الخاسر الأكبر: دول الخليج وشعوبها

المطالبة بالابتعاد عن الحرب ليست مقتصرة فقط على من يرفضون التدخل الأجنبي، بل هي أيضًا دعوة لحماية مصالح الخليج والشعوب الخليجية التي تعتبر في النهاية الضحية الأكبر لهذه الحروب العبثية. الحرب المحتملة تهدد شعوب الخليج التي قد تدفع ثمنًا باهظًا نتيجة الصراعات الإقليمية الدولية. هذه التصريحات تحذر من أن تدفع دول الخليج ثمناً غاليًا نتيجة تصعيد الحرب التي لا تملك أي مصلحة فيها، حيث يتم استنزاف مواردها المالية والبشرية في صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل.

الحل الوحيد: طرد القواعد الأمريكية من الخليج

العديد من الأصوات في الخليج تتبنى الحل الوحيد الذي يتمثل في طرد القواعد العسكرية الأمريكية من المنطقة. في نظر هؤلاء، يعد وجود هذه القواعد ليس فقط تهديدًا للأمن الإقليمي، بل يشكل أيضًا عقبة رئيسية أمام الاستقرار السياسي في المنطقة. طرد القواعد الأمريكية، وفقًا لهذه الدعوة، سيكون بمثابة خطوة نحو استعادة السيادة الوطنية، والتخلص من الهيمنة العسكرية الأجنبية التي يُعتقد أنها تمثل تهديدًا طويل الأمد للمصالح الخليجية.

تكاليف القرار: اختيار بين السيئ والأسوأ

من الواضح أن قرار طرد القواعد الأمريكية من الخليج ليس خاليًا من التحديات. قد تترتب على هذه الخطوة تكاليف اقتصادية ودبلوماسية، ويمكن أن تؤدي إلى تصعيد أكبر في العلاقات مع واشنطن. ومع ذلك، يرى مؤيدو هذا الحل أن تكاليف هذا القرار ستكون أقل سوءًا من الاستمرار في القبول بالوجود العسكري الأمريكي الذي يهدد الاستقرار الإقليمي. وفقًا لهذا التصور، فإن الأفضل لدول الخليج هو التمسك بسيادتها وعدم السماح لأي قوى أجنبية بالتحكم في مصيرها.

دول الخليج قادرة على تجنب الحرب

أحد الأجزاء الرئيسية في هذه الدعوة هو التأكيد على أن دول الخليج قادرة على تجنب الحرب وعدم الانخراط فيها. ففي الوقت الذي اختارت فيه بعض الدول مثل عمان ومصر وتركيا وأذربيجان مسارات دبلوماسية مستقلة بعيدًا عن التصعيد، يمكن لدول الخليج أن تتبع هذه النهج وتجنب الوقوع في فخ الحرب التي لا تحقق أي مصالح اقتصادية أو أمنية لها. وفي حين أن الضغوط الأمريكية قد تكون كبيرة، فإن دول الخليج تملك القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة تحفظ مصالحها وتضمن استقرارها على المدى الطويل.

دعوة لحل سلمي بعيدًا عن التدخلات العسكرية

إن الدعوات لطرد القواعد العسكرية الأمريكية من الخليج لا تقتصر فقط على وقف الحروب، بل تتعدى ذلك إلى كونها دعوة شاملة لحماية السيادة الوطنية وتعزيز الاستقرار الإقليمي بعيدًا عن التدخلات الأجنبية. ورغم التكاليف المحتملة لهذه الخطوة، تظل الخيارات المتاحة لدول الخليج محصورة بين السيئ والأسوأ. بينما يسعى البعض لحماية مصالح إسرائيل على حساب الخليج، يجب على دول الخليج أن تسعى لتأمين مستقبلها بيدها، بعيدًا عن التصعيد العسكري والهيمنة الأجنبية.

ومع ذلك، فإن الحل لا يكمن فقط في طرد القواعد الأمريكية من المنطقة. بل يتطلب أيضًا إعادة النظر في تعامل دول الخليج مع إيران، إذ يجب وضعها على قائمة الأعداء في سياق الأمن الإقليمي، مع اتخاذ خطوات لتجريم الأنشطة المالية الإيرانية التي تهدد الاستقرار. إضافة إلى ذلك، يجب العمل على مطالبة إيران بتعويضات مالية لدول الخليج عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة سياسات طهران العدائية والتدخلات العسكرية في المنطقة.

https://hura7.com/?p=76738

الأكثر قراءة