الأكثر قراءة

شارع الحمرا… حكاية اسم وفنجان قهوة ومدينة كانت تحكي للعالم

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم إسطيفان يلدز

شارع الحمرا… حكاية اسم وفنجان قهوة ومدينة كانت تحكي للعالم

إذا كان لبيروت قلبٌ ينبض بالحكايات، فربما كان ذلك القلب يومًا في شارع الحمرا. شارع لم يكن مجرد طريق بين الأبنية، بل كان مسرحًا مفتوحًا للناس، للأفكار، للفن، ولحكايات الليل التي لا تنتهي.

قبل أن تصبح الحمرا عنوانًا للمقاهي والمسارح والفنادق والمكتبات، كانت أرضًا هادئة في منطقة” رأس بيروت”، فيها بساتين وكروم. وتقول الرواية الشعبية إن اسمها ارتبط بعائلة أو جماعة عُرفت باسم “بني الحمرا”، استقرت في المنطقة التي كانت تُعرف قديمًا بـ”جرن الدب”، فأصبح المكان يحمل اسمها. وهناك من يربط التسمية أيضًا بلون التربة، لكن أياً كانت الرواية، بقي الاسم أقوى من الزمن: الحمرا.

ومع مرور السنوات، تغيّر وجه المنطقة. قربها من الجامعة الأميركية في بيروت جعلها مقصدًا للطلاب والمثقفين، ثم تحولت في الستينيات والسبعينيات إلى أحد أشهر شوارع الشرق الأوسط. كان الزائر يأتي إلى الحمرا لا ليشتري فقط، بل ليعيش التجربة.

في مقاهيها، لم تكن الطاولة مجرد طاولة. كانت مكانًا للكاتب والصحافي والفنان والسياسي. هناك كانت تُناقش الكتب، وتُكتب الأفكار، وتولد المشاريع. كانت المقاهي مثل صالونات مفتوحة، يجلس فيها الجميع جنبًا إلى جنب، وكأن بيروت كلها كانت تتحدث على فنجان قهوة.

كان شارع الحمرا يستقبل السياح من مختلف أنحاء العالم، وكانت أسماء المقاهي والمسارح فيه جزءًا من ذاكرة المدينة. فهناك كان يمكن أن تلتقي بفنان يناقش عمله الجديد، أو صحافي يبحث عن قصة، أو شاعر يكتب قصيدته على منديل ورقي.

الحمرا ليست مجرد حنين إلى الماضي. الشوارع التي تحمل ذاكرة الناس لا تموت. قد تتغير الواجهات، وقد تختفي بعض المقاهي، لكن روح المكان تبقى في الحكايات التي يرويها أهلها.

فالحمرا لم تكن يومًا مجرد شارع … كانت بيروت وهي تضحك، تناقش ، وتشرب قهوتها على مهل.

https://hura7.com/?p=82609

 

الأكثر قراءة