الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

يريفان :تستقبل زيلينسكي وقادة الاتحاد الأوروبي

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان يوم 4 مايو/أيار على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبي في يريفان، في خطوة وصفت بأنها تاريخية. وأشار زيلينسكي إلى أنه أصبح أول زعيم أوكراني يزور أرمينيا منذ 24 عامًا، في زيارة تهدف إلى استئناف الحوار السياسي وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وكتب زيلينسكي على قناته في تطبيق تيليغرام: “من المهم أن نستأنف الحوار الفعّال بين بلدينا. ناقشنا الوضع في المنطقة، والتحديات الأمنية، والتهديدات، وتوقفنا عند الجهود الدبلوماسية المبذولة لتحقيق سلام حقيقي”. كما تطرق الاجتماع إلى آفاق الشراكة الاقتصادية، حيث اقترح الرئيس الأوكراني استئناف عمل اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي، وعقد اجتماعها المقبل في كييف.

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أرمينيا يوم الأحد 3 مايو/أيار، وشارك في قمة المجتمع السياسي الأوروبي، حيث عقد سلسلة اجتماعات ثنائية مع عدة قادة أوروبيين، من بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورؤساء وزراء سلوفاكيا وبولندا وكندا، بالإضافة إلى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته.

وكتب زيلينسكي: “اليوم يوم بالغ الأهمية. عُقدت اجتماعات مثمرة عديدة، وحضرها ممثلون عن دول كثيرة، وهذا له دلالة كبيرة. إنه دليل على مدى وحدتنا… وهذه الوحدة تتمتع اليوم بقوة حقيقية”. وفي إشارة إلى العرض العسكري الروسي المخطط له في موسكو يوم 9 مايو/أيار، ألمح زيلينسكي إلى احتمال تحليق طائرات مسيرة أوكرانية فوق الساحة الحمراء، مما أثار توتّرًا متوقعًا مع موسكو.

قبل زيارة زيلينسكي، كان الرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما هو الزائر الوحيد لأرمينيا منذ عام 2002، في زيارة رسمية بدعوة من الرئيس الأرميني آنذاك روبرت كوتشاريان، حيث تم خلالها توقيع أربع اتفاقيات ثنائية شملت مجالات التعاون العسكري والطاقة. وتشير هذه الزيارة إلى تحسّن مستوى العلاقات الأوكرانية–الأرمنية بعد أكثر من عقدين من الجمود.

ونشر زيلينسكي وباشينيان لقطات من اجتماعهم الرسمي، أظهرت أن كلا الزعيمين تحدثا باللغة الإنجليزية، فيما أكد المكتب الإعلامي لباشينيان أن الطرفين ناقشا آفاق تطوير العلاقات الثنائية، وتعميق التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز السلام المستدام على المدى الطويل

زيلينسكي يهدد روسيا في منزل باشينيان

تُعقد قمة المجتمع السياسي الأوروبي في العاصمة الأرمينية يريفان، حيث أعرب الضيوف رفيعو المستوى عن تقديرهم لمضيفهم، رئيس الوزراء نيكول باشينيان، ودعمه لسياسات مؤيدة للغرب ومعارضة للنفوذ الروسي. ومن بين هؤلاء الضيوف كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي استغل الحدث لتوجيه رسائل تحذيرية وسياسية مباشرة إلى موسكو، مما يعكس حدة التوتر بين روسيا وأوكرانيا، ويبرز أهمية موقع أرمينيا الاستراتيجي كمنصة لهذه التحركات الدبلوماسية.

ردود فعل روسيا

أثار موقف زيلينسكي ووجوده في يريفان ردود فعل حادة من جانب المسؤولين الروس، الذين أكدوا أن الرد الروسي سيكون “جديًا للغاية وواسع النطاق”، وانتقدوا تصرفات الرئيس الأوكراني واصفين إياه بأنه أصبح “وقحًا ومتغطرسًا” ويدير الاتحاد الأوروبي فعليًا.

كما انتقدت روسيا قادة رابطة الدول المستقلة الذين اجتمعوا مع زيلينسكي، مشددة على ضرورة تصنيف أوكرانيا كـ”دولة راعية للإرهاب” لتسهيل اتخاذ قرارات عقابية تجاه أي تواصل معها.

وتؤكد روسيا أن استضافة أرمينيا للقمة الأوروبية بمشاركة زيلينسكي تُعد خطوة غير ودية و”خطأ آخر” من جانب باشينيان، محذرة من تأثير هذه الخطوة على العلاقات الروسية–الأرمينية. كذلك أعرب عالم السياسة جيفورج ميرزايان عن مخاوفه من أن سياسات باشينيان قد تدفع أرمينيا نحو صراع محتمل مع روسيا، مشبهًا سيناريوهات البلاد بـ”أوكرانيا الثانية”.

وتشير التقارير الروسية إلى أن الأوروبيين نظموا القمة في يريفان جزئيًا لدعم باشينيان قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو/حزيران، حيث سيواجه حزب “العقد المدني” بقيادته تحديًا من حزب “أرمينيا القوية” الذي يرأسه الملياردير الروسي سامفيل كارابيتيان.

ويعكس نهج باشينيان المؤيد للغرب، الذي بدأ منذ مارس 2025 من خلال تشريع قانون انضمام أرمينيا للاتحاد الأوروبي، تحركًا واضحًا نحو تقارب سياسي واقتصادي أوسع مع أوروبا، بعيدًا عن النفوذ الروسي التقليدي، مع إمكانية اعتماد دستور جديد في حال فوزه بالانتخابات المقبلة.

بالنهاية،تظهر زيارة زيلينسكي إلى أرمينيا واستقباله من باشينيان، إلى جانب حضور القادة الأوروبيين، تحولًا دبلوماسيًا مهمًا في القوقاز، حيث تتشابك السياسة الداخلية للأرمن مع التوازنات الإقليمية الدولية. وتؤكد ردود فعل روسيا حساسيتها تجاه أي تحركات تهدد نفوذها التقليدي، وتسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها باشينيان في موازنة الانفتاح الغربي مع العلاقة التاريخية مع موسكو.

https://hura7.com/?p=78815

 

الأكثر قراءة